في تدوينة لقيت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، أطلق الصحفي يوسف الساكت خبير الشأن المحلي صيحة تحذير مما وصفه بـ"المهزلة" في تدبير دواء الأنسولين المخصص لمرضى السكري داخل العاصمة الاقتصادية، متسائلًا: «إلى متى سيستمر هذا العبث؟ وإلى متى يستمر الجميع في التفرج والفرجة؟»
يوسف الساكت سلط الضوء على مفارقة صارخة بين مقاطعتين متجاورتين: الحي المحمدي وعين السبع. الأولى، وإن مع بعض الملاحظات، أكدت للسكان توفر الأنسولين في المراكز الصحية التابعة لها. أما الثانية، فقد اختارت – بحسب التدوينة – أسلوب التضليل، معلنة أن الدواء غير موجود، مبررة ذلك بأن المعارضة لم تصادق على اقتنائه.
دواء موجود… لكن لا يصل للجميع
المثير في الموضوع أن الوثائق التي استند إليها الساكت تثبت وجود الدواء بالفعل، لكن عملية التوزيع تجري بانتقائية واضحة، حيث يحظى به "المحسوبون" والأصدقاء، فيما يُقال لباقي المرضى: «سيروا للمعارضة… هي اللي ما بغاتش توافق!».
ويعتبر الساكت أن ما يحدث هو استخدام صريح لمعاناة المرضى كورقة ضغط في لعبة سياسية رخيصة، لا تراعي أخلاقيات المسؤولية العمومية.
الأولويات المقلوبة
من بين النقاط التي أثارت غضب الصحفي والمعلقين على تدوينته، المفارقة التي كشفتها هذه القضية: فالمعارضة التي "لم تصادق" على شراء الدواء هي نفسها التي لم تصادق على ميزانيات الحفلات والسهرات، ومع ذلك تم تنظيم هذه الأخيرة بكل أريحية و"سخاء"، في إطار ما وصفه الساكت بعبارة ساخرة: "حك جر وهز يا وز!".
هذا الواقع، بحسب الساكت، يطرح سؤالًا جوهريًا حول سلم الأولويات داخل مجالس المقاطعات، ومدى وضع الصحة العمومية ضمن القضايا المستعجلة التي لا تحتمل التأجيل أو التلاعب.
يختتم الساكت تدوينته بخلاصة لاذعة: "الدار البيضاء تسير بسرعتين"، في إشارة إلى فجوة التدبير بين مناطق المدينة، وإحالة ضمنية على الخطاب الملكي الأخير، الذي شخص اختلالات عميقة، حيث يتم التعامل بجدية نسبية في بعض المقاطعات، بينما تتحول مقاطعات أخرى إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية على حساب صحة المواطنين.
المسؤولية القانونية والأخلاقية
في هذا الصدد أفاد هشام زهير فاعل حقوقي ومهتم بالشأن المحلي والحكامة المحلية أن هذه الممارسات، حسب تدوينة يوسف الساكت، تشكل إخلالًا بواجب توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، كما نص على ذلك القانون التنظيمي للجماعات المحلية، الذي يلزم المجالس المنتخبة بضمان استمرارية تزويد المراكز الصحية بالأدوية الحيوية. كما أن أي انتقائية أو تمييز في توزيع الأدوية قد يدخل في خانة الشطط في استعمال السلطة.
وفي ظل صمت عدد من الهيئات الرسمية، وتنامي شكاوى المرضى وأسرهم، يظل السؤال الذي طرحه يوسف الساكت قائمًا ومعلقًا في الفضاء العام:
إلى متى سيستمر هذا العبث؟ وإلى متى سيظل الجميع في موقع المتفرج؟ السكان والفاعلون يعلقون الأمل على العامل، لثقتهم فيه وفي قيمه الوطنية والإنسانية.


تعليقات
4