نعم، حين تستهدف الملكية، يتصدى الشعب بعفوية صادمة، لا يسأل عن مكافأة، ولا عن منصب، ولا عن رضا مزيف طامح طامح لكف مانح، ولا عن منافع مادية أو خفية أو ملتوية...
نحن كلنا خدام الدولة الحقيقيون الأقحاح، بلا عطاء ولا ضيعات ولا امتيازات ولا ولاء بجرعات تحت الطلب والتعليمات...
خدام الملكية بالدم والعرق والصبر والتاريخ، لا بامتيازات، ولا بمنافع جارية في البر والبحر والرمل والحجر.
هكذا نحن المغاربة البسطاء، من القرى والبوادي والمدن الفقيرة، من الصفيح ومن الأحياء المنسية، كلنا صامدون لكثير من العبث والغبن والقهر.... ولا نقايض الصبر بالغنيمة، ولا تبرير المواقف بالمكيدة.
المغاربة أوفياء الوطن أصفياء حتى في قسوة المحن، لا أحد يزايد عليهم باسم "خدام الدولة"، ولا أحد يستغل الولاء ليملأ رصيده وهو فضيح اللسان عاري البيان، وضيع الخبيئة نعلم من كيف اللغة والخطاب... ومال حيث نعيم السلطة ليغير وضعه الاجتماعي...
أولئك الذين يُعرفون باسمائهم صعدوا وترقوا بعرق الشعب، وضرائبه ...لأنهم استثمروا في خطاب الولاء المزيف، في تبرير كل فساد، وكل قرار لا شعبية له، في تلميع صور الفساد والنفاق. نحن نعرفهم، وسنكشفهم يوماً ما...بيننا الزمن...سبقم إليها غيركم وهلك في الخزي والذل لا تذكره غير دفاتر القهر والنهب.
الرياء عندهم لا دين له، ولا وطن له، ولا أخلاق له، تراهم يهيمون في كل واد، يعللون السياسات الملتبسة، يبررون قرارات من حولوا الدولة إلى مزرعة للريع والامتيازات، يلبسون الفساد بالغطاء السياسي والنفاق الإعلامي، مثقفون حد التخمة، يجيدون لعبة لي اللفظ، ودس المفهوم، واستدعاء الشواهد والأعلام ليبهروا وهم في نشوة القرب من سلطة موازية توزع الأنخاب والأدوار...وحتى الغباء الثقافي غدا مطلبا للتصريف...
لكننا نحن الشعب نعرف الحقيقة، يقهرنا الغلاء فنصبر ويخرج من يعلل ويبرر بقلم أو منصة أو منبر حزبي... فيفضح نفسه قبل عفنه، نرى البطالة تحصد الأرواح والسكينة والمستقبل، نرى المستشفيات الباردة العاجزة عن أدنى خدمة... وتتناسل مصحات العار، تقتات من العلل ومن سواعد الأطر الصحية العمومية...
نرى المدارس المفلسة بفضاءات تصنع الوهم، ومدارس خاصة تتناسل فوق جثة المدرسة العمومية...
نرى الطرق المبهرة، لكن أحياءنا مخيفة في الواقع، نرى الفقراء بهتفون باسم الملك وهم محرومون من الحد الأدنى من الحقوق، لأن علاقتهم بالملك تاريخية لا دنيوية.... لا تقاس بالرصيد ولا بالنشيد ولا باللغة المزيفة
نحن ضحايا وسطاء العوز الذين يربون الأصوات كتربية القطعان في مزارع الفقر والمرض والعوز، نحن ضحايا وسطاء الأحكام الذين يغيرون الأقدار حد البهتان...
نحن خدام الدولة الحقيقيون، لا نبيع الولاء بالعطاء، ولا نقايض الملكية بالمنافع، ولا نساوم على كرامتنا...
نحن الذين نغرق في يم الديون وسط السيول العارمة لشركات القروض، ترهن مستقبلنا ومستقبل أبنائنا، ونموت جوعاً كمدا في خفاء، نُرحَّل إلى الضواحي بعد أن تهدم البيوت والبراريك وتحول الأراضي إلى جيوب الغالبين في زمن الإسمنت والاسثتمار اللاوطني، فالربح فاحش حد الاغتيال المجتمعي.
ونظل نهتف بحياة جلالة الملك، نهتف له بكل حب عفوي بلا مسودات وجدانية ولا ذهنية: "عاش الملك"، " شفى الله الملك"، "عاش الملك وحمى الله الملكية".
نحن الذين نسحل ونجلد في الشوارع، نحن الذين نعطش في البوادي، نموت بسم العقارب، لا سرير، لا دواء، لا عمل كريم يضمن الهواء والماء والسقف، ومع ذلك نهتف: "عاش الملك". نحن قلعة الملكية، نحن الشعب، نحن خدام الدولة الحقيقيون.
لأننا لا نرسل فاتورة الولاء لمحاسبي الخفاء، لا نشرب نخب موقف مؤدى عنه في عالم مخملي، وندعي أننا مع الملكية، لأننا نجيد خطاب قطاع الطرق الشلاهبية.
نحن لسنا النخب المزيفة، ولا المحللين الغانمين، ولا المغنيين المتنتشين، ولا الجمعيات الكرتونية التي تبحث عن المال العام باسم المصلحة العامة. لسنا بنكيران، ولا لشكر، ولا أخنوش، ولا حتى ذاك اليسار الطامع في مغانم مؤجلة، ولا كل من يقفز من مراكبه الأصلية نحو مركب السلطة مبدلا مبدأ صنعه أو قضية ادعاها.
نحن الشعب، نحن العمود الفقري للملكية، نحن خدام الدولة الحقيقيون.
نحن الشرطي الذي يموت غدراً، نحن الشرطي الذي يشيخ قبل الأوان، نحن المعلم الذي يتقاعد ليموت، والممرض الذي لا يجد ضمادة، والإطفائي الذي عليه التعامل مع خراطيم مثقوبة، والمتقاعد الذي جحدته الدولة قبل المجتمع.
نحن الجندي الذي يشيخ على التخوم ويتظاهر من أجل معاش يخرجه من الهوان ومن أجل العرفان، نحن العامل الذي يستنزف من شركات المناولة دون أفق أمل ولا استقرار بأجور زهيدة، نحن الأم التي تبكي كل ليلة ابناً ابتلعه بحر الهجرة، نحن العجوز الذي مات أمام بوابة المستشفى، نحن المرضى الذين يشترون الضمانات وإبر الخياطة، نحن المرضى الذين يحصلون على مواعيد مع الآخرة، نحن المرضى الذين تمتص دماؤنا المصحات الخاصة... وسط الفوضى... والعبث...
نحن الذين حين نمرض ونموت هنا، لا نسافر بمرضنا وراء البحر، نحن المغاربة الذين نموت في البحر في مطاردة للحلم، ننتحر في قوارب الموت، نحن المغاربة الذين يقتل أبناهم المهلوسات والبوفا والسيوف والطرقات الغادرة، نحن سكان القرى العطش، نحن الذين حين نغضب نخرج في مسيرات ونهتف بحياة الملك بكل عشق أبدي، نحن الذين فقراً وذلاً أفسدونا فنبيع لهم أصواتنا ليحكمونا بالنار والعار...
نحن الذين تفصل باسمنا الأقدار ونحن على الأرصفة ننام، نحن من تفسد أخلاقنا التفاهة وصحافة العفن المنهجي، ونفضح يومياً ويصير عارنا وجعنا خبراً ومشهداً في زمن يهرب منا الوطن، نحن من كنا هنا ومازلنا.
نحن الذين نرى كيف يسرقون المال العام، وحين نقول آه... نحاسب على الشكوى...نحن من نتابع في ألم يومي كيف تتحول بعض الجمعيات إلى مصانع للارتزاق، كيف تصبح الوزارات بؤراً للريع والصفقات المشبوهة، كيف يختفي الضمير، وكيف يبيع الإعلام صوته، وكيف يختبئ السياسيون وراء أقنعة الولاء لتغطية نهب الوطن، وكيف تصبح القوانين مجرد أداة لتثبيت النفوذ وحماية الفساد وليس حماية المواطن والوطن...
