في ليلة كان من المفترض أن تُخصَّص للاستغفار قبل شهر رمضان، اختار "نخبة الوطن" استراحة من لغط الشارع، ورفادة من سوق الغنم الصريع، بالاستمتاع بوليمة تحت شعار " السياسة والمشوي رهان التعليم والفلاحة"، وتحولت الموائد إلى ورشات في التدبير بعيدا عن كحل الرأس.
استعار الوزراء والنواب مشواة النائب رفيق بناصر لشيء آخر، في وليمة مدخنة داخنة تخللها حديث ذو شجون عن "التزوير" وقصص مسلية عن "احتلال أملاك الغير"، فكانوا أول المستفيدين من انهيار أسعار الأغنام في دكالة، حيث أجمعوا على أن العيب في أمثال بائع السمك وليس في الغلاء، والخلل في المطر الذي غاب فهرب السمك، وتعوذوا من العين وحسد الجماهير على ما يرزقهم الله من أرباح من الدواء والحلويات والغناء في الطريق السيار، وبيع المستشفيات، والاستثمار في الحكايات، وتحلية الماء والدم والهواء.
المصادر تؤكد أن قائمة المُدعوين كانت أطول من قائمة الاتهامات التي تطارد مضيفهم بناصر، فإلى جانب رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حضر الوزراء:
- **محمد سعيد برادة** (وزير التربية الوطنية): الذي كان دشن المشواة التربوية الرائدة.
- **أمين التهراوي** (وزير الصحة): الذي يبدو أن أولويته "صحة الشواة" قبل صحة المواطنين.
- **أحمد البواري** (وزير الفلاحة): الذي يحرص على ألا ينحر المواطنون أضاحيهم، ليحتفظ هو وحده بامتياز "نحر" القطاع الزراعي.
- **لحسن السعدي** (كاتب الدولة في الصناعة التقليدية): الذي استثمر في لهبال فشق الجبال ليصل إلى قلب أخنوش.
- **كريم زيدان** (المكلف بالاستثمار): الذي يُفضل استثمار وقته في حفلات بدلًا من تقييم السياسات.
ولا ننسى **20 نائبًا** من جهة الدار البيضاء، و**4 مستشارين** بالغرفة الثانية، و**عمدة البيضاء نبيلة الرميلي**، الذين قدّموا عرضًا كوميديًّا.
القصر الملكي يُلغي "شعيرة النحر" تخفيفًا على المواطن، بينما الحكومة تُرسِّم "شعيرة نحر المال العام" في كل مدينة، فبينما يُناقش القصر كيف يحمي المواطن من "الشناقة"، يُناقش الوزراء في الجديدة أيُّ نوع من "الشنق" أشهى: شنق الأسعار أم شنق الضمائر؟
الفساد لا يُطبخ على نار هادئة، بل على نار "الرشوة" و"الواسطة، فإذا كان المواطنون يبحثون عن "قوت يومهم"، فإن مسرحية "رزق وزرائهم اليومي" تُذاع كل ليلة على مائدة فاخرة، من يدري ربما مع ميزانية خاصة من دعم الدولة. فإلى متى سيظل "الفساد" طبقًا رئيسيًّا في كل اجتماع حكومي؟

