جريدة تمغربيت|24 ساعة

تعاضدية معصيد تعذب المرضى، بعدم رقمنة المواعيد وتعطيل التواصل عن بعد

CYMERA_20210406_232754

ربما لم يعد الزمن يحتمل مزيدا من الهدر في تدبير "المرافق الصحية" التابعة للتعاضديات، ولحد الساعة لم تملك الحكومات المتعاقبة خارج التسويات النقابية الشجاعة الكافية لتنزيل مبدأ: "تدبير التعاضدية يتنافى مع تقديم الخدمة الصحية"، والمصيبة، أن مصحات الضمان الاجتماعي مثلا...   تفرض الأداء ... أولا إلا في حالات معينة.

حان الوقت للخروج من منطق التسويات النقابية ومركزة الخدمة الصحية الاجتماعية بشقيها الأساس والتكميلي في مؤسسة واحدة، دون اللجوء إلى استثناءات قطاعية تعمّق الغبن، ولا مرحلة انتقالية ضمن تسويات غير معلنة.

ما عاشته زوجتي منذ يومين طلبا لخدمة من مختبر التحليلات الطبية لتعاضدية التعليم ضمن طوابير الألم، يسائل "سندباد" التدشين والاتفاقيات "الفولكلورية"، التي لا تغني ولا تسمن من جوع، خونا معصيد، بعيدا  عن سفريات التدشينات والتقاط الطور، يؤال قلة الموارد البشرية المتخصصة لا الفائض منها دون تخصص ومواد العمل لأبسط التحاليل... يحاصر المناضل  النقابي قبل المدبر..متى سيتم توسيع خدمات المختبر ولو بالتحاليل الأساس... عار عليكم... ما يقع؟ هل هي مرحلة عدم الصرف قبل " نا تهبط الريدو".

في صباح ذلك اليوم الكئيب، رأبته مريضا اسمه محمد، موظفا بأحد المؤسسات التعليمية، أنهكته المنافي وفرعيات العمل في الجبال زمن كان التفرغ حلا، والتعيين كعكعة للمحظوظين... الرجل في الخمسين من عنره لكن يبدو أنه شاخ قبل الاوان.

 

لا أعرف من أين أتى… لكنه متعب، منهك… يبدو أن الرحلة كانت شاقة، يمد يده للآلة الباردة التي تمنحه رقم دوره… آلة عبوس، بلا عواطف، لا تفرق بين شيخ ولا عجوز ولا مريض حد الإنهاك، كأننا في مصلحة أداء فواتير الكهرباء وليس في فضاء تعاضدي.

أحدهم فضولي، يتجاذب أطراف الحديث مع المريض وقد سنده جدار بارد، يقول له بغضب: "هذه التحاليل غير متوفرة… اسمع… سيقولون لك… سنتصل بك… عد بعد… لا تفعل… لن يفعلوا شيئًا… افعلها عند مختبر خاص وتهنَ." يرمقه الرجل بعين دامعة: "وهل هي غالية؟" يضع الفضولي يده على كتفه: "التحاليل الغالية هي المفقودة هنا…"

أمام أبواب مختبر التحليلات الطبية لتعاضدية التعليم، يحمل شيخ آخر متعب وصفة الطبيب، على أمل إجراء تحليل دم بسيط... يتمتم "أتيت من بعيد، وقلت لنفسي ربما اليوم سأحصل على النتيجة بسرعة، لكن عند وصولي فوجئت بأنه عليّ الانتظار ساعات لإجراء التحاليل … والنتائج بعد أسابيع..."

الطابور يمتد منذ الفجر، والمرضى يتبادلون الهمسات والانتقادات. بعضهم يحمل أطفالا، وآخرون كبار في السن، كلهم ينتظرون إجراء تحاليل بسيطة قد تخرج وهم عداد الموتى… ومعصيد يأخذ صورا، ويدلي بتصريح في باحة البرلمان، ومخاريق...في برجه العالي... يخطط لتسوية تطيل عمر القيادات غير النشطة، والفرحة متاحة... ملف التقاعد... محطة التسويات الكبرى كلما هبت ريح تهدد الكراسي المتآكلة.

"الأسوأ من ذلك أن البعض يحصل على النتائج فورًا، أحيانًا عبر الواتساب، دون طابور، دون انتظار، وكأننا لسنا بشرا متساوين"، تقول  فاطمة، مدرسة، مصابة بعلة مزمنةوهي تحمل توصيل تحليلها منذ أكثر من أسبوعين.

