صدرت صحيفة لوموند الفرنسية مؤخرا بسلسلة تحقيقات تدليسية تزعم أنها استقصائية وتفتقد لأدنى شروط المهنية تحت عنوان "لغز محمد السادس"، حيث قدمت نفسها كمنبر للبحث في الشأن المغربي من موقع الحياد والموضوعية، بينما تكشف القراءة الدقيقة أن الصحيفة انخرطت في حملة تشويه ممنهجة تستهدف صورة الملكية المغربية في الداخل والخارج، متوسلة خطابا ملتبسا يجمع بين الإيحاءات النفسية والتأويلات غير المثبتة والانتقائية في عرض الوقائع.
ولأن هذه السلسلة لم تأت من فراغ بل تندرج في سياق تاريخي من التوتر بين بعض الإعلام الفرنسي الابتزازي و الاستعلائي علاقة بقضايا المغرب الكبرى، فإن الرد عليها يقتضي استحضار الخلفية التاريخية والفكرية والسياسية، قبل المرور إلى تفكيك مضامينها وأساليبها.
لقد درجت بعض الصحف الفرنسية منذ فترة الاستعمار على النظر إلى المغرب باعتباره فضاء يجب أن يظل تحت الوصاية الذهنية والسياسية لباريس، وقد ورثت "لوموند" هذا الموقف رغم ادعائها الليبرالية والانفتاح.
فعوض أن تنخرط في قراءة مسؤولة للواقع المغربي بإنجازاته وتحدياته، نجدها تكرس صورة نمطية قديمة ترى أن الدول الإفريقية والعربية غير قادرة على تسيير نفسها إلا تحت رقابة أو وصاية خارجية.
هذا المنظور الاستعلائي يظهر جليا في طريقة معالجتها لملف "لغز محمد السادس"، حيث تم التركيز على قضايا ثانوية ومدلسة مثل عدد الظهور العلني للملك أو تأويلات عن شبابه وشخصيته، بينما جرى تجاهل المنجزات الكبرى التي جعلت المغرب في مصاف الدول الصاعدة.
الجزء الأول من السلسلة ركز على صحة الملك وتواتر ظهوره الإعلامي، مقدما الأمر وكأنه "لغز" يثير الريبة..
مع أن هذا الأسلوب يتجاهل أن القيادة الحديثة لم تعد مرتبطة بالظهور المتكرر بل بالفعالية المؤسساتية والاستقرار السياسي.
فالدول الديمقراطية الكبرى كألمانيا أو هولندا أو حتى بريطانيا، لا تقاس قوة أنظمتها بعدد المرات التي يظهر فيها رؤساؤها أو ملوكها على شاشات التلفاز، وإنما بما تحقق على أرض الواقع من سياسات عمومية ومؤشرات اقتصادية واجتماعية.
إن تحويل حياة الملك الخاصة إلى مادة للتأويل والتشكيك لا يعكس حرصا على المهنية، بل انتهاكا صارخا لخصوصية لا تمت بصلة إلى تقييم العمل السياسي للدولة.
أما الجزء الثاني فذهب أبعد حين انغمس في تحليل نفسي لشخصية الملك في شبابه، مستندا إلى آراء أشخاص يقدمون انطباعات شخصية غير قابلة للتحقق.
هذا النوع من المقاربات لا يختلف عن أدب الفضائح أو الكتابات الصفراء، وهو بعيد عن التحليل الصحفي الرصين.
وفي المقابل، كان المنتظر من صحيفة تدعي العالمية أن تستعرض كيف نجح المغرب منذ اعتلاء محمد السادس العرش سنة 1999 في إطلاق مشاريع تنموية ضخمة غيّرت وجه البلاد، وكيف استطاع أن يحافظ على استقرار استثنائي في محيط إقليمي مضطرب. لكن "لوموند" فضلت تجاهل هذه الحقائق الواضحة واختارت طريق الإثارة واللمز.
الجزء الثالث حاول تصوير مسار الإصلاحات السياسية والاجتماعية في المغرب كأنه ناقص وغير مكتمل، متجاهلا أن الإصلاح عملية تاريخية تراكمية لا تتم بين عشية وضحاها.
لقد شهد المغرب إصلاحا دستوريا عميقا سنة 2011 أقره الشعب باستفتاء واسع، عزز صلاحيات البرلمان والحكومة ووسع مجال الحقوق والحريات.
كما تم توسيع حقوق النساء في مدونة الأسرة، وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي مكنت ملايين المواطنين من تحسين ظروف عيشهم، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية الكبرى مثل ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح أحد أكبر الموانئ في العالم، ومحطة نور للطاقة الشمسية التي تعد من أضخم المشاريع في مجال الطاقات المتجددة.
كل هذه الإنجازات لم تجد لها مكانا في صفحات لوموند التي أصرت على تضييق عدستها لتكبير بعض التحديات وتجاهل الصورة الكاملة.
إن هذه المنهجية ليست وليدة اليوم، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التحيز لبعض المنابر الإعلامية الفرنسية ضد المغرب. فمنذ الاستقلال، تعاملت بعض الصحف الفرنسية مع المغرب بعقلية استعمارية، ولم تستسغ أن يتمكن بلد إفريقي عربي من بناء تجربة ملكية مستقرة متجذرة في التاريخ ومرنة في التكيف مع التحديات.
لقد وجد في فرنسا تيار سياسي وإعلامي دائم الشكوى من استقلال القرار المغربي، خصوصا في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية التي تعتبرها المملكة قضيتها الوطنية الأولى. ومن هنا نفهم أن الصحافة الفرنسية لم تكن يوما بريئة في تناولها لهذا الملف، إذ غالبا ما تبنت أطروحات الانفصال أو وظفت لغة مواربة تحجب حقيقة أن المغرب استرجع أقاليمه الجنوبية بفضل الشرعية التاريخية وبدعم شعبي واسع.
ومن المفارقات أن لوموند نفسها ظلت لعقود متورطة في قضايا تمس نزاهتها. فخلال سنوات 2007 و2012 و2016 أدينت قضائيا بسبب التشهير وانتهاك مبدأ البراءة، سواء في حق شخصيات ثقافية أو رجال أعمال أو حتى ممثلين عالميين. هذه الأحكام تكشف أن الصحيفة ليست بمنأى عن الأخطاء المهنية الجسيمة، وأن ما تدعيه من موضوعية مجرد واجهة.
ويكفي أن نذكر شهادات صحفيين سابقين أكدوا وجود فساد داخلي وتمويلات مشبوهة أثرت على الخط التحريري. فكيف يمكن لصحيفة بهذا السجل أن تقدم نفسها حكما على تجربة دولة عريقة مثل المغرب؟
في المقابل، تبرز المؤسسة الملكية المغربية كضامن أساسي للاستقرار والوحدة الوطنية. فالملكية ليست مجرد نظام سياسي بل هي امتداد لتاريخ يمتد لأكثر من اثني عشر قرنا، ارتبط فيه العرش بالشعب ببيعة متجددة تقوم على الشرعية الدينية والتاريخية. هذا الرابط جعل المغرب يتفادى مصير كثير من الدول العربية التي انهارت أنظمتها تحت ضغط ما سمي بالربيع العربي، بينما نجح المغرب في امتصاص الاحتجاجات عبر إصلاحات دستورية ومؤسساتية عميقة. لقد أثبتت الملكية المغربية قدرتها على الجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الشرعية التاريخية والقدرة على التجديد.
محمد السادس جسد هذا التوازن بوضوح. فمنذ بداية حكمه أطلق مشاريع كبرى غيّرت وجه المغرب: من برنامج محاربة السكن غير اللائق، إلى مشروع "طنجة الكبرى"، إلى انطلاق القطار الفائق السرعة "البراق"، إلى سياسة الانفتاح الإفريقي ومشروع الربط المحيطي ...مواقف شجاعة أعادت المغرب إلى الاتحاد الإفريقي وفتحت أمامه أسواقا جديدة. وعلى الصعيد الدبلوماسي...
أصبح المغرب وسيطا موثوقا في القضايا الإقليمية، وهو ما اعترفت به القوى الكبرى بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. هذا المسار كله لم يكن ممكنا لولا وجود مؤسسة ملكية قوية ومرنة في آن واحد.
إن لوموند وهي تحاول اختزال كل هذه الإنجازات في سردية "الغموض" و"التراجع" إنما تعبر عن عجز عن فهم الخصوصية المغربية.
فالملك في المغرب ليس رئيس شركة أو مدير مؤسسة يقاس أداؤه بالأرقام فقط، بل هو رمز جامع للأمة، ووجوده يتجاوز التفاصيل اليومية إلى ضمانة الاستمرارية والسيادة.
ثم إن المغرب لا يعيش على صور الملك في الإعلام، بل على سياسات عمومية ملموسة تتجلى في الطرق السيارة والمطارات والموانئ والمشاريع الاستراتيجية الكبرى.
لقد حاولت الصحيفة أيضا أن تزرع الشك في مستقبل الملكية المغربية، لكنها غفلت عن أن ولي العهد الأمير مولاي الحسن يشكل ضمانة واضحة للاستمرارية، وهو يتهيأ منذ الآن لمهامه المستقبلية بروح مسؤولية عالية.
وجوده في مختلف الأنشطة الرسمية يعكس حضورا مؤسسيا مدروسا يطمئن الداخل والخارج معا على أن الانتقال سيكون سلسا وشرعيا.
إن فشل محاولات التشويه يتجلى في أن الرأي العام المغربي لم يعر بما نشرته لوموند انتباه، ومن تابعه من النخبة وجد فيه استمرارا لمواقف معروفة سلفا عن بعض الإعلام الفرنسي.
الواقع أثبت أن الثقة الشعبية في المؤسسة الملكية تظل راسخة، وأن مسار التنمية مستمر بإرادة وطنية مستقلة لا تحتاج إلى شهادات من صحف فقدت بريقها.
إن سلسلة "لغز محمد السادس" ليست سوى حلقة أخرى في مسلسل قديم من محاولات التأثير على صورة المغرب. لكنها محاولات محكومة بالفشل، لأن المغرب اليوم أقوى بمؤسساته وشعبه وشرعية ملكيته.
وما لم تدركه لوموند هو أن التاريخ لا يكتبه الإعلام المنحاز بل الواقع الصلب الذي يعيشه الناس.
والمغرب يكتب تاريخه يوميا في المشاريع العملاقة، في الاستقرار السياسي، في حضوره الإفريقي والدولي، وفي وحدة شعبه حول عرشه.
إن الرد الحقيقي على لوموند ليس في مقالات دفاعية فقط، بل في الاستمرار على نهج الإصلاح والبناء. كلما شيد المغرب طريقا أو أطلق مشروعا أو عزز استقلالية قراره السيادي، كلما سقطت دعايات الصحف المغرضة.
ولأن الصحافة المحترفة تقاس بالمصداقية، فإن لوموند بخطها الأخير لم تفعل سوى أن تؤكد انحيازها، بينما بقي المغرب في مساره صامدا واثقا من شرعية ملكيته ومن خياراته الاستراتيجية.كما أن ملفات الفساد مرتبطة بالأداء الحزبي والسياسي.
ظلت الملكية رغم ذلك صمام الأمان، تطلق مشاريع استراتيجية كبرى، تسد الثغرات الحكومية، انسجاما مع الدستور، يمكن للمغاربة أن يختلفوا حول السياسات الحكومية العمومية، وما أفرزته من اختلالات، لكنهم لا يختلفون أبدا حول الملكية ورمزيتها بل فعاليتها فحين تفشل حكومة الصناديق في التدبير، تكون الملكية حاضرة فاعلة… مبادرة… مبدعة…
بملكية قوية… فاعلة… كالعادة…. تسكن التاريخ والوجدان الشعبي…. نرد على الابتزاز الإعلامي… الذي خبره المغرب… ولن يرضخ له…. لأن شهادة الشعب أهم من شهادة الأقلام التي تخدم أجندة معادية مقابل أتاوات تحت الطاولة… أو فقد… تستثمر في الخبث في استراتيجية الابتزاز.




Karaköy street art tour Istanbul tours make traveling stress-free. https://www.somethingpainted.com.au/?p=8615
Istanbul food guide Everything was well organized and on time. https://servicecompanyparma.it/?p=12420
💡 Excellent work on this ultimate guide! every paragraph is packed with value. It’s obvious a lot of research and love went into this piece. If your readers want to put these 7 steps into action immediately, we’d be honoured to help: 👉 https://meinestadtkleinanzeigen.de/ – Germany’s fastest-growing kleinanzeigen & directory hub. • 100 % free listings • Auto-sync to 50+ local citation partners • Instant push to Google Maps data layer Drop your company profile today and watch the local calls start rolling in. Keep inspiring, and thanks again for raising the bar for German SEO content!