جريدة تمغربيت|الرأي

أخنوش : حاول على حمارك تحج عليه…!

20241125_230236

خالد أخازي

مرة أخرى يظهر ” الإمبراطور” أخنوش مدى قوته حتى في تحدي القوانين والأعراف الديمقراطية… ويمنحنا فرجة ساخرة سوداء في زمن الغبراء..

هذه  الأيام نعيش جميعا مشهدا سياسيا من مسرحيات  العبث عند بريخت…

كان من المفروض أن تنهي صفقة تحلية المياه في الدار البيضاء هذه الملهاة الحكومية…

كانت من المفروض لوضوح معطياتها أن تضع حدا لطموح الامبراطور السياسي…

تتبعنا عرضًا مسرحيًا من تأليف رئيس الحكومة عزيز أخنوش… خلال جلسة المساءلة الشهرية في 16 ديسمبر، أظهر أخنوش مهاراته في الدفاع عن نفسه وكأن الأمر يتعلق بعراك شوارع…حيث  الإمبراطور على أصر على أن الصفقة تمت عبر “طلب عروض مفتوح وشفاف”. لكن هل حقًا كان هناك أي شفافية؟!

ولأن أخنوش بطل الشفافية بامتياز، وصاحب صيحة “الصفقة حاز عليها من استحقها!” وكأنما يوزع الجوائز في حفل توزيع جوائز الأوسكار، لم يستطع الهروب من الحقيقة وهي تحاصره عندما أقر بأن شركتيه “أفريقيا غاز” و”غرين أوف أفريكا”، التي يملك جزءًا منها بالشراكة مع عثمان بنجلون، فازتا بصفقة إنشاء محطة لتحلية مياه البحر…

لا لغة تسمي هذا يا امبراطور غير”تضارب المصالح”؟

يبدو أن أخنوش لم يسمع عن هذا المصطلح من قبل!

معلومات مغلوطة أو تحدٍ لأخنوش الذي استقوى حتى حول حكومة المغرب إلا أكاديمية التمكين لأطر شركات الغاز والتزيين، أم الرجل فقط ضحية مجرد زلات لسان…  هو المشهور بزلات لسان لا يهاب حتى تقلب الأدوار والميزان…لقد ربيتنا كفاية… بل علمتنا في مدرسة المال والسياسية درس النفس الطويل في مشوار التبهديل..

هل كذب الإمبراطور أم يجهل  القانون وكلاهما جريمة ديمقراطية حين قال إن المشروع يندرج تحت قانون الصفقات العمومية ؟

هل نسي أم تناسى أم استغبى المغاربة …ونحن تعلم أن حقيقة المشروع أنه يخضع للقانون رقم 12-86 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)…؟

إن لم يكن يعلم فهو حتاج إلى درس حصص في القانون، أو إلى تغيير شامل لمن يفتون له في القانون والصفقات….

فتضارب المصالح قصة قديمة جديدة،  الدعم الحكومي للمشروع، قائم يفقد هروب أخنوش نحو قانون الصفقات، رغم نفيه تقديم أي دعم عمومي، لكن بلاغات حكومية سابقة أكدت وجود دعم لمشاريع تحلية المياه، يبدو أن هناك نوعًا من “الازدواجية” في التصريحات…

لنقل إن أخنوش لا يعلم وكفى الله المؤمنين قتالا…!

أو يعلم… لكن هو قوي لدرجة أنه قادر على ” تجميد” الماء…

لننظر إلى التاريخ القريب!

فقد شهدنا كيف انتهت قضايا مشابهة باستقالات أو حتى سجون… على سبيل المثال، وزير الصحة السابق في إيطاليا الذي استقال بعد فضيحة تتعلق بتورط شركاته الخاصة في صفقات حكومية….

وفي الولايات المتحدة، كان هناك العديد من السياسيين الذين استقالوا أو سجنوا بسبب فضائح تضارب المصالح، مثل حالة رئيس بلدية نيويورك السابق الذي استقال بعد تحقيقات حول استخدامه للموارد العامة لمصالح شخصية.

تفتح قضية صفقة تحلية مياه البحر النقاش مجددًا حول ضرورة إصلاح المؤسسات المعنية بتنظيم العلاقة بين القطاعين العام والخاص، يجب تعزيز ضمانات الشفافية والمساءلة للتصدي لمثل هذه التجاوزات التي قد تضر بثقة المواطنين في مؤسسات الدولة…

راها فلوس كثيرة يا سادة…؟

فجدير بالذكر أن محطة تحلية المياه المزمع إنشاؤها تعد من أكبر المحطات في إفريقيا بقدرة إنتاجية تصل إلى 548,000 متر مكعب يوميًا واستثمارات تُقدر بحوالي 8 مليارات درهم، لكن السؤال يبقى: هل سنرى فعلاً نتائج ملموسة أم سنبقى ننتظر كالأطفال الذين ينتظرون هدايا العيد؟

إن قضية صفقة تحلية مياه البحر ليست مجرد صفقة حصلت عليها شركات رئيس الحكومة في منتهى العبث و قمة التغول، بل هي محطة سياسية تبرز الحاجة الملحة لإعادة النظر في كيفية إدارة المشاريع الكبرى وتطبيق مبادئ الشفافية والنزاهة…

فهل غلب الإمبراطور الكل….ويخطط الآن للاستلاء على باقي المؤسسات الدستورية…كما فهمنا من خرجة أوجار الخرقاء..؟

بينما يتحدث المسؤولون عن التنمية والتقدم، يظل المغاربة يتساءلون عن مدى صدق هذه الوعود وسط غموض وتضارب المصالح الذي قد يعيق تحقيق العدالة والمساواة…

ربما لو كنا في بلد آخر ديمقراطي لأصبحنا على تحقيقات موسعة، واستقالات وفضائح يكشفها القضاء…

لكن يبدو أن مؤسسات الرقابة… سبق وتعلمت درس الصمت زمن الفزاعة… وأننا نعيش لأول مرة في التاريخ السياسي المغربي تغول الحكومة…ورئيس حكومة برتبة مارشال سياسي..

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

3
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت

التعليقات مغلقة.