في لحظة فارقة من مأساة غزة التي تتعرض لأبشع حرب تجويع في العصر الحديث، أطلق المغرب مبادرة إنسانية جريئة بقيادة الملك محمد السادس، تعكس روح التضامن التاريخي للمملكة مع الشعب الفلسطيني.
ففي 31 يوليو 2025، أقلعت أربع طائرات عسكرية مغربية محمّلة بنحو 180 طنًا من المساعدات الإنسانية العاجلة، شملت مواد غذائية أساسية، حليبًا للأطفال، أدوية ومعدات طبية وجراحية، وأغطية وخيامًا لإنقاذ آلاف المدنيين من شبح الجوع والمرض.
وقد وصلت الطائرات إلى مطار بن غوريون بإسرائيل تمهيدًا لنقل المساعدات مباشرة إلى غزة عبر ممرات إنسانية أُنشئت خصيصًا لهذه العملية الفريدة.
المبادرة الملكية المغربية جاءت استجابة سريعة للأزمة الإنسانية الخانقة، بعد أن سجّلت وزارة الصحة في غزة وفاة 154 شخصًا بسبب سوء التغذية، بينهم 89 طفلًا رضيعًا، في ظل حصار خانق أودى منذ أكتوبر 2023 بحياة أكثر من 59 ألف فلسطيني وأصاب ما يفوق 143 ألفًا. إنها حرب صامتة بالبطون الفارغة، واجهتها الرباط بقرار عملي لا يعرف التأجيل.
هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها؛ فالمغرب سبق أن أطلق عمليات إنسانية في مارس ويونيو 2024، وأوفد مساعدات غذائية وطبية عبر مسارات جوية ولوجستية دقيقة.
كما تندرج المبادرة ضمن سجل طويل من دعم المملكة لفلسطين من خلال وكالة بيت مال القدس الشريف، التي أنجزت مئات المشاريع في القدس الشريف بتكلفة قاربت 64 مليون دولار.
إن مبادرة الملك محمد السادس لا تحمل فقط شحنة إنسانية عاجلة، بل ترسل رسالة واضحة إلى العالم: المغرب يرفض أن تكون المجاعة سلاحًا في الحروب، ويقف في وجه سياسة التجويع الجماعي التي تهدد حياة الأبرياء. وبينما يتردد العالم في اتخاذ خطوات عملية، يثبت المغرب أن التضامن الفعلي يبدأ بالفعل قبل الشعار.


تعليقات
8