جريدة تمغربيت|24 ساعة

فرنسا تطارد ذراع النظام الجزائري في باريس: الدبلوماسية واجهة للخطف والقمع العابر للحدود

WhatsApp Image 2024-09-19 at 10.05.45_1726737935

لم تعد عمليات القمع العابر للحدود حكرًا على الأنظمة التي تجاهر بعدائها للديمقراطية، بل باتت تجد لها مسالك مموهة داخل قاعات السفارات وأروقة القنصليات.

هذا ما تكشفه خطوة القضاء الفرنسي الأخيرة، حين أصدر في 25 يوليو 2025 مذكرة توقيف دولية بحق صلاح الدين سلّوم، السكرتير الأول السابق في سفارة الجزائر بباريس (2021–2024)، للاشتباه في ضلوعه بعملية اختطاف المعارض الجزائري أمير بوخرص، المعروف إعلاميًا بـ "Amir DZ"، الحاصل على صفة لاجئ سياسي في فرنسا.

ووفق لوموند وLe Journal du Dimanche، جاءت المذكرة بعد طلب رسمي من مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب (PNAT) في 23 يوليو 2025، استنادًا إلى ما وُصف بـ "قرائن خطيرة" تشير إلى أن سلّوم لعب دورًا مباشرًا في تهم القبض والاختطاف والاحتجاز التعسفي، ضمن ما اعتبرته النيابة "جمعية إجرامية ذات صلة بعمل إرهابي".

 

القضية تعود إلى أبريل 2024، حين خُطف بوخرص في ضاحية باريسية، قبل أن يُفرج عنه في مايو. التحقيقات الفرنسية ربطت العملية بثلاثة أشخاص، بينهم موظف قنصلي جزائري، لتكشف خيوط شبكة تعمل على استهداف الأصوات المعارضة في الخارج، بأسلوب يجمع بين التخطيط الأمني والحماية الدبلوماسية.

هذه الحادثة ليست معزولة، بل هي امتداد لمنظومة قمعية يتهم فيها النظام الجزائري منذ سنوات بإسكات المعارضين والصحفيين عبر الاعتقال والمحاكمات الجائرة وحملات التشويه الإعلامي.

الجديد هو تصدير هذه الممارسات إلى أراضٍ أجنبية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

تقارير هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية وثّقت حالات تهديد وترهيب لناشطين جزائريين في أوروبا، مؤكدة أن السلطات الجزائرية تستثمر في خطاب "حماية الأمن القومي" لتبرير ملاحقة خصومها أينما كانوا، ولو كان ذلك على بعد آلاف الكيلومترات من العاصمة الجزائر.

ملف "Amir DZ" يضع الجزائر في قائمة الأنظمة المتهمة بممارسة "الخطف السيادي"، وهي استراتيجية استخدمتها عدة دول للتخلص من معارضيها في الخارج.

هذه العمليات، التي تتحدى مبدأ سيادة الدول، تعتمد على مزيج من العمل الاستخباراتي وحصانة البعثات الدبلوماسية، ما يفتح الباب أمام مطالبات متزايدة في الغرب بضرورة إعادة تعريف الحصانة الدبلوماسية أو تقييدها في حال ثبوت تورط أصحابها في جرائم عابرة للحدود.

خطوة القضاء الفرنسي ليست مجرد إجراء قانوني، إنها إعلان عن خط فاصل بين ما يمكن التسامح معه وما لا يمكن القبول به على أرض الجمهورية..لكنها في الوقت نفسه تضع باريس أمام اختبار شائك: الحفاظ على هيبتها القضائية من جهة، وعدم الانصياع لشطحات جنرالات الجزائر، بالابتزاز في ملفات أمنية واقتصادية حساسة، من جهة أخرى.

وبينما يلتزم النظام الجزائري الصمت، يترقب المراقبون ما إذا كانت الجزائر ستختار الدفاع العلني عن أحد ممثليها السابقين، أو ستبحث عن تسوية دبلوماسية لاحتواء الفضيحة بعيدًا عن الأضواء.

القضية تتجاوز اسم سلّوم أو حتى "Amir DZ" لتطرح سؤالًا أعمق: هل ستظل الحصانة الدبلوماسية ملاذًا آمنًا لمرتكبي الجرائم السياسية، أم أن زمن الإفلات من العقاب يقترب من نهايته؟

فرنسا، بإطلاقها هذه المذكرة، أرسلت رسالة مفادها أن القانون يمكن أن يلاحق حتى أصحاب الجوازات الحمراء الممهورة بالشعار الجمهوري، وأن صمت الضحايا لم يعد مضمونًا مهما بلغ طول يد القمع.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت