خالد أخازي
قد لا تجف الأقلام حتى تبدد العبث الحكومي، ولا تهدأ ريح الاحتجاج الشعبي الصامت والمعلن، حول فوز شركات اقتصادية مرتبطة برئيس الحكومة عزيز أخنوش بصفقة تحلية مياه البحر في الدار البيضاء، بقيمة تُقدّر بحوالي 650 مليار سنتيم…
لن يهدأ بحر الغليان والقلق العامين، ويجزر بحره الملتطم إلا بعد مد عال وعال جدا…بهزة سياسية استثنائية صادمة، أو زلزال قوي بدرجة غضب مزاج المواطنين، زلزال يعيد ترتيب المشهد السياسي المغربي.
ياسيدي رئيس الحكومة…
الصفقة باطلة بأعراف القبيلة قبل قانون الدولة..
زغردي يا حارسة معبد حقوق الإنسان…
فقد تم توقيف تنفيذ عقوبة الإعدام… ويعدم الوطن كل يوم… فأين الهتاف القديم في وجه السديم..؟
الفضيحة الصفقة…لم تكن مجرد اتفاق تجاري، بل هي عاصفة قانونية وأخلاقية ودستورية أثارت زوبعة من النقاشات حول تضارب المصالح واستغلال النفوذ، مما رفع من وتيرة الدعوة إلى ضرورة فتح حوار عام حول أهمية تخليق الحياة العامة وتعزيز مبادئ حكم القانون…
ويلحق بهذا السياق الحملة الشرسة ضد البشير الراشدي، حارس معبد النزاهة والشفافية، الذي أدى ثمن تقرير لا يرضي عصبة أخنوش، وما راجت حول محاولة سلبه المصداقية بالتنقيب عن زلات قانونية مالية اتجاه مصلحة الضرائب، ويلحق بالسياق نفسه خرجة أوجار “الباسلة” التي بلغت من التجرؤ على الملك حد التشكيك في تعيينات سيادية لرؤساء مجالس دستورية خارج الأغلبية، في كل هذا وذاك، تجتمع كل شروط زلزال سياسي قوي، يعيد التوازن للمشهد السياسي، ويصالح المواطنين مع مؤسسة بدؤوا يفقدون الثقة فيها، وهذا ما عكسته الانطباعات ودرجة الاستياء ليس فقط من الاختلالات الحكومية، بل من ترسخ خطاب سياسي عدواني يرسخ العدمية والهيمنة والقهر.
في هذا السياق أستحضر تدوينة لمحمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام النقاش حول هذه القضية، متناولا إياها من زوايا متعددة تبرز الإشكالات الدستورية والسياسية والأخلاقية التي تثيرها، فحسب الغلوسي، ففوز شركات ذات صلة برئيس الحكومة بصفقة بهذا الحجم يطرح تساؤلات مشروعة حول نزاهة العملية التنافسية، مذكرا بمقتضيات الفصل 36 من الدستور المغربي، الذي يفرض على المسؤولين العموميين الالتزام بمعايير عالية من الشفافية والوقاية من الانحرافات المرتبطة بالنشاط الإداري…
تكلم الرجل قبل أن يحاكموا الكلام كما الأوهام…
خلال جلسة برلمانية، دافع أخنوش عن أحقية شركته في نيل الصفقة، بخطاب قاهر لبرلمانية، معتدا بأبيه على عرف الجاهلية، منافحا عما يراه حقا، وألا شيئا يمنع شركاته من ذلك. ورغم تأكيده على مبدأ المساواة أمام القانون بين الأفراد والشركات…
ونحن نرى مايراه الغلوسي…
يرى أن هذه المساواة تصبح موضع تساؤل عندما يكون الشخص نفسه هو المسؤول عن الإدارة ويشغل مواقع السلطة.
تساءل الغلوسي معه نتساءل عن جدوى وجود نصوص قانونية مثل الفصل 245 من القانون الجنائي التي تجرم استغلال النفوذ من لدن الموظفين العموميين إذا لم يتم تفعيلها، مشيراً إلى غياب تشريع فعّال يُجرّم تنازع المصالح بشكل واضح. وهذا يثير تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في تطبيق مبادئ الفصل 36 من الدستور. إذا لم تكن الحكومة ورئيسها معنيين بتطبيق هذه المبادئ، فمن هم الجهات المعنية حقاً؟
تُظهر الصفقة المالية الضخمة تداخل المصالح وتضادها، وترتبط بمخاطر كبيرة تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، وعلاقة بذلك ذكر الغلوسي أن القضاء يعزل مستشارين جماعيين ورؤساء جماعات بسبب تضارب المصالح، بينما يبدو أن رئيس الحكومة يمارس شكلاً فاضحاً لتنازع المصالح دون أي مساءلة. هذا الوضع يعكس فجوة واضحة بين القوانين المعمول بها والممارسات الفعلية.