"هل هذا عدل؟ هل هذه التعاضدية التي نتحدث عنها؟" نعم… كان كافيًا لأحدهم أن يسأل عن فلانة… لينال تمييزًا في الدور والنتيجة… سمع يا خونا ميلود…

“حيد ضرسو وتسنى حتى تنبت وجي ركب” نكتة قال صديق لي وهو ينتظر موعد لنزع ضرس خطب نومه .. عيادتات الأسنان التعاضدية… مرهقة… يا رفيق… جدد… ابدع… بادر… ناضل…

من خلال جولة ميدانية، يتبين أن مشكلة المختبر ليست فقط في زمن انتظار النتائج، بل أيضا في عدم توفر تحاليل أساس رخيصة كخزان السكر وفقر الدم، وتضارب المعلومات حول مواعيد إنجازها. بعض المرضى يشيرون إلى أنهم تمنوا لو يحصلون على موعد بطريقة رقمية، والنتائج بالسرعة المطلوبة، دون زبونية محتملة، وتوفر كل التحاليل بدل الإرجاء المنهجي.

مصادر مطلعة داخل المختبر، طلبت عدم ذكر أسمائها، أفادت أن سبب التأخير يعود جزئيًا إلى نقص في المعدات وكثرة الطلبات، لكنها أشارت أيضا إلى ضعف التنظيم الإداري، والعدالة المجالية، وعدم وجود آليات دقيقة لتوزيع المواعيد عن بعد ومتابعة النتائج رقميا.

ويأتي في قلب هذه الفوضى صمت خونا معصيد، الرفيق الذي يحب الطريق، رئيس التعاضدية العامة للتربية الوطنية، الذي لم يصدر عنه حتى الآن أي تصرف رسمي يصحح الاختلالات، أو يطور آليات تنظيم المواعيد والتقليل من معاناة المرضى، ويوسع خدمات المختبر الذي يشتغل بأدنى الإمكانيات كأنه يعلن الإفلاس قبل الإدماج.

المنخرطون يشعرون بأن الحقوق الأساسية تضيع أمام إدارة متخاذلة، وأن التعاضدية فقدت مصداقيتها كمؤسسة تضامنية، وبدت وكأنها ساحة عبث تتقاذف فيها الوعود والاتفاقيات الوهمية.

العبث والإهمال في مختبر التعاضدية يعكسان أزمة أوسع في إدارة المؤسسات التعاضدية، ويضع السؤال المركزي: كيف يمكن لمؤسسة تهدف إلى دعم التعاضديين أن تتحول إلى مصدر جديد للمعاناة؟

الطوابير الطويلة، تأخر النتائج، وانفلات الاستثناءات، كل ذلك ليس مجرد قصور إداري، بل إخلال بحق أساس: حق كل متعاضد في الرعاية الصحية الكفؤة والمساواة في الخدمات.

إن الوضع في مختبر التحليلات الطبية لتعاضدية التعليم لا يقتصر على التأخير البسيط أو الاستثناءات المريبة، بل يمثل مأساة يومية يعيشها المنخرطون.

صمت المسؤولين، وضعف التنظيم المجالي، وانتفاء العدالة في توزيع الخدمات، كلها عوامل تؤكد الحاجة إلى تدخل عاجل لإعادة الكرامة للتعاضديين، وضمان أن تبقى التعاضدية مؤسسة اجتماعية حقيقية، لا حلبة عبث ومظاهر شكلية.

الرقمنة في المواعيد ورقمنة التواصل، في المصحة والمختبر وعيادات الأسنان، وتخليق المرفق التعاضدي، هي المداخل الأساس للعدالة الصحية.

الانخراط في شراكات حقيقية فعالة، لا دعائية، هو جسر لربط الثقة بالمنخرطين، وتوسيع العرض الصحي، وحماية المنخرط ليس ترفًا، بل مهمة تعاضدية نضالية، يا رفيق… في انتظار نهاية هذا العبث ومركزة التغطية الصحية.

بالمناسبة، ما زالت نوستالجيا "المصحة المتعددة الاختصاصات" المسماة بنكيران في ذاكرتنا طرية زمن غيور الذي عبر بمعجزة، محل شك وريبة حول مآلها، حين أغلقت بحجة الصيانة… ربما على قضاة زينب العدوي أن يفتشوا في هذا الملف العجيب... وفي ملف  التوظيفات.. فالتعاضدية والكنوبس لم يعودا يجدان مكاتب لفائض المستخدمين.

إن الله يحب العبد الملحاح… صدقت يا صديقي يا خفيف الظل… يا ثقيل البل.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت