أزمة التجاوب مع توصيات مؤسسة وسيط المملكة تهدد فاعلية الإصلاح الإداري، أهم عنوان لتقرير مؤسسة حسن طارق، معطيات متعددة سلبية، تجعل السفير السابق، الاتحادي المدرسة يخطو في حقل مليء بالألغام.
أبرز تقرير مؤسسة وسيط المملكة لسنة 2024 معطى حاسمًا يتعلق بضعف التجاوب من طرف الإدارات العمومية مع التوصيات التي تصدرها المؤسسة بعد دراسة ملفات الشكايات والتظلمات المقدمة من المواطنين. رغم تسجيل ارتفاع كبير في عدد الشكايات، حيث بلغ عددها حوالي 8 آلاف ملف، إلا أن تنفيذ التوصيات الموجهة للقطاعات المتضررة ظل دون المستوى المطلوب، مما يطرح إشكالية جوهرية تهدد فعالية الإصلاح الإداري.
توصيات كثيرة.. تنفيذ محدود
أفاد التقرير بأن مؤسسة وسيط المملكة أصدرت خلال السنة الماضية 992 توصية، لكن نسبة تنفيذها لا تتجاوز 20% فقط، حيث تم تفعيل 201 توصية.
هذا التأخر في التجاوب يعكس ضعفًا في الثقافة الإدارية المرتبطة بالحكامة والمحاسبة، ويكشف عن قصور في الإرادة السياسية والتنفيذية لضمان تصحيح الاختلالات التي تتسبب في تزايد الشكايات.
تداعيات عدم التجاوب
عدم التفاعل مع توصيات مؤسسة الوسيط له آثار سلبية واضحة على جودة الخدمات العمومية، إذ يؤدي إلى استمرار المعاناة اليومية للمواطنين مع البيروقراطية والجمود الإداري، ويُفقد الثقة في آليات إصلاح الإدارة، ما قد يولد إحباطًا ويزيد من الاحتقان الاجتماعي.
القطاعات الأكثر تأثرًا
تشير البيانات إلى أن وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية تتصدران قائمة الجهات التي تستقبل أكبر عدد من التظلمات، ومع ذلك، فإن التجاوب مع توصيات الوسيط فيها يظل ضعيفًا، خصوصًا فيما يتعلق بتحسين جودة الخدمات، تسريع المعاملات، وضمان الشفافية.
ضرورة تعزيز المحاسبة
ينادي التقرير بضرورة فرض آليات رقابة ومتابعة صارمة لضمان تنفيذ توصيات الوسيط، إلى جانب تعزيز ثقافة المحاسبة داخل الإدارات العمومية.
ويُعتبر تفعيل هذه التوصيات مدخلًا أساسيًا لإصلاح الإدارة وضمان حقوق المواطنين.
إن ضعف تجاوب الإدارات مع توصيات مؤسسة وسيط المملكة يطرح تحديًا كبيرًا أمام مسار الإصلاح الإداري بالمغرب، ويستلزم إرادة قوية وتعاونًا مستمرًا بين مختلف الجهات لضمان تحسين أداء الإدارة وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة.