في ظل هذه الظروف، يتساءل الغلوسي ونحن معه…هل ستتمكن النخبة السياسية والحزبية من فتح نقاش جاد حول الإصلاحات المؤسسية والقانونية المطلوبة لبناء دولة الحق والقانون؟ إن تعزيز المساءلة والشفافية هو أمر ضروري لضمان عدم استغلال السلطة لمصالح شخصية.
تظل صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء قضية حساسة تتطلب نقاشاً عاماً مسؤولاً وموضوعياً، فهل ستنجح هذه النقاشات في إعادة الثقة إلى مؤسسات الدولة وتعزيز مبادئ حكم القانون، إن الإجابة على هذا السؤال الشفافية تتطلب إرادة سياسية قوية وإصلاحات فعلية تعزز من قواعد الشفافية والمساواة أمام القانون، ولقد حان الوقت لتفعيل النقاشات حول الإصلاحات الضرورية التي تكفل حقوق المواطنين وتضمن نزاهة المؤسسات.
في انتظار الزلزال السياسي، لا نريد من رهط أخنوش إلا صمتا حكوميا يليق بجراحنا، وحدادا على انهيار ما بنيناه سنوات، صبرا وتوافقا ونضالا، من ثقة ومؤسسات وعلائق بنيوية قوية متكاملة، فلم يكن أباؤنا إلا جنودا في الخفاء، عاشوا بالكرامة وورثونا شهادات دراسية ورأسمالا من القيم لا تفوح منه رائحة الفساد ولا الريع ولا القهر.
انتهى الكلام… لكن هناك بقية كَلِمٍ…
سأقرأ الفاتحة على أرواح شهداء جنودنا البواسل الذين تركوا الأيتام وهم يدافعون عن الثغور، وحق لأبنائهم أن يسألوا باستنكار كلما بخس أحدهم حقهم الرمزي على الأقل” ألا تعرف أبي….؟! سل عنه رمال الصحراء الغالية…!”
وأنت يا أخنوش…! ألا تعرف أبي…؟
ألا تعرف الحاج سي محمد…؟
سأكون جاهليا معك: الحاج سي محمد ولد عَنْدالله ولد الحسين ولد مولاي علي التبالي…سل عنا قبائل توبالت…
وأمه إيزة الأمازيغية… أرأيت هذه الفسيفساء الدينية التي أتيحت منها، وعجنت بدم أمازيغي لزوجتي، فكنا نحن…. مغاربة… لا غير
الذي انتظر هدية التقاعد حجة وحيدة وصعبة لضيق اليد…
هدية ” لوديب”… لكل من خرج من عفن الميناء حيا…
منذ عودته من الحج عاد بعلة الضغط المرتفع الحاد… أعرف السبب… لم أحدثه أبدا فس الأمر…؟
فصعب أن تحج في الدرجة السفلى ويتقاسم معك التواب والأجر نفسيهما حاج من درجة سبع نجوم… تلك قسمة ضيزى…
أنا ابن الحاج سي محمد التبالي….الصحراوي، ولد كريان سنطران….
هو من ملأ صدره غبار الأوراش المنهكة وهو يؤسس لك رفقة زملائه منصة وزارة الأشغال العموميين منصة بحرية لتصريف البترول وربطه القنوات بلاسامير…
آه…. يا لا سامير…! كيتك كية…
ألا تعرفه..؟.! سل عنه مطر الوطن، سل عنه شظف العيش في السنوات الرمضاء، سل عنه كل فجر بارد مشى فيه نحو الميناء، سل عنه بقية الغبار في صدره… سل عنه… الطليان زمن الأشغال العمومية، أولائك القادمين من نابولي وصقلية، الذين شيدوا الأرصفة وطوعوا البحر كي تمنح أنت حق الإتجار في الطاقة… سل عنه أنا… ! فأنا فعلا كان أبي…ذاك الرجل البيضاوي القادم أبوه من الساقية الحمراء، ذاك الشريف خِْلقة وخلقا الصحراوي التبالي… الذي علمنا خفض جناح الذل من الرحمة للمرأة… ولم يعلمنا أن نتغول على النساء درجة القهر اللغوي…


تعليقات
5التعليقات مغلقة.