نحن نرى كل ذلك، ومع ذلك نبقى صامدين، نحمل الأمل، ونحرس الولاء الملك بقلب نقي صاف، لأننا نعرف أن الملكية هي السد الأخير أمام انحلال النخب وتدمير المجتمع.
نحن الذين نموت كل يوم ببطء، نحن الذين تغتالنا البيروقراطية التي تقتل كل فرصة حياة، نحن الذين نسهر على أطفالنا الجياع، ونحن نعلم أن غياب الرعاية يترك الجرح مفتوحاً في كل قلب، ورغم ذلك نهتف باسم للملك ، لا من أجل غنيمة ولا مكيدة، ولا من أجل مناصب ولا معابر للثروة خفية، بل لنقول له: نحن هنا، نحن الشعب، نحن الذين نصون الدولة ونحمي الوحدة.
نحن خدام الدولة الحقيقيون لأننا نموت صامتين، لا نساوم على مبادئنا، نحن خدام الدولة الأقحاح لأننا نرى أبناءنا عاطلين، ونحن لا نبيع الوطن، نحن خدام الدولة لأننا نحرس الوحدة الترابية، لا بالكلمات، بل بالدم الذي يسيل من جنودنا في الصحراء، وبالصبر الذي يحمله الفلاحون في الحدود، وبالإيمان الذي يحفظه المواطنون البسطاء في القرى النائية...
نحن خدام الدولة لأننا نغرق في همومنا، ولا نغرق السفينة، نحن خدام الدولة لأننا نحب الوطن حتى في أقسى لحظات القهر.
نحن من نحب الملك...لا لنعيد الثناء، ولا المكافأة، بل لأنك رمز وحدتنا. نحن نرفع صورك ونهتف باسموالملك بكل محبة غير مشروطة: "يحيا الملك"، "عاش الملك"، "يحمي الله الملكية". نحن موجودون، نحن لم نمُت تماماً، نحن رغم الجراح لا زلنا نؤمن أن لهذا الوطن معنى . ولكننا نعلنها اليوم بصوت عالٍ: لا يكفي الولاء إذا كان الفساد ينهش جسد الدولة، لا يكفي الهتاف إذا كانت السياسات تدفن أحلامنا، لا يكفي الصبر إذا كانت الحكومات تبيعنا الوهم. نحن نريد ثورة ملك وشعب جديدة على الفساد، ثورة على الرياء، ثورة على النفاق، ثورة على كل من يبيع الوطن ويخون الأمانة.
نحن الشعب، نحن قلعة الملكية، نحن خدام الدولة الحقيقيون. لن نسمح لأي أحد بالحديث باسمنا، ولن نسمح لأي أحد بالاحتكار، ولن نسمح للريع، ولا للنفاق، ولا للادعاء بأن الولاء تجارة. نحن الذين ندفع الثمن، نحن الذين نصمد، نحن الذين نصون الوطن.
نعلن اليوم هذا الشعب: خدام الدولة الحقيقيون، نعلن صرخة في وجه الفساد، الرياء، العبث، ونعلنها لجلالة الملك، أننا نبقى أوفياء، صادقين، حماة للوطن، ولكننا نعلن أيضاً أننا نريد ثورة مع الملك وبالملك على كل من ينهبنا باسم الملكية، نحن نعلنها: عاش الملك، حان وقت القطيعة مع النخب الفاسدة.
نحن الذين سنستمر في المقاومة، سنظل نفضح الخونة، سنظل نرفع صوت العدالة، سنظل نكتب التاريخ بأيدينا، ونرسم الطريق لأجيال المستقبل.
نحن الذين نحمل الوطن في قلوبنا، ونحن لا نطلب شيئاً إلا أن ترى الدولة حقيقية، وأن تعود العدالة إلى أهلها، وأن يُسمع صوت الفقراء والمهمشين. نحن خدام الدولة، نحن خدام الملكية، ونحن قلعة الوطن.


تعليقات
3