جريدة تمغربيت|24 ساعة

الحي المحمدي: على هامش مهرجان الظاهرة الغيوانية: رئيس المقاطعة يصف بيان مروان الراشدي ب” التشويش”

FB_IMG_1755892142039
بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب المجيد، نظمت مقاطعة الحي المحمدي الدورة الرابعة لمهرجان الظاهرة الغيوانية تحت شعار: "الظاهرة الغيوانية استمرار إرث وهوية".

غير أن هذه الدورة التي كان يفترض أن تكون لحظة احتفاء بذاكرة الحي وبالفن الغيواني، تحولت إلى موضوع جدل علني بين مكونات المجلس الجماعي، كشف عن أزمة عميقة في تدبير الشأن الثقافي المحلي.

فقد أصدر نائب رئيس المقاطعة والمفوض له قطاعي الثقافة والرياضة، المستشار مروان الراشدي، بياناً أوضح فيه أنه لم يشارك لا من قريب ولا من بعيد في تدبير سهرتي عيد العرش ولا مهرجان الظاهرة الغيوانية، سواء من الناحية الفنية أو المادية.

وفي السياق ذاته اعتبر أن رئيس المقاطعة انفرد بالتدبير متجاوزاً مبدأ التشاركية وضارباً عرض الحائط التفويضات القانونية والروح الديمقراطية، مضيفاً أن هذا الوضع غير المبرر يفرض عليه كشف الحقيقة للرأي العام حول الطريقة التي يتم بها التعامل مع الفنانين أبناء الحي المحمدي.

وأكد الراشدي في هذا الصدد أن انخراطه الوطني جعله يساهم في إنجاح الاحتفالات رغم هذا الإقصاء، لكنه يرى أن المرحلة تقتضي إعادة الاعتبار لمبدأ الشفافية والاحترام المتبادل، معلناً أنه سيعود لاحقاً لتفصيل مختلف الملابسات المرتبطة بما وقع.

في المقابل، رد رئيس المقاطعة يوسف ارخيس بكون المستشار كان حاضراً في جميع الترتيبات منذ الاجتماع الأول بمقر المقاطعة، وشارك في الندوة الصحفية، بل وكان هو من حدد أجر الفنان عبد الرحيم عسكوري، كما حضر افتتاح المهرجان واستقبال الضيوف الرسميين بمن فيهم الوالي والعامل.

وأضاف في السياق نفسه أن ما أثير من اعتراضات جاء متأخراً، معتبراً أن النقاش حول أي اختلافات كان الأولى أن يتم داخل المجلس في إطار النقاش المؤسساتي، لا عبر تصريحات للرأي العام بعد مرور الحدث، مؤكداً أن إثارة هذه النقاط بعد انطلاق المهرجان تمثل تشويشاً على نجاح النسخة الحالية.

وبين الروايتين المتناقضتين، يظل السؤال الجوهري مطروحاً: هل الثقافة تُدار باعتبارها إرثاً جماعياً يستوجب التشارك والتوافق، أم باعتبارها مجالاً لتقاسم النفوذ وإبراز الزعامات الفردية؟

فالحي المحمدي ليس مجرد حي من أحياء الدار البيضاء، إنه ذاكرة فنية وثقافية ارتبطت بظهور الظاهرة الغيوانية التي أعادت صياغة صوت المغرب في لحظة تاريخية فارقة.

وحين تتحول هذه الذاكرة إلى موضوع نزاع داخلي، يفرغ المهرجان من رسالته الأصلية، ويجعل الثقافة رهينة للصراع حول المواقع بدل أن تكون جسراً للتلاقي.

الجدل حول هذه الدورة من مهرجان الظاهرة الغيوانية يعيد طرح إشكالية الحكامة الثقافية في المجالس المنتخبة: هل يتم احترام التفويضات القانونية ومبدأ التشاركية؟ هل يُدار الشأن الثقافي بروح ديمقراطية تراعي مساهمة كل الفاعلين؟ أم أن الثقافة تظل مجالاً هشاً يُختزل في ترتيبات آنية وقرارات فوقية؟ الجواب لا يقتصر على هذه الواقعة المحلية، بل يعكس صورة عامة عن هشاشة تدبير الثقافة في كثير من المؤسسات المنتخبة، حيث تغيب الرؤية الاستراتيجية ويُختزل الفعل الثقافي في مناسبات بروتوكولية ظرفية.

إن الاحتفاء بالظاهرة الغيوانية لا يكتمل إلا باستحضار جوهرها الحقيقي، وهو الصوت الجماعي الذي يتجاوز الفرد نحو الكل، ويمنح لكل مكون مكانته في النغم المشترك. ومن هنا، فإن أي تدبير انفرادي أو صراع داخلي لا يسيء فقط إلى صورة المنتخبين، بل يسيء أولاً إلى الفنانين والجمهور الذين ينتظرون من هذه التظاهرات لحظة فرح جماعي وتقدير رمزي لإبداعهم.

لقد كشف مهرجان الظاهرة الغيوانية في دورته الرابعة أن الثقافة حين تُدار بعقلية الانفراد أو منطق الحسابات، تتحول من فضاء للإبداع إلى ساحة للصراع. والمطلوب اليوم أن يُعاد الاعتبار لمبدأ الحكامة التشاركية، حتى تظل الثقافة في الحي المحمدي، مهد الغيوان، مجالاً لصون الذاكرة وإحياء الروح الجماعية، لا ساحة لتصفية الحسابات أو ادعاء الإنجاز الفردي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

24
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت