جريدة تمغربيت|24 ساعة

مقبرة الرحمة بالجديدة: أزمة مستمرة تهدّد كرامة الأموات ومطالب شعبية بالحلول العاجلة

graveyard_1-768×424

تقع مقبرة الرحمة بمدينة الجديدة قرب محطة القطار، لكنها أصبحت اليوم رمزًا لأزمة متفاقمة تعكس إخفاقات في تسيير المرافق العمومية التي تلامس كرامة الإنسان، حتى بعد رحيله.

تعيش المقبرة أوضاعًا مأساوية بسبب انعدام المياه نهائيًا، مما أجبر العاملين وعائلات الموتى على جلب القنينات من الأحياء المجاورة، وهو أمر غير مقبول بمكان يليق بالسكينة والاحترام.

هذا النقص في الخدمة الأساسية هو فقط جزء من مجموعة اختلالات أوسع.

المقبرة محرومة من أبسط شروط الراحة والسلامة: فلا إنارة تساعد الزوار ليلاً، ولا حراسة تمنع المتشردين أو تسول البعض داخل المقبرة، بل وبدون مرافق صحية أو سور أو بوابات تمنع الفوضى والانتهاكات.

بالإضافة إلى ذلك، تعاني المقبرة من اكتظاظ مزمن، حيث يصل عدد حالات الدفن يوميًا إلى أكثر من 20 حالة، وسط تخطيط غير مدروس يعكس أزمة المساحات المتاحة.

على الجانب الإداري، يتزايد قلق المواطنين من السماح غير القانوني للدفن خارج المقبرة في أراضٍ خاصة مثل "بلاد بن الشرقي 2"، دون تراخيص واضحة، ما يفتح المجال للنزاعات القانونية ويزيد من تعقيد الوضع.

وعلى الرغم من الوعود التي أطلقها المجلس الجماعي بتهيئة 22 هكتارًا لتوسعة المقبرة، والمشروع التقني الطموح الذي يتضمن كاميرات مراقبة وإنارة وعربات كهربائية بتكلفة مالية كبيرة، إلا أن تأخر التنفيذ يضيف إلى الإحباط العام ويبرز ضعف الالتزام بالمشاريع الحيوية.

يُعد ملف مقبرة الرحمة اختبارًا حقيقيًا لمدى مسؤولية الجماعة المحلية تجاه سكانها، حيث تجاوز الأمر مجرد قصور خدماتي إلى قضية احترام كرامة الإنسان حتى في الموت.

 وفي هذا السياق يقترح المتتبعون للشأن المحلي  مجموعة من الحلول، على رأسها ربط المقبرة بشبكة المياه بشكل عاجل، مع توفير خزانات مؤقتة لتلافي نقص الماء وتحسين الأمن والنظافة عبر تركيب إنارة، وضع بوابات وسياج، وتوفير حراسة دائمة وتسريع خطة التوسعة عبر شراء الأراضي المحددة وتنفيذ المشاريع المعلن عنها بالتعاون مع الجهات المعنية.

بينما يطالب فاعلون حقوقيون بالشفافية في تدبير المقبرة، وإجراء تحقيقات ميدانية من طرف السلطات المختصة.

إن مقبرة الرحمة ليست مجرد مساحة دفن، بل مساحة احترام وإنسانية يجب أن تحفظ لعائلات أهل الجديدة، لتكون منبرًا للرحمة ليس فقط في الاسم، بل في الممارسة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت