جريدة تمغربيت|24 ساعة

حوار أخنوش: خطاب الشلاهبية مرة ثانية

IMG_20250529_150509_334

من منا لم يشعر بالاشمئزاز وهو يتابع ما أطلق عليه زورا وبهتانا "حوار رئيس الحكومة" على القنوات العمومية؟

حوار بلا حرارة ولا توتر، بلا نقاش ولا اختلاف، كأنه واجب بروتوكولي يؤديه الإعلام العمومي في نهاية الموسم السياسي.

جامع الطيب اللطيف، بشاربه الخفيف على النيف، تعود لعب هذا الدور يتقن .... إعداد صهوة أحصنة الكبار ليركضوا خفية في مضمار الزيف.

محاور الحلقة، خونا جامع كلحسن، لم يخيب الظن: كالعادة ظل محاورا "مؤدبا"، لا يقاطع، لا يحرج، لا يخرج عن النص....هذا دأبه دائما، خصوصا أمام الكبار من الساسة......فما بالك وهو يجلس أمام رئيسه؟

طبيعي أن تكون الأسئلة جاهزة بعناية، والأسلوب مدروسا، والمسرحية مرسومة مسبقا حتى لا يعلو صوت، ولا ترتفع حرارة، ولا ينشأ حوار حقيقي.

بل حتى يفرغ أخنوش كل ما في قلبه من رسائل ويقول عبارته : "أنا سعيد بتكليف وزير الداخلية بالانتخابات"... ياك أسيدي... سعيد بسحب الثقة منك..والله لن تكون سعيدا، ولا حتى على طريقة "إذا عمت هانت"...حين حاولت تقزيم تجربة العثماني في مرحلة تدبير الانتخابات السابقة.

والأمر موجع لك، لأنك فقدت الثقة الملكية في محطتين أساسيتين: استعادة قطيع الماشية وتنظيم الانتخابات.

جئت لتقول: "هانية"، راني ماشي أنا لي حضرت مع لفتيت...راه الأخوة في الحزب" يا لهذا الكبرياء.... خونا مضرور" فعلا أوجعك الأمر... فنفي الشيء في سيكولوجيا التواصل السياسي قد يكون إثباته.. لان الأمر لم يكن هينا على كرامتك السياسية.

ثم أخرجت سحرك المكشوف بمساعدة جامع كلحسن ومن معك...لتدافع عن العبث...لم يكفك ارتداء قبعة الباطرون تحت قبة البرلمان، حتى وضعتها على رأسك في بلاطو التلفزات المغربية.

فكان الحوار... كشفا لنوايا خطة إعلامية مدبرة... ولعبة مكشوفة عن استغلال مفضوح لقناة عمومية ...بالدفاع  بقوة عن الحق في تضارب المصالح... الدفاع عن الحق في استنزاف المغرب مائيا في معادلة مختلة القيم، وكل من عارض... يريد البوز...

لتصريف تعابير ضد المعارضة لا تليق بولد الحاج احماد أولحاج، فما بالك برئيس حكومة...النتيجة؟ سهرة باهتة: أسئلة سلسة، أجوبة خشبية، أرقام مغلوطة، وضيف يوزع ابتسامات بلا روح... وجامع جامع راسو....راه مع أخنوش...

فلم نشاهد مساءلة سياسية، بل جلسة تلميع لحصيلة يعرف الجميع أنها متعثرة، أو كما يقول المغاربة: "مسخسخة".

أخنوش جاء إلى الحوار لا ليعرض حصيلة، بل ليهاجم خصومه ويصف من يعارض حكومته بالمشوشين وصانعي البوز، وكأن الانتقاد صار جريمة... والاختلاف جريرة، والمعارضة ليس وظيفة دستورية...

كل من لم يصفق له صار مشوشا، وكل من يعرض وجهة نظره يطلب "البوز"... فقط....الكل صدى لصوته... وهذا نا يقع مع الأسف...

باش يغمق علينا يستحضر اسم الملك مرارا في غير محله، لتغليف الجواب السياسي وإضفاء شرعية على خطاب لا يقنع...

نحن نريد أن نسمع رئيس الحكومة الذي تصدر حزبه الانتخابات، ونريد محاسبته على أساس برنامجه الانتخابي....فما دخل الملك في كل فقرة من فقرات حوارك الهزيل؟

ابتعد عن ظل الملك، دع مسافة بينك وبينه... وتحدث...فأنت موضوع المساءلة والمحاسبة، فلا تختبئ وراءه.

خطابك يا أخنوش، يا حامي الغلة والفلين، يليق بزمن ما قبل الدستور الجديد، لا بزمن الحكومة الخاضعة للمساءلة.

