حين تأتي الشهادة مهما بدت صادمة وقاسية وحزينة على لسان الصحفي المهني وخبير الشأن المحلي، يوسف الساكت الذي طالما كان صانع الأمل، فعلى الجهات المسؤولة أن تتوقف مليا لإعادة النظر...فالرجل لا يزايد... فقد كان في قلب الحدث..ولا يبحث عن البوز وهو في غنى عنه.... عمم تدوينة بألم ووجع... تسائل الضمير قبل التوقيع على الميزانيات.
التدوينة كشفت مأساة إنسانية جديدة تضاف إلى سجل الأزمات التي تلاحق قطاع الصحة في المغرب، حين عاش ومازال وليد خديج، الإقصاء والتهميش، فور خروجه للعالم، حيث تأسف له الوطن" لا نملك لك حاضنة خدج... تدبر أمرك مع القطاع الخاص..!"
هذا مستشفى عبد الرحيم الهروشي للأطفال بالدار البيضاء، وبسبب غياب حضانات الإنعاش الاصطناعي، الوليد الخديج مهدد بالموت في أي لحظة...
القصة بدأت صباح اليوم حين اتصلت قريبة الصحفي، وهي في حالة انهيار، بحثا عن (حاضنة خدج) لإنقاذ مولودها الذي لم يتم تسعة أشهر.
ورغم آلام الولادة، أصغت الأم إلى أصوات الطاقم الطبي وهو يعلن عجزه التام عن توفير مكان لطفلها، في مشهد يلخص المأساة: مدينة بملايين السكان لا تتوفر فيها أجهزة إنعاش تكفي لإنقاذ حياة خديج واحد.
ورغم محاولات الصحفي التواصل مع مختلف المؤسسات الاستشفائية العمومية في العاصمة الاقتصادية، كانت الإجابة واحدة