الحسن الداكي: ” حماية الحياة الخاصة للأفراد إحدى الأولويات الأساسية للسياسة الجنائية”

Last Update :
الحسن الداكي: ” حماية الحياة الخاصة للأفراد إحدى الأولويات الأساسية للسياسة الجنائية”

هشام اوعلا

أشار مولاي الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، إلى التحديات التي أصبحت تطرحها حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بفعل بروز أشكال متعددة من الممارسات باتت تنتهك خصوصية الأفراد، لاسيما إزاء ما أفرزه التطور التكنولوجي المتسارع من أشكال متطورة لبعض الظواهر الإجرامية.

وأوضح الداكي، في افتتاح أشغال اليوم الدراسي المنظم بشراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، ومؤسسة وسيط المملكة واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، حول موضوع “التنسيق المؤسساتي: نحو تصور مشترك لتكريس الحكامة الارتفاقية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي”، أن هذا الوضع يستلزم تنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين، تحقيقا لتكامل الأدوار في ما بينهم، وتكريساً للحكامة في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

في هذا المجال، في مقدمتها اللجنة الوطنية لمراقبة وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، مبرزا أن المغرب توخى من وراء هذه المنظومة القانونية والمؤسساتية، بالإضافة إلى تحصين الحياة الخاصة للأفراد، ملاءمة قوانينه مع التشريعات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمجال توفير الحماية القانونية للمعطيات الشخصية.

كما استعرض المسؤول القضائي الاختصاصات الموكولة للنيابة العامة بموجب بعض النصوص القانونية المتعلقة بحماية الحياة الخاصة للأفراد، مشددا على أن رئاسة النيابة العامة جعلت من مسألة حماية الحياة الخاصة للأفراد إحدى الأولويات الأساسية للسياسة الجنائية التي تسهر على تتبع تنفيذها.

وفي هذا الإطار، أشار الداكي إلى مبادرة رئاسة النيابة العامة إلى اعتماد مجموعة من التدابير والإجراءات والبرامج الهادفة إلى القيام بالأدوار المنوطة بها في هذا المجال، سواء على مستوى الخدمات التي تقدمها لفائدة المرتفقين أو على مستوى تقوية قدرات قضاة النيابة العامة لدى المحاكم في المجالات المتصلة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي؛ إذ حرصت رئاسة النيابة العامة على مستوى تدبير التطبيقات الإلكترونية التي تقدم بواسطتها خدماتها للمرتفقين على سلوك مختلف المساطر المعمول بها من أجل الحصول على الأذونات والتراخيص التي ينص عليها القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

كما حصلت رئاسة النيابة العامة سنة 2019 على ترخيص من اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من أجل معالجة البيانات الشخصية المحصل عليها من الأشخاص الذين يقومون بالتبليغ عن جرائم الرشوة والفساد في مركز النداء الخاص بتلقي مكالمات التبليغ عن هذه الجرائم، يقول رئيس النيابة العامة، مضيفا أنها حصلت أيضاً سنة 2020 على الإذن المسبق من اللجنة المذكورة من أجل معالجة طلبات الحق في الحصول على المعلومات في إطار تطبيق القانون 31.13، وأيضا حصلت على ترخيص من اللجنة نفسها من أجل إنشاء منصة إلكترونية خاصة بتلقي شكايات النساء ضحايا العنف، بالإضافة إلى حصولها على ترخيص من أجل معالجة المعلومات الشخصية للموارد البشرية العاملة برئاسة النيابة العامة؛ وهي كلها إجراءات تعكس حرص هذه الرئاسة على ضمان التفعيل الأمثل للمقتضيات القانونية المذكورة.

أما على مستوى دعم قدرات قضاة النيابة العامة في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي فقد بادرت رئاسة النيابة العامة إلى برمجة سلسلة من الورشات الجهوية لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية من أجل ضمان التنزيل السليم للمقتضيات التي جاء بها القانون رقم 09.08.

واعتبر الداكي مرور أكثر من 11 سنة على صدور القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي مدة كافية لتقييم مدى نجاعة المقتضيات التي جاء بها هذا القانون، لتوفير الحماية القانونية للمعطيات الشخصية للأفراد ورصد مختلف الثغرات القانونية والإشكاليات العملية التي أبان عنها تنزيل أحكامه على أرض الواقع.

وشدد المسؤول ذاته على أن تنظيم هذا اليوم الدراسي بمشاركة نخبة من الممارسين يشكل فرصة سانحة لاستعراض وتدارس مختلف الإشكالات العملية التي تعترض التنزيل الأمثل له، واقتراح الحلول المناسبة لتجاوزها، ومناسبة للوقوف على مستوى التنسيق والتعاون بين السلطات والمؤسسات والهيئات المعنية بتنزيل أحكامه؛ وذلك من أجل تعزيز هذا التعاون والتنسيق في ما بينها ومعالجة مختلف الصعاب المطروحة، تفعيلا لمبدأ التعاون بين السلط الذي أقره دستور المملكة.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الأخبار العاجلة

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept