بقلم : عبد العزيز الخطابي
في عالم يسير على حافة المفارقات، نجد أنفسنا محاصرين بين الإنسان العاقل وغير العاقل، الغني والفقير، المثقف والجاهل. ولكن ما هو الجهل الحقيقي؟ هل هو فقط قلة المعرفة، أم هو ذلك الاعتقاد الخاطئ بأننا نعلم كل شيء بينما نحن في واقع الأمر نغوص في بحر الجهل؟
لنأخذ مثلاً أولئك الذين يحملون ألقاب الدكتوراه، الأساتذة الجامعيين، وعمداء الكليات. هل هم حقًا مثقفون، أم أنهم مجرد حاملي شهادات في عالم مليء بالأوهام؟ إن الجهل الذي يتجلى في أروقة الجامعات يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات العربية والأمازيغية. فكم من عالم يفتخر بشهادته بينما يفتقر إلى الحكمة والفهم الحقيقي للواقع؟
أما عن العنصرية، فإنها تتجلى بشكل مثير للشفقة في عالم الرياضة. عندما نقرأ في الصحف عن إنجازات حكيمي أو زياش، نجد أنفسنا نحتفل بغنى هؤلاء الرياضيين ونعتبرهم قدوة للشباب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا قدموا للمجتمع؟ لماذا لا نحتفل بالفقراء الذين يكافحون من أجل البقاء؟ لماذا لا نفكر في جائزة “أحسن فقير في العالم”؟ يبدو أن هذه الفكرة بعيدة المنال، لأن المجتمع يفضل أن يحتفل بالمظاهر على الجوهر.
والآن، دعونا ننتقل إلى موضوع ملكة جمال الكون. كيف يمكن للجنة أن تختار ملكة من بين مليارات البشر، في حين أن كل امرأة جميلة بطريقتها الخاصة؟ إن تحديد معايير الجمال هو أمر يثير السخرية، ويظهر كم هو عميق الجهل الذي يسيطر على العقول. أين هي منظمة حقوق المرأة من كل هذا؟ هل يُعتبر اختيار ملكة جمال الكون عنصرية بحد ذاتها؟
في النهاية، نجد أن كل هذه المظاهر، سواء كانت كرة القدم أو حفلات ملكة الجمال، ليست سوى أدوات تخدير للمجتمعات. إنها تلعب على الوتر العاطفي، وتخفي الحقائق المريرة التي تواجهنا يوميًا. إننا نعيش في زمن يسعى فيه البعض إلى التحكم في العقول من خلال الرياضة والتسلية، بينما يبقى الفقر والجهل ينهشان في جسد المجتمع.
لذا، دعونا نكون واعين، ونفكر في أولوياتنا. الجمال ليس فقط في المظاهر، والنجاح ليس فقط في الثروة. فالأفكار والأفعال التي تصنع الفرق هي التي تحتاج إلى الاحتفال. دعونا نبدأ في تقدير القيمة الحقيقية للأشخاص، سواء كانوا فقراء أو أغنياء، متعلمين أو جاهلين.
في النهاية، كل ما نحتاجه هو بعض الحكمة، وتقدير الجمال الحقيقي الذي يكمن في إنسانيتنا.

