في عز تقلبات الأحوال الجوية، ومع اقتراب موسم الدخول الاجتماعي والسياسي، وجد سكان جماعة ثلاثاء لولاد بضواحي ابن أحمد إقليم سطات أنفسهم وجها لوجه مع واحدة من أبسط صور المعاناة الإنسانية: العطش.
خمسة أيام متتالية من انقطاع الماء الشروب جعلت الحياة اليومية تتحول إلى رحلة شاقة للبحث عن قطرة ماء، في منطقة تعاني أصلاً هشاشة البنية التحتية وضعف الخدمات الأساسية.
الأمهات حملن الدلاء ويجبن الدروب بحثا عن موارد بديلة، الشيوخ والمرضى عانوا من قلة النظافة وصعوبة توفير مياه الشرب، أما الأطفال فقد صاروا يقطعون مسافات طويلة نحو الآبار أو تجار الماء، معرضين صحتهم للخطر في ظروف صحية مقلقة.
هذا الانقطاع المتكرر لا يمس فقط راحة السكان، بل يهدد الصحة العامة، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الحاجة إلى المياه.
المثير للأسى أن هذه المعاناة تتزامن مع خطب رسمية وشعارات سياسية تتغنى بالتنمية والمشاريع الكبرى، ومع لقاءات حكومية – آخرها حوار رئيس الحكومة عزيز أخنوش – الذي أكد فيه أن المغرب يحقق إنجازات نوعية في البنية التحتية وتحسين ظروف العيش.
غير أن ما يجري في جماعة ثلاثاؤ لولاد يكشف فجوة واسعة بين الخطاب والواقع، ويطرح أسئلة حارقة حول أولويات التدبير الترابي والاستجابة السريعة لحاجيات المواطن.
سكان المنطقة يطالبون بحلول عاجلة ومستدامة: توفير الماء، ووضعنا خطة لضمان التزويد المستمر بالماء، والتواصل الشفاف مع الساكنة عند حدوث انقطاعات. فالماء ليس رفاهية، بل حق أساسي وشرط للكرامة الإنسانية.
إن مشهد الدلاء الفارغة وصفوف المنتظرين أمام الصهاريج المتنقلة يجب أن يدق ناقوس الخطر، ويدعو إلى مساءلة جدية للمسؤولين المحليين والإقليميين، بدل الاكتفاء بخطابات إنجازات لا يلمسها المواطن في يومياته.
المطلوب اليوم ليس المزيد من الوعود، بل إرادة فعلية لتأمين الماء كأولوية قصوى، حتى لا تبقى سماعة لولاد وغيرها من الدواوير ضحية تهميش متكرر يعيد إنتاج نفس المعاناة مع كل أزمة عطش.؟


تعليقات
0