جريدة تمغربيت|24 ساعة

الجديدة.. سائق طاكسي يودّع الحياة فجأة خلف المقود

IMG_2917

في مشهد تختنق فيه الأنفاس وتفيض فيه الدموع، عاش حي السعادة بمدينة الجديدة عصر اليوم الثلاثاء على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة، بعدما توقف قلب سائق سيارة أجرة صغيرة بشكل مفاجئ وهو جالس خلف مقود سيارته، أمام المركز  الصحي  بحي السعادة، في لحظة لم تترك له فرصة للنجاة.

الفقيد، سعيد، البالغ من العمر 55 عاماً، والمتحدر من حي المطار، خرج من منزله كعادته مع صباح يومه الشاق، يحمل همّ رزقه ورزق أسرته البسيطة، ليواصل كفاحه الطويل في شوارع المدينة.

لكن القدر اختاره في منتصف الطريق، إذ شعر بوعكة مفاجئة جعلته يركن سيارته جانب الرصيف، بحثاً عن لحظة استراحة، قبل أن يسلم الروح بهدوء، تاركاً جسده ساكناً داخل المركبة التي احتضنت سنوات نضاله وصموده.

سعيد، الذي كان معروفاً بين زملائه في المهنة بابتسامته الدائمة وخلقه الطيب، لم يكن مجرد سائق أجرة، بل كان صورة حية لعشرات البسطاء الذين يحاربون قسوة الأيام بصبر وعزيمة. غادر الحياة كما عاشها: متشبثاً بمهنته، وفياً لمسؤولياته، صامتاً أمام قسوة القدر.

نُقل جثمانه إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس، فيما استقبلت أسرته الخبر كالصاعقة؛ لم يتخيلوا أن رحلة الخبز اليومي ستنتهي بهذه السرعة، وأن رب البيت سيعود إليهم محمولاً على الأكتاف بدل أن يطرق الباب بابتسامته المألوفة.

الحزن خيّم على بيت العائلة بحي المطار، حيث تقاطر الجيران والأصدقاء لتقديم العزاء، في مشهد جمع بين الدموع وصوت القرآن.

رحل سعيد بهدوء، لكنه ترك خلفه حكاية إنسانية لا تُنسى: حكاية رجل كافح بشرف، وعاش بصدق، ورحل فجأة وهو في قلب عمله، شاهداً على هشاشة الحياة وقسوتها…

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

6
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت