في ندوة صحفية عقدها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية صباح الثلاثاء 16 سبتمبر 2025، شدد الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، على ضرورة إبعاد المتابعين في قضايا فساد من الترشح للانتخابات المقبلة، داعيا إلى تنقية العملية الانتخابية لضمان شفافية التصويت وحماية المجتمع.
وفي هذا السياق قال لشكر: "استفزتني تصريح وزير العدل الذي قال إن قرينة البراءة تمنع من حرمان أي شخص من الترشح ما لم يصدر القضاء حكمًا بذلك، وأنا لا أتفق معه، فتلك القرينة نفسها تسمح للنيابة العامة بإيداع شخص في السجن الاحتياطي حماية للمجتمع، رغم أن براءته قد لا تثبت إلا بعد فترة طويلة. فكم من بريء لم تثبت براءته إلا بعد أن قضى أشهرًا في الاعتقال الاحتياطي".
تصريح لشكر جاء ردا على موقف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي له مبرراته في سياق متابعات مفتوحة، قد تؤثر على القوة الانتخابية لأي حزب، لكن قرينة البراءة رغم مصداقيتها القانونية، فهي ذريعة قانونية للخروج من مأزق سياسي محتمل.
فوهبي أكد أن الحق في الترشح يجب أن حترم ما لم يصدر حكم قضائي بالإدانة، وأن معالجة قضايا الفساد المالي يجب أن تكون وفق ضوابط دقيقة تركز على المال العام.
هذا التباين بين الموقفين يسلط الضوء على اختلاف الرؤى بين حزب الاتحاد الاشتراكي ووزير في كيفية ضمان نزاهة العملية الانتخابية ومنع تأثير المفسدين، ولكل رهاناته الخلفية.
لكن الموقف القوي لشكر في مكافحة الفساد يتناقض مع شبهات تحوم حول حزبه نفسه، خاصة فيما يتعلق بصفقات مكاتب الدراسات.
فقد كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن استفادة الحزب من دعم حكومي إضافي بقيمة مليون و930 ألف درهم، خصص لتنفيذ 23 دراسة، أسندت إلى مكتب دراسات يملكها أفراد مقربون من قيادة الحزب، بينهم نجل الكاتب الأول الحسن لشكر وعضو المكتب السياسي المهدي مزواري.
التقرير أشار إلى أن هذه الدراسات افتقدت للمنهجية العلمية، ما أثار تساؤلات حول جدوى صرف الأموال العامة في مشاريع لم تُنفذ بالشكل المطلوب.
وجدير بالذكر أن الفضيحة أثارت انتقادات داخلية في الحزب، حيث أصدر أربعة قياديين بيانا يطالبون فيه بتوضيحات حول هذه الصفقات، محملين القيادة مسؤولية الاستفراد بالقرار التنظيمي والمالي للحزب، وداعين إلى نشر القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب وفتح حوار داخلي لتصحيح المسار التنظيمي.
وفي مواجهة هذه الانتقادات، اختار إدريس لشكر وقتذاك سياسة الصمت، وهو ما فسره البعض على أنه محاولة للتهرب من المسؤولية في وقت كان فيه الحزب في أمس الحاجة إلى الشفافية والمحاسبة.
هذا التناقض بين دعوات لشكر لمنع المتابعين قضائيا من الترشح وبين شبهات فساد داخل الحزب يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية الدعوات للإصلاح والتطهير، ويضع الحزب أمام تحد حقيقي في إثبات مصداقيته أمام الناخبين.
يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن لحزب يسعى إلى تطهير العملية السياسية من المفسدين أن يغض الطرف عن شبهات فساد داخل صفوفه، بينما يدعو الآخرين إلى الالتزام بالشفافية والمسؤولية؟


تعليقات
0