عقدت الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل اجتماعا موسعا يوم الثلاثاء بالمقر المركزي للاتحاد في الدار البيضاء، وذلك بالتزامن مع بداية الدخول الاجتماعي الجديد، وفي ظل ظروف وطنية ودولية استثنائية تتقاطع فيها التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنقابية.
وفي هذا الصدد جدد الاتحاد خلال الاجتماع تأكيد تضامنه المطلق وغير المشروط مع عمال وشعب فلسطين، معربا عن إدانته الشديدة للعدوان الإجرامي الذي يمارسه الكيان الصهيوني ضد المدنيين في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد الاتحاد أن هذه الممارسات تشكل سياسة حرب الإبادة والتهجير والتجويع التي يستهدف بها الكيان الصهيوني الشعب الفلسطيني، مع توسيع رقعة العدوان لتهديد سيادة دول عربية في المنطقة. وأعلن الاتحاد استعداده الكامل للانخراط الفعلي في كل المبادرات النضالية الوطنية والدولية لدعم صمود الشعب الفلسطيني، والمشاركة في كل الأشكال التضامنية التي تفضح سياسة إرهاب الدولة الصهيونية، داعياً المجتمع الدولي والحركة النقابية العالمية وكافة القوى التقدمية إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية لوقف الجرائم ومحاسبة الاحتلال وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وركز الاجتماع على تقييم الوضع الاجتماعي والاقتصادي في المغرب، حيث سجل استمرار انتهاكات الحقوق والحريات النقابية، وتصاعد وتيرة طرد وتسريح العاملات والعمال، خاصة الممثلين النقابيين، في العديد من الوحدات الإنتاجية والخدماتية بما فيها مصانع النسيج والملابس الجاهزة والالكترونيك ومراكز النداء ومنصات التوصيل مثل GLOVO، بالإضافة إلى بعض المؤسسات الإعلامية ومن بينها موظفي المجلس الوطني للصحافة.
وأعرب الاتحاد عن قلقه العميق من الاستمرار في الارتفاع الفاحش والمتتالي في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، محملاً الحكومة مسؤولية عدم وجود سياسات ناجعة لحماية القدرة الشرائية أو لوقف المضاربات والاحتكارات والتواطؤات.
في السياق ذاته حذر من التدهور اليومي لمستوى عيش أوسع الفئات الشعبية، وتعميق الفوارق الطبقية والمجالية، واستفحال البطالة والهشاشة في غياب أي سياسة حكومية ناجعة للتشغيل، وتحويل الحوار الاجتماعي إلى مجرد آلية شكلية فارغة من أي مضمون فعلي، بدل أن يكون أداة لإقرار سياسات اجتماعية منصفة.
وطالبت الأمانة الوطنية الحكومة بمأسسة حقيقية للحوار الاجتماعي ليكون جاداً ومسؤولاً وشاملاً، وباتخاذ إجراءات عملية عاجلة لحماية القدرة الشرائية عبر...
الرفع العام للأجور ومعاشات التقاعد، وتخفيض الضريبة على الدخل وتخفيف العبء الضريبي على الأجراء، وإعادة النظر في القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة بما يضع حداً للممارسات الاحتكارية ويضمن حماية المستهلك، وضبط الأسعار والحد من الغلاء الفاحش، وإعمال آليات المراقبة والمحاسبة ضد المضاربين.
وأكد الاتحاد في البلاغ ذاته رفضه القاطع لكل القرارات الحكومية التي تسعى إلى تحميل الأجراء كلفة إصلاح أنظمة التقاعد نتيجة سوء التدبير السابق، مشدداً على ضرورة إقرار مقاربة تشاركية حقيقية لإصلاح هذه الأنظمة بما يطور المكتسبات ويضمن الحقوق، بدل السعي إلى تقليص المعاشات أو الرفع في سن التقاعد
ورداً على رسالة وزير الشغل بتاريخ 8 شتنبر 2025 حول ما أسماه "ورش مراجعة مدونة الشغل"، اعتبرت الأمانة الوطنية هذه الخطوة "محاولة جديدة لتمرير إجراءات خطيرة تمس الحقوق المكتسبة للطبقة العاملة، مثل تخفيض تعويضات الأجراء وتسهيل الطرد الجماعي".
وأعلنت الأمانة الوطنية رفضها الاستجابة لهذه الدعوة، وقررت مراسلة رئيس الحكومة للتعبير عن احتجاجها، وإشعار الرأي العام الوطني والعمالي بخطورة هذه المحاولة، مؤكدة عزمها على التصعيد دفاعاً عن المكتسبات.
كما ناقشت الأمانة الوطنية مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معبرة عن انشغالها من أي تراجع عن الضمانات الدستورية لحرية الصحافة واستقلاليتها ودمقرطتها. وكلفت الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال والفريق البرلماني للاتحاد بمتابعة هذا الملف عن كثب داخل مجلس المستشارين، لحماية حرية التعبير وصون حقوق الصحافيين والعاملين في القطاع.
ومن المقرر أن يلتقي وفد نقابي مفاوض مع وزيرة الاقتصاد والمالية يوم الخميس 18 شتنبر 2025، في محطة وصفها الاتحاد بأنها "ستكون اختباراً حقيقياً لجدية الحكومة في الاستجابة لمطالب الطبقة العاملة والمتقاعدين في القطاعين العام والخاص والجماعات الترابية".
وأشادت الأمانة الوطنية بحصيلة العمل النقابي خلال العطلة الصيفية، حيث استمرت أنشطة التنظيم النقابي والتكوين والثقافة العمالية والتواصل والعلاقات الدولية دون انقطاع، وأعلنت المصادقة على البرنامج المستقبلي الذي يشمل محطات نضالية مركزية وقطاعية وجهوية.
ودعت كل الأجراء، في القطاعات المهنية والجماعات المحلية والتنظيمات الموازية والاتحادات الجهوية، إلى التعبئة الشاملة والانخراط الواعي والمسؤول في تنفيذ البرنامج النضالي والتنظيمي والإشعاعي الذي تسطره المنظمة مركزياً وقطاعياً وجهوياً ومحلياً، للدفاع عن المكتسبات وانتزاع الحقوق.


تعليقات
0