قراءة.. ظاهرة زواج الأطفال في المغرب واقع مأزوم وأفاق مفتوحة

آخر تحديث : الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 - 1:04 مساءً
.
مجتمع
قراءة.. ظاهرة زواج الأطفال في المغرب واقع مأزوم وأفاق مفتوحة
عبدالله هزام

انطلقت أمس الإثنين بمراكش، أشغال اللقاء التواصلي لتقديم نتائج الدراسة التشخيصية حول زواج القاصر، المنظم، على مدى يومين، بمبادرة من رئاسة النيابة العامة، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) .
اللقاء حضره ويشارك فيه ممثلون لمختلف القطاعات ذات الصلة بالموضوع، إلى جانب قضاة النيابة العامة، وقد كان مناسبة تطرق فيها الحضور لأهم محاور دراسة كانت قد أنجزت حول زواج القاصرين في المغرب، وهو موضوع الذي لا زال يشكل ضاهرة تؤرق ضمير الإنسانية عبر العالم، ومعها منضمات حقوق الإنسان والهيئات ذات صلة بحقوق المرأة والطفل عموما.
من المعلوم أن المغرب انخرط منذ بداية الألفية الثانية في العمل على تفعيل مجموعة من التدابير والإجراءات القانونية للحد من تزايد الظاهرة، وذلك انطلاقا من إصدار مدونة الأسرة التي اعتبرت مدخلا تأسيسيا لبداية وضع ترسانة قانونية تتجاوز أعطاب قوانين قديمة لم تعد تستجيب للمعايير الحديثة، التي أعطت لحقوق الطفل والمرأة مكانة خاصة.
وضمن هذا الإطار كان تحديد سن زواج في 18 السنة كحد أدني لإقرار عقود الزواج مع إبقاء المشرع علي حالة الاستثناء التي يسمح فيها بالزواج دون هذا السن، بموجب حكم قضائي يصدر عن القاضي المكلف بدراسة الحالة المستهدفة لمثل هذا الزواج، مما أثر سلبا في الجهود الرامية إلى القضاء على الظاهرة.
فمع مرور ما يقارب عقدين، لا زال تزويج القاصرات مستفحلا في بنية المجتمع، مع ما يخلفه هذا الزواج من معاناة وأضرار مادية نفسية واجتماعية وإنسانية تؤثر على بنية الأسرة المغربية عموما، كما كشفت عنه خلاصات الدراسة المنجزة، ذلك أن مؤشرات تزويج القاصرين التي يتم تسجيلها سنويا منذ دخول المدونة حيز التنفيذ سنة 2004 تطرح أكثر من تساؤل على مستوى الارتفاع المتنامي لعدد رسوم الزواج، مما يجعل القوانين الحمائية محط مساءلة حول التدابير التي يتعين اتخاذها للحد من هذا الزواج.
ضمن هذا الإطار الإشكالي جاء البحث التشخيصي الذي تبنته النيابة العامة، وعملت على إخراجه، مفصلا لأهم محاور المحددة لظاهرة زواج الأطفال، كما تشكل الدراسة في جوهرها تشخيص واقع الممارسة القضائية لزواج القاصر، بالاعتماد على المعطيات الميدانية والتشخيص الدقيق للمعطيات المتحكمة في الظاهرة، وذلك بغاية تقديم اقتراحات تمكن الفاعلين من أدوات واقعية تكفل التدخل الناجع للقضاء علي الظاهرة، والوقاية من تبعاتها المؤثرة سلبا على مشروع التنمية الشاملة لمجتمعنا.
تجدر الإشارة إلي أن اللقاء التواصلي الذي ضم وزراء ورؤساء منظمات عالمية حقوقية وقانونية، كان مناسبة لاستعراض الخطوط العريضة التي جاءت في الدراسة التشخيصية، بحيث اعتبرت عواطف حيار، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أن معالجة إشكالية تزويج القاصرات تقتضي اعتماد مقاربة شمولية تتناول، إلى جانب تطوير المنظومة القانونية وفعاليتها، الجوانب الأخرى المرتبطة بمعالجة أسبابها، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفق استراتيجية جديدة، تعطي أولوية خاصة للأسرة باعتبارها رافعة للتنمية الاجتماعية الدامجة والمستدامة، وتكرس بعد المساواة في جميع السياسات والبرامج
ومن جهته أعرب شكيب بن موسى وزير التربية الوطنية والتعليم والأولي والرياضة، أن دعم آليات التربية والتكوين والإدماج والمواكبة والتمويل المخصصة للنساء، يعد من مقترحات النموذج التنموي الجديد، الهادف إلى تمكين النساء من الاستقلالية، وضمان المساواة بين الجنسين والمشاركة.
ومن جهته كشف رئيس النيابة العامة الحسن الداكي عن نقط القصور التي وقفت عليها الدراسة المتمثلة في المعطيات القضائية، من قبيل ضعف اللجوء إلى المساعدات الاجتماعيات بالمحاكم لإجراء الأبحاث الاجتماعية في ملفات زواج القاصر (12%)، وضعف اللجوء إلى الخبرة الطبية بخصوص الأذونات بزواج القاصر (43%)، مشيرا إلى أن “كلًّا من الخبرة الطبية والبحث الاجتماعي عندما ينجزان على الوجه المطلوب، يعينان القاضي على تقدير مصلحة القاصر في الزواج من عدمها”.
الجدير بالذكر أن التشخيص الميداني لظاهرة زواج الأطفال قد خرج بتوصيات همت أربع مستويات، تعتبر مدخلا أساسيا لتجاوز ظاهرة تزويج الأطفال ببلدنا، وتهم أولا مستوى تغيير العقليات، والموروث الثقافي، كما تهم مستوي السياسات العامة والإجراءات القضائية، وأخيرا على مستوى التشريع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الأخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق