هيومن رايتس ووتش: السلطات المغربية تستخدم تكتيكات احتيالية وملتوية لإسكات المنتقدين وقمع الصحافيين

29 يوليو 2022آخر تحديث : الجمعة 29 يوليو 2022 - 12:16 مساءً
الناسك زكرياء
تمغربيت TV 24

قالت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير نُشر اليوم الخميس 28 يوليوز الجاري، إن السلطات المغربية استخدمت تكتيكات احتيالية وملتوية لإسكات النشطاء والصحفيين الناقدين، وذلك للحفاظ على الصورة التي يتمسك بها المغرب كدولة “معتدلة” تحترم الحقوق بينما يزداد قمعها أكثر من أي وقت مضى.

ووثقت هيومن رايتس ووتش في التقرير الصادر في 99 صفحة، بعنوان “’فيك فيك‘ (’سينالون منك مهما كان‘) – دليل أدوات قمع المعارضة في المغرب“، مجموعة من التكتيكات التي تُستخدم مجتمعة لتشكل منظومة قمعية، ليس هدفها إسكات الأصوات المعارضة فحسب، بل أيضا ترهيب كل المنتقدين المحتملين.

وتشمل التكتيكات بحسب ماء في التقرير، محاكمات جائرة وأحكام سجن طويلة بتهم جنائية لا علاقة لها بالتعبير، وحملات مضايقة وتشهير في وسائل الإعلام الموالية للدولة، واستهداف أقارب المعارضين، والمراقبة الرقمية والتصوير السري، وفي بعض الحالات لترهيب جسدي واعتداءات لم تحقق فيها الشرطة بشكل جدي.

وتناول التقرير ثماني حالات قمع متعددة الأوجه لأفراد وحالتين لمؤسسات إعلامية، شملت 12 محاكمة وعدة أشخاص مستهدفين آخرين ذوي الصلة.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إنه لتهيئة التقرير قابلت 89 شخصا داخل المغرب وخارجه، منهم أشخاص تعرضوا لمضايقات الشرطة أو القضاء، وأقارب لهم وأصدقاء مقربون، ومدافعون حقوقيون، ونشطاء اجتماعيون وسياسيون، ومحامون، وصحفيون، وشهود في المحاكمات. حضرت هيومن رايتس ووتش 19 جلسة محاكمة لمعارضين مختلفين في الدار البيضاء والرباط، وراجعت مئات الصفحات من ملفات القضايا ووثائق رسمية أخرى، وراقبت وسائل الإعلام الموالية للدولة عن كثب لأكثر من عامين.

وأشارت المنظمة الدولية إلى أنها وثقت في العقدين الأخرين، عشرات الإدانات التي طالت صحفيين ونشطاء بتهم تتعلق بالتعبير، في انتهاك لحقهم في حرية التعبير. تستمر مثل هذه المحاكمات. لكن بموازاتها، صقلت السلطات نهجا مختلفا للتعامل مع المنتقدين البارزين، حيث تابعتهم على جرائم لا تتعلق بالتعبير، مثل غسل الأموال، والتجسس، والاغتصاب، والاعتداء الجنسي، وحتى الاتجار بالبشر.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إنه ينبغي التحقيق في مثل هذه المزاعم الجنائية الخطيرة دون تمييز، ويجب تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة في محاكمات تحترم الإجراءات القضائية الواجبة وتنصف جميع الأطراف. يقيِّم التقرير ما إذا كانت إجراءات المحاكمة في مثل هذه القضايا تحترم المعايير الدولية التي تحكم الحق في محاكمة عادلة.

وذكر التقرير أن “هيومن رايتس ووتش” وجدت في المحاكمات التي فحصتها أن المعارضين أو أقاربهم أو شركاءهم أدينوا إما بناء على تهم تنتهك في حد ذاتها حقوق الإنسان المعترف بها دوليا، أو، عندما تكون التهم مشروعة، على أساس إجراءات غير عادلة انتهكت العديد من ضمانات المحاكمة العادلة. تضمنت العيوب الإجرائية الاحتجاز الاحياطي المطول دون مبرر مشخصن، وحرمان المتهمين من الاطلاع على ملفات قضاياهم لفترات طويلة، ورفض طلبات الدفاع الاستماع إلى الشهود واستجوابهم، وإصدار الأحكام غيابيا على المتهمين المسجونين، بعد أن تخلّفت الشرطة عن إحضارهم إلى قاعة المحكمة. وفي إطار الملاحقة الشرسة للمعارضين لتُهم بعضها خطير، انتهكت السلطات حقوق معارفهم وشركائهم وعائلاتهم، وحتى من تزعم السلطات أنهم ضحاياهم.

وفي إحدى القضايا، يضيف التقرير، أدانت المحكمة عفاف برناني بتهمة “التشهير بالشرطة”، بعد أن اتهمت برناني الشرطة بتزوير محضر لأقوالها، يبدو أنها تؤكد فيه تعرضها لاعتداء جنسي من قبل مديرها السابق توفيق بوعشرين، مؤسس آخر صحيفة يومية ناقدة مطبوعة في المغرب. نفت برناني بشدة أنها وجّهت مثل هذا الاتهام. حُكم على بوعشرين لاحقا بالسجن 15 عاما في 2019 بعدة تهم بالاعتداء الجنسي، بينما فرّت برناني إلى المنفى.

وقال التقرير إن التحقيقات التي أجرتها “منظمة العفو الدولية” وكونسورتيوم “فوربيدن ستوريز” الصحفي توصلت إلى أن السلطات المغربية كانت وراء قرصنة الهواتف الذكية للعديد من الصحفيين والحقوقيين، إضافة إلى آخرين قد يكونون بالآلاف، باستخدام برمجية التجسس “بيغاسوس”، بين 2019 و2021. بمجرد اختراقها الهاتف الذكي، تمنح بيغاسوس جهات مرتبطة بالدولة وصولا غير مقيّد إلى جميع محتويات الجهاز.

وأضاف” لقد تعرض أحد المستهدفين بواسطة بيغاسوس الذين فحصت هيومن رايتس ووتش قضيتهم، وهو الخبير الاقتصادي والناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني، للتصوير السري بالفيديو. تلقى عبد المومني تهديدات من جهات مجهولة ليخفف من حدة انتقاداته للسلطات، وعندما واجهها بالتحدي، أُرسِلت مقاطع فيديو صُوّرته سرا في وضعيات حميمة مع خطيبته آنذاك إلى أسرتها. في المغرب، يُعتبر الجنس خارج إطار الزواج جريمة يعاقب عليها بالسجن وسببا للوصم الاجتماعي، خاصة بالنسبة إلى النساء”.

هذا، وأكد التقرير على أن جميع الأشخاص الذين فحصت هيومن رايتس ووتش قضاياهم، سواء حوكموا أو سُجنوا أو غير ذلك، تعرضوا لحملات تشهير واسعة من قبل مجموعة من المواقع الإلكترونية تشير إليها مجموعة من 110 صحفيين مغاربة مستقلين على أنها “صحافة التشهير”، ويُزعم أن لها علاقات مع الشرطة وأجهزة المخابرات المغربية.

وقالت المنظمة الدولية إنه غالبا ما تنشر تلك المواقع مقالات عن منتقدي الدولة تتضمن إهانات ومعلومات شخصية بما في ذلك السجلات المصرفية والعقارية، ولقطات شاشة لمحادثات إلكترونية خاصة، وادعاءات حول العلاقات الجنسية أو تهديدات بكشفها، إلى جانب تفاصيل شخصية عن حياة أقارب المستهدفين وأصدقائهم ومن يؤيدهم.

وخلص تقرير “هيومن رايتس ووتش” إلى أن هذه الأساليب تنتهك التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الخصوصية وحرية التعبير وتكوين الجمعيات وحق المتهمين في الإجراءات القضائية الواجبة والمحاكمة العادلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق