في مشهد يُعيد الثقة في مؤسسات العدالة ويبعث برسائل صارمة إلى كل من تسوّل له نفسه العبث بالمال العام، أقدمت عناصر الشرطة القضائية بالجديدة، مساء اليوم، على توقيف ثلاثة من نواب رئيس جماعة أزمور، وذلك بأمر مباشر من السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف.
العملية، التي نُفذت بدقة وحزم، جاءت على إثر شكاية وضعها مواطن مغربي مقيم بالخارج عبر الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن جرائم الفساد، مفادها تعرضه لابتزاز مفضوح من طرف أحد نواب الرئيس المكلف بقطاع الرخص الاقتصادية، مقابل منحه شهادة إدارية في ملف تعميري.
المصادر الموثوقة تشير إلى أن النيابة العامة، وبحسّ عالٍ من المسؤولية واليقظة، تعاملت بجدية مع الشكاية، حيث أحالتها رئاسة النيابة العامة بالرباط على نظيرتها بالجديدة، لتباشر الأخيرة تعليماتها الفورية بالتنسيق مع الشرطة القضائية، في مسار تحقيقي اتسم بالسرية والاحترافية، وانتهى بتوقيف النائب المشتبه فيه، رفقة نائبين آخرين وردت أسماؤهم في التحقيق.
ليست مجرد عملية توقيف روتينية، بل صفعة قانونية مدوّية في وجه الفساد الانتخابي والانحراف الإداري، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن هناك إرادة سياسية وأمنية حقيقية لقطع دابر التلاعب بمصالح المواطنين، وخصوصًا حين يتعلق الأمر بمغاربة العالم الذين يمثلون شريانًا اقتصاديًا واجتماعيًا حيويًا للوطن.
إن تحرّك النيابة العامة بالحزم المطلوب، وانخراط الشرطة القضائية بهذا المستوى من الجدية والانضباط، يعكس تحولًا نوعيًا في التعاطي مع ملفات الفساد، ويكرّس صورة الدولة الحامية للحقوق، والقاطعة مع الإفلات من العقاب.
التحقيق لا يزال مستمرًا، والرأي العام ينتظر نتائج المتابعة القضائية، فيما تبقى الرسالة الأبلغ: لا حصانة لفاسد، ولا سكوت بعد اليوم عن العبث بثقة المواطن في مؤسسات الدولة.


تعليقات
0