في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط الرياضية والدبلوماسية، لوّحت شخصيات سياسية إسبانية بإمكانية انسحاب منتخب بلادهم من نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 في حال تأهل منتخب إسرائيل وسمح له بالمشاركة دون اتخاذ أي إجراءات تأديبية ضده.
التصريحات جاءت على لسان باتكسي لوبيز، المتحدث باسم الحزب الاشتراكي الحاكم في البرلمان، الذي أكد أن "إسبانيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يجري في غزة"، داعيا الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى اتخاذ موقف مشابه لما اتخذ ضد روسيا عقب غزو أوكرانيا، أي استبعاد منتخبها من المسابقات الدولية.
ويأتي هذا التلويح في سياق ضغوط شعبية متصاعدة داخل إسبانيا، حيث شهدت مدريد ومدن كبرى مظاهرات حاشدة مؤيدة لفلسطين وصلت حتى إلى تعطيل مراحل من سباق الدراجات الشهير "فويلتا إسبانيا" احتجاجا على مشاركة فريق إسرائيلي.
ويرى مراقبون أن الحكومة الإسبانية تسعى إلى استثمار هذا الزخم الشعبي لتأكيد موقفها الدبلوماسي الداعم لحل عادل في الشرق الأوسط، خاصة بعد أن كانت من الدول الأوروبية القليلة التي اعترفت رسميا بدولة فلسطين في مايو 2024.
حتى الآن، لم تصدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم أي إشارات إلى نية استبعاد إسرائيل من تصفيات أو نهائيات المونديال، ما يجعل التهديد الإسباني أقرب إلى رسالة ضغط سياسية أكثر من كونه قرارا نهائيا. ويرى محللون أن أي انسحاب محتمل لإسبانيا، وهي بطلة مونديال 2010 وأحد أبرز ممثلي الكرة الأوروبية، سيشكل سابقة خطيرة قد تدفع اتحادات أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، ما يهدد بانقسام داخل الفيفا.
في حال تصعيد الأزمة، قد تتأثر علاقة إسبانيا بالفيفا وبالاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، لكن في المقابل قد تحظى بدعم من دول ومنظمات حقوقية ترى في ذلك موقفا أخلاقيا ضروريا.
ورغم أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، فإن تلويح إسبانيا بالانسحاب من مونديال 2026 يسلط الضوء على تداخل السياسة بالرياضة، على منوال" معاقبة روسيا"، ويعيد إلى الأذهان أزمات المقاطعة التي عرفتها الألعاب الأولمبية في حقب سابقة.
بينما يبقى السؤال الأهم ما إذا كان الفيفا سيستجيب لهذه الضغوط السياسية أم سيدفع بذريعة فصل الرياضة عن الصراع السياسي، التي عطلها في حرمان روسيا غير المدانة بالإبادة وجرائم الحرب، خلافا لإسرائيل الغارقة في الدم وقتل المدنيين والتجويع الممنهج.