براكا من "تشلاهبيت".

الكارثة ليست في ضعف الحصيلة فحسب، بل في تحويل اسم الملك إلى ذريعة متكررة للاختباء والهروب من المساءلة....تظن أن التكرار يقربك من دوائر القرار، وقد سبقك بنكيران ولم تنفعه... من أخفق مع الشعب أخفق مع الملك...

سيدنا على راسنا وتاج راسنا، نعم، ولكننا جئنا لنسمع منك ما فعلته وفق التعاقد الانتخابي مع من انتخبوك.

لم نأت لنسمع خطبة ولاء مشروخة....الملك يضع المعالم الكبرى للدولة الاجتماعية، يضع المعالم يقود الأوراش الكبرى للاقتصاد بنجاح حد المعجزة... يدبر بنجاح السياسة الخارجية، يشرف على الأمن الروحي والمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية، يطلق المشاريع الكبرى للوطن....ولولا ذلك لكنا ضحية تدبير حكومي أخرق.

الملك الذي تستعمل اسمه درعا، هو من قال يوما: "أين الثروة؟" وطالب بالمحاسبة...الملك يريد حكومة بلا تضارب مصالح، بلا فاسدين، بلا تلاعب بالثروات العامة.

الملك يريد برلمانا نظيفا بلا فاسدين... وأحزابا  بلا قطاع الطرق في لبوس الساسة، وحكومة تتعاقد مع الشعب، لا مع الولاء الذي يراد منه الهروب من المسؤولية.

أما أنت، فقد حضرت لتعيد نفس الأسطوانة: دفاع عن مصالح جارية متضاربة، أرقام مغلوطة لا تصمد أمام الواقع... هراء... هراء... من أين أتيت خونا؟

تتحدث عن تعميم مؤسسات الريادة بنسبة 100٪ العام المقبل، بينما تعطي رقما أقل من نصف العدد الحقيقي للمؤسسات القائمة اليوم.

تتحدث عن التغطية الصحية وكأنها قصة نجاح، بينما الناس تصرخ في كل مكان من ضعف الخدمات وغياب الأطباء....الناس تموت على أبواب المستشفيات وأنت تتحدث عن عالم صحي مثالي لا يراه أحد.

تتحدث عن الصحة، وفي نفس الأسبوع تموت رضيعة في الدار البيضاء لأنها لم تجد حاضنة للخدج.

تتحدث عن الماء، بينما قرى المغرب عطشى، وحقول الأفوكا تشرب أكثر من البشر.

توقف مشروع "مليون محفظة" الذي كان لحظة إنسانية سنوية عالية القيمة، ثم تبرر قرارك بحجة السجل الموحد.

تتحدث عن مغرب لا تعرفه، مغرب تعرف عنه صور مؤتمراتك المزيفة أكثر من معاناة القرى والأحياء...وما يزيد السخرية مرارة، أنك تحول الإخفاقات إلى أمجاد....بدل أن تشرح، تتذرع....بدل أن تتحمل مسؤوليتك، تحتمي بالملك.

وكأنك تقول للشعب: "أنا أنفذ ولا أخطط"... شلاهبي كبير.

 

لا يا أخنوش ياحامي الغلة والفلين... يا حامي الغلة والفلين...

الشعب يعرف أن مشروع الدولة الاجتماعية مشروع ملكي فعلا، لكن إخفاقات تنزيله مسؤوليتك أنت.... أنت من مسخته حتى خرج عن أهدافه...

كل موت مريض لا يجد سريرا مسؤوليتك، كل طفل لا يجد محفظة مسؤوليتك، كل أسرة ما زالت تبيت في العراء بالحوز مسؤوليتك...

ما تبقى من رصيدك السياسي هو خطاب "الشلاهبية" الذي يعمق فقدان الثقة...خطاب طلع المغاربة في الراس.

نحن اليوم في مرحلة سياسية مختلفة: نحاسب الحكومة بالتصويت، لا الملك....أنت المسؤول الأول والأخير أمام الناس عن تنزيل برنامج حكومي...فتوقف عن تحويل القنوات العمومية إلى منصة بروباغندا، وتوقف عن تحويل مساءلة الحكومة إلى طقس بيعة.

هدر معنا مباشرة.

وقل لصحابك: ما زلنا ننتظر محطة رجمه بالحجارة.

ولم يعد "الاختباء وراء الملك" درعا لكل فاشل.

وربما لم تستوعب بعد أن نقل مهام استعادة القطيع وتنظيم الانتخابات للداخلية كان رسالة واضحة...

حللها جيدا...

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت