تتهيأ مدينة آسفي لخطوة وُصفت بالمفصلية في مسارها الأكاديمي، مع رصد ميزانية تقارب 80 مليون درهم لإنشاء مدينة جامعية جديدة على مساحة تناهز أربعة هكتارات، بمحاذاة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية. المشروع، الذي بلغ مرحلة التصميم المعماري، يمهد لانطلاق أشغال بناء فضاء إقامة طلابي عصري يستجيب للمعايير الحديثة.
من منظور اجتماعي، لا يقتصر المشروع على توفير أسِرّة وأروقة للسكن، بل يهدف إلى معالجة واحدة من أبرز معضلات الطلبة في آسفي: التنقل والإيجار. فالمؤسسات الجامعية، رغم انتشارها، لم تكن توفر دائمًا حلًا متكاملًا لاحتضان الطلبة الوافدين من مناطق بعيدة، ما كان يثقل كاهلهم المادي والنفسي.
المدينة الجامعية المرتقبة يمكن أن تشكل متنفسًا حقيقيًا، يضمن للطلبة ظروف إقامة تحفز التحصيل العلمي وتحد من هدر الطاقات في مواجهة أعباء الحياة اليومية.
هذا المشروع يتجاوز البعد التعليمي ليترك بصمته على النسيج الاجتماعي والحضري للمدينة. فمن جهة، سيعزز جاذبية آسفي كمركز جامعي وعلمي، قادر على استقطاب كفاءات وطنية ودولية.
ومن جهة أخرى، يمكن أن يسهم في تنشيط الحياة الثقافية والفنية، عبر خلق فضاءات للأنشطة الموازية، وتوسيع دوائر التفاعل بين الطلبة والمجتمع المحلي.
إن إنشاء مدينة جامعية بهذا الحجم، وفي هذا الموقع الاستراتيجي، يمثل استثمارًا في الرأسمال البشري قبل أي شيء آخر. فالطلبة الذين سيستفيدون من هذه البنية، هم مشاريع باحثين ومهندسين ومبدعين، يعود أثرهم لاحقًا على محيطهم الاجتماعي والاقتصادي.
وإذا تم ربط هذا المشروع بسياسات موازية في النقل والثقافة والرياضة، فقد يتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة في آسفي.
المدينة الجامعية الجديدة ليست مجرد مشروع عمراني، بل هي رهان على خلق بيئة تعليمية واجتماعية متكاملة، تعزز الانتماء، وتوسع فرص الارتقاء الفردي والجماعي. نجاح هذا الرهان سيتوقف على حسن تدبير المشروع بعد افتتاحه، وعلى قدرته في أن يصبح جزءًا نابضًا من هوية آسفي العلمية والثقافية.


Boostaro is a modern men’s wellness boostaro formula created to support daily vitality, stamina, and confidence through a practical, natural routine.