تعيش ساكنة إقليم سيدي قاسم كعدد كن المناطق بالقرى والمدن المغربية، على وقع أزمة عطش خانقة، بعدما تحولت ندرة الماء الصالح للشرب إلى معاناة يومية تقض مضاجع المواطنين وتضع السلطات أمام امتحان عسير في تدبير واحد من أكثر الملفات حساسية.
وقد تجسد هذا الاحتقان في مشهد لافت بجماعة سيدي الكامل، حين وجد عامل الإقليم، الحبيب نذير، نفسه محرجاً خلال إشرافه على تدشين مشاريع تنموية، بعدما ارتفعت أصوات المحتجين مطالبة بحقها البسيط: “بغينا الما أسي العامل” و”راه كنموتو بالعطش”.
هذه الصرخة الشعبية لم تأت من فراغ، بل هي نتاج تراكم اختلالات هيكلية في السياسة المائية، وفشل حكومي في إيجاد حلول جذرية تضمن الأمن المائي، رغم التوجيهات الملكية السامية التي أكدت في أكثر من خطاب على ضرورة الإسراع في تنزيل المخطط الوطني للماء وتوفير العدالة المجالية في الولوج إلى هذه المادة الحيوية.
وفي الوقت الذي ظلت فيه الساكنة تعاني من ندرة المياه وتأثيرها المباشر على أنشطتها الفلاحية والمعيشية، تزايدت حدة الاحتجاجات في دواوير تابعة لجماعات سيدي الكامل وزكوطة وعين دفالي وسلفات، حيث لم تعد الشعارات سوى تعبير صريح عن عجز السياسات العمومية عن الاستجابة لحق أساسي من حقوق الإنسان.
الملف حضر كذلك تحت قبة البرلمان، حيث وجه النائب الاستقلالي محمد الحافظ عدة أسئلة كتابية وشفوية إلى وزارة التجهيز والماء، محذراً من تفاقم الوضع، وداعياً إلى تحرك عاجل لتجاوز الأزمة.
غير أن التفاعل ظل محتشماً، وهو ما فاقم من غضب الساكنة التي ترى أن حقها الدستوري في الماء ما زال مؤجلاً أمام غياب رؤية واضحة وفعالة للتدبير.
ورغم محاولات عامل الإقليم تهدئة الأوضاع عبر إطلاق توجيهات لإجراءات استعجالية وتأكيده على أهمية المقاربة التشاركية بين السلطات والمنتخبين لإيجاد حلول، فإن الساكنة لا ترى في هذه التدابير سوى حلول ترقيعية قد لا تصمد طويلاً أمام عمق الأزمة. ذلك أن ما تعيشه المنطقة يتجاوز حدود المعاناة الظرفية ليتحول إلى صورة مصغرة عن أزمة وطنية أعمق، تكشف عجز الحكومة عن بلورة سياسات مائية عادلة ومستدامة.
إن احتجاجات سيدي قاسم اليوم ليست سوى جرس إنذار جديد يفضح الهوة بين الخطابات الرسمية والواقع المعيشي، ويعيد إلى الواجهة سؤال الإرادة السياسية في التفعيل الأمثل والسريع للتوجيهات الملكية منذ سنوات وضمان الأمن المائي للمغاربة.
المواطنون الذين يرفعون شعارات العطش في قلب مناطق قروية مهمشة، لا يطالبون بالمستحيل، بل فقط بحقهم في الحياة، فيما تبقى مسؤولية الدولة والحكومة قائمة في تحويل الالتزامات إلى واقع ملموس، قبل أن يتحول الماء إلى محور أزمات اجتماعية أشد عمقاً وتهديداً للاستقرار.




Fantastic goods from you, man. I’ve understand your stuff previous to and you’re just tooo great.
I actually lie what you have acquired here, certainly like what you’re stating and the way in which you say it.
You make it entertaining aand you still take care off to keep it wise.
I can not wait to read much more from you. Thiss is really a wonderful site. https://U7Bm8.Mssg.me/