واقعة اختفاء طفلين قاصرين في منطقة عين السبع بالدار البيضاء، يوم الاثنين الماضي، استنفرت الأجهزة الأمنية وأثارت قلقًا واسعًا، بعدما غاب الشقيقان، البالغان من العمر 14 و12 عامًا، عن الأنظار عقب انتهاء اليوم الدراسي، مما فتح شهية الإشاعات والتأويلات، وفي هذا الصدد تعاملت الأجهزة الأمنية مع الوضع باستحضار كل الفرضيات الممكنة، وجندت كل الإمكانيات البشرية واللوجستيكية، بالسرعة المطلوبة، والمنهجية المناسبة.
كل الاحتمالات كانت مطروحة، من الاختطاف إلى الضياع أو حتى المغادرة الطوعية، قبل أن تكشف التحريات أن الطفلين لم يتعرضا لأي مكروه، بل اختبآ طواعية في سطح عمارة قريبة خوفًا من العقاب الأسري.
التحقيقات الأمنية التي شملت تمشيط المنطقة، مراجعة كاميرات المراقبة، والاستماع إلى الشهود، وتتبع كل الخيوط بدقة من لدن الفرقة القضائية، قادت إلى تحديد مكان الطفلين اللذين اختفيا، وكشفت التحقيقات أن القاصرة اختبأت في سطح العمارة تجنبا لمساءلة من طرف الأهل بعد تغيب عن الدراسة.
من الناحية التربوية والإنسانية، تعكس هذه الواقعة حجم الضغوط النفسية التي قد يتعرض لها الأطفال داخل الأسرة، خصوصًا في البيئات التي يغلب عليها العقاب بدل الحوار.
الخوف من العقاب، مهما كانت أسبابه، قد يدفع الأطفال إلى اتخاذ قرارات غير عقلانية، مثل الهروب أو الاختباء، ما يضعهم في مخاطر أكبر.
الحادثة تؤكد الحاجة إلى تعزيز التواصل الأسري، وتبني أساليب تربوية قائمة على الحوار والتفهم بدلًا من التخويف، حتى يشعر الأطفال بالأمان عند مواجهة أي مشكلة. بناء بيئة داعمة داخل الأسرة يتيح لهم المصارحة دون خوف، ويمكّنهم من تطوير مهارات حل المشكلات بدلًا من اللجوء إلى أساليب دفاعية قد تعرضهم للخطر.

