يا وزير التعليم والرياضة... الحرس القديم يريد رأسك، أو أن الأمر فقط عبث في عبث، أو أن الآلة التي طحنت من قبلك تنهشك وأنت منشغل تقدم أرقاما ومعطيات لا تفهمها، لست لأن مؤهلات في التدبير تنقصك، بل لأنك في وزارة هي مقبرة " الكبار" إن لم أقل ... ما خرج منها أحد سالما... إلا من رحم ربك....
في وزارة قهرت قادة كثيرين، وأبعد عفاريتها " إصلاحي شرس" أو روضوه، فحين شخص الداء، المرحوم محمد الوفا، في وزارة العجائب المتقنة الصنع، خرج مثقل الخيبات... كأن فيها السحر....
فلا شيء يعلو على منطق "ديالنا"... الوزارة الوحيدة القادرة على نكث العهود مع النقابات.... الوزارة المغرية المنيعة ضد شجعان الإصلاح... ها هو برادة ... الطيب... الذي منصبه هو قراءة " الجداول".... والأرقام. يقدم فقها إداريا لا مثيل للاجتهاد فيه.
إعفاء مدير إقليمي بطلب منه لعدم انسجام قناعاته وقرارات مركزية، هذا المدير نفسه يتم تعيينه، على رأس أكاديمية جهوية… والرسالة ملغومة… جي تفهم تحماق… لسنا نشكك في نزاهة الرجل، لكن ما طلب الإعفاء… لا يعاد تعيينه… خصوصا وأن مصدر عليم، أكد أنه طلب الإعفاء ولم يتم اعفاؤه، لعدم اتفاقه مع قرارات مركزية.
لا نفهم... هل أعفي... فعفا عنه الحرس القديم، أم طلب الإعفاء، وفي كلتيهما... التعيين على رأس أكاديمية مزحة بطعم الحلوى، وفيها رائحة بنزين... وكثير من سحر العفاريت...
يبدو أن الكفاءة في العلم الذي تعلمه صانع الحلوى عند العجم، لا تقاس بنتائج التقارير، بل بقدرة الاسم على التنفس في دواليب القرار...فالمدير الذي لم يكن مقنعا في حدود المديرية، صار فجأة مؤهلًا لقيادة أكاديمية كاملة.
لماذا؟ لأن العبث، في زمن برادة، لم يعد مجرد خلل عرضي... بل صار فلسفة حكومة تهددنا بشل الاقتصاد إن لم نسكت.. وتحث الأقارب أن يستثمروا... لأن الاستثمار رجولة ومولاوية.... سامحننا يا نساء المغرب.... الرجولة شرط للاستثمار.... وسامحونا يا عوام المغرب.... فلن تستثمروا بدون لقب "مولاي"
البلاغ الرسمي قال إن الإعفاء جاء بعد تقييم دقيق للأداء التربوي والتدبيري. رائع... ومنطقي...قيل أن الأمر لا يتعلق بهذا المدير... عفوا... لكن... هناك حلقة مفقودة...
السؤال: هل خضع التعيين الجديد لنفس "التقييم"؟ أم أن المعايير تغيرت، وتحوّل الرجل، بقدرة قادر، من "غير منسجم مع المركز" إلى "الأنسب" لقيادة مؤسسة أكبر وانسجم؟
وزارة التعليم عندنا تحب التشويق. تقرر، تعفي، تُرقي، وتترك الجمهور في حالة غيبوبة تفسيرية. أما منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة، فقد دخل في عطلة مفتوحة... أو ربما ضاع في الطريق بين المديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية.
أما الوزير برادة، فقد أتقن حرفة "الرقص على دفوف التدوير الإداري": من فشلٍ صغير إلى منصبٍ أكبر، ومن تقريرٍ سلبي إلى منصب سامٍ، ومن عبثٍ فردي إلى هندسة مؤسساتية عمياء. المهم أن لا أحد يسأل، ولا أحد يراجع، ولا أحد يجرؤ على القول: "كفى من هزل التعليم".
ربما نحتاج اليوم إلى وزارة لقياس مؤشر العبث، أو على الأقل إلى دليل استعمال الغباء المؤسساتي. لأن ما نراه لم يعد يندرج ضمن الأخطاء المعزولة، بل ضمن خطة ممنهجة لترويض العقل، وتدجين الكفاءة، وتحويل المناصب إلى جوائز ترضية لذوي الحظ السياسي.
هل أخفق المدير؟ لا... طلب الإعفاء... لم يكن راضيا عن جهة مركزية ما... من تغير... الكاتب العام... أم المنظومة التدبيرية في شموليتها.... فنحن
لا نخاصم الأشخاص، بل المواقف والأفكار..
المهم أنه "مرضي الجانب"... هذا ما يبدو هل فشل في التدبير؟ لا... الرجل كان مستاء فحزم حقائب وودع التدبير...فالأكاديمية في انتظاره. وهل تم إعفاؤه رسميًا؟ نعم، لكنه يعود بقوة "الفاكس السامي".
نُطمئن الأسر المغربية: لا تقلقوا على مستقبل أبنائكم، فالوزارة وضعت التعليم في أيدٍ خبيرة... خبيرة في القفز فوق المنطق، وخبيرة في ترقية الإخفاق. أما المدرسة العمومية، فلتجلس على أقرب حافة... وتنتظر مصيرها في صمت تربوي بليغ...


تعليقات
0