جريدة تمغربيت|24 ساعة

 المنصورية… شواطئ الذهب تغرق في الأزبال… ولا تفاعل مع شكايات المواطنين

IMG-20250805-WA0014

على الطريق الساحلية الرابطة بين الرباط والدار البيضاء، وقبل أن يلوح أفق المحيط بأمواجه الهادئة، تستقبل مدينة المنصورية زوارها بلوحة غير متوقعة: تلال من الأزبال تنتشر على طول الشوارع والممرات المؤدية إلى الشاطئ، في مشهد يختصر مأساة بيئية متفاقمة.

المنصورية، التي تعد واحدة من أبرز الوجهات الصيفية في إقليم ابن سليمان، لطالما ارتبط اسمها في مخيلة المصطافين بجمال شواطئها ورونق غاباتها المحاذية للمحيط. لكن في الأسابيع الأخيرة، تحوّلت شوارعها وأحياؤها الشعبية وحتى محيط كورنيشها الجديد إلى مصيدة للنفايات.

أكياس بلاستيكية ممزقة، بقايا طعام متعفنة، وفضلات أسرية متناثرة بفعل الرياح والكلاب الضالة. أما الحاويات الحديدية القليلة، فتقف عاجزة عن استيعاب الكم الهائل من الأزبال، لتتحول إلى مصدر دائم للروائح الكريهة.

 

رحلة وسط الأزمة: بين الروائح والقوارض

خلال جولة استقصائية، لم نكن بحاجة إلى خرائط لنرصد موقع الأزمات البيئية، الرائحة الكريهة هي الدليل. عند مدخل حي المحيط، وقفنا أمام حاوية ممتلئة حتى حافتها، تحيط بها دوائر من النفايات المتراكمة، فيما تنشط أسراب من الذباب والبعوض، تصنع سحباً سوداء فوق الأكياس البلاستيكية.

في الشارع الموازي للسوق الأسبوعي، جرذان تطل برؤوسها، أمام المارة قبل أن يختفي في إحدى قنوات الصرف الصحي. مشهد يكفي لزرع القلق في نفوس سكان المنطقة، خصوصاً مع اقتراب فصل الصيف حيث تزداد مخاطر الأوبئة.

سكان غاضبون وزوار محبطون

وفي هذا السياق نقل الموقع  تصريحات السكان محمد. س ،موظف متقاعد وأحد سكان المدينة منذ 30 سنة، يقول بحسرة:

"كنا نفخر بأن المنصورية وجهة سياحية نظيفة، لكن ما نعيشه اليوم لا يطاق. أرسلنا شكايات عدة للجماعة، وتحدثنا للإعلام المحلي، ولا شيء تغير."

 

أما ليلى.ع، زائرة من فاس جاءت لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع أسرتها، فتعبر عن صدمتها قائلة: "كنت أتخيل مكاناً جميلاً على البحر، لكن الحقيقة مؤلمة. أطفالي رفضوا اللعب في الشاطئ بعد أن رأوا الأزبال منتشرة قرب المياه. لن أعود مجدداً إذا بقي الوضع هكذا."

كارثة بيئية تهدد السياحة والصحة

الخبراء البيئيون يحذرون من تداعيات هذا المشهد المتفاقم. فتراكم النفايات في بيئة ساحلية حارة يشكل مسرحاً مثالياً لانتشار الجراثيم والحشرات الناقلة للأمراض، كما أن مياه الأمطار قد تحمل هذه الملوثات نحو البحر، مهددة الحياة البحرية وجودة مياه السباحة.

اقتصادياً، المنصورية مهددة بفقدان موقعها كوجهة صيفية.

الفنادق الصغيرة والمطاعم المحلية تعتمد على موسم الاصطياف لتحقيق أرباحها السنوية، وأي تراجع في الإقبال السياحي يعني خسائر مباشرة لعشرات الأسر.

السلطات المنتخبة والمحلية ... الحل المؤجل 

رغم الشكايات المتكررة ونداءات المجتمع المدني، يلاحظ السكان غياب حلول جذرية. سيارات جمع النفايات قليلة، والجماعة الترابية تبدو عاجزة عن مواكبة النمو العمراني السريع الذي عرفته المدينة في السنوات الأخيرة.

وفي هذا الصدد يقول ن.د فاعل جمعوي: "الحل ليس في الحملات المؤقتة، بل في خطة متكاملة للنظافة، تشمل زيادة الحاويات، تنظيم جمع الأزبال يومياً، والتعاقد مع شركات ذات كفاءة. المدينة تستحق ذلك."

نداء عاجل قبل انهيار الصورة السياحية

المنصورية اليوم تقف بين خيارين لا ثالث لهما إما التدخل العاجل من طرف السلطات الإقليمية والجهوية لإنقاذ المدينة والموسم الصيفي في عز مراحله، أو الاستسلام لفقدان سمعة سياحية بُنيت عبر سنوات، وما يترتب عنها من خسائر اقتصادية وصحية.

وبينما تغرب الشمس على شاطئ المنصورية الذهبي، وتحمل نسمات المساء عفونة مدينة كانت رأسمالها الجمال والنقاء، يتهامس الزوار المعتادين متى تتحرك بسرعة الجهات المسؤولة لتعيد لهذه المدينة بريقها، قبل أن تصبح عنواناً للأزمة بدل السياحة...

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت
  1. 9 يونيو، 2026 - 4:59

    Boostaro is a modern men’s wellness boostaro formula created to support daily vitality, stamina, and confidence through a practical, natural routine.

    0 اضف تعليق إلى الاعلى