على شواطئ سبتة المحتلة، ترك البحر أثره الأخير: جثتان لطفلين سبتة: البحر يبتلع البراءة، والأرض تحتضن المآسي، يرفضان أن تُختزل أحلامهما في أمواج باردة.
منذ مطلع العام، ارتفع عدد الذين ابتلعهم البحر إلى 26 روحاً، أرقام تصرخ صمتاً عن مأساة لم تُحسم بعد، عن طفولة تُعرض للموت قبل أن تبدأ الحياة.
الطفلان، بملابس يومية عادية وبدون أي وسائل للسباحة، تحدّيا البحر بأجساد صغيرة وأحلام كبيرة.
التشريح سيكشف أعمارهما، لكن كل موجة، وكل رذاذ ماء، يروي قصة هشاشة الطفولة في مواجهة قسوة الواقع.
على اليابسة، الصعوبات تتضاعف: مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) مكتظ بـ800 شخص، بينما لا يتجاوز طاقته 512. وقسم رعاية القاصرين يحتضن نحو 500 طفل، رغم سعته الرسمية 132 فقط. القاعات تحولت إلى ملاجئ مؤقتة والخيام نصبت كحلول مؤقتة، لكنها تبقى ضوءاً خافتاً وسط بحر من الاحتياجات.
سبتة اليوم ليست مجرد مدينة على الخريطة، بل لوحة حية لمأساة عالمية: أطفال يغامرون بالموت، والأرض تضغط على أكتاف المهاجرين، والبرّ يحاول أن يواسي بحر القسوة. كل موجة، وكل صرخة صغيرة، تحكي رسالة واحدة: حماية الطفولة المهاجرة ليست خياراً، بل واجب إنساني عاجل.


تعليقات
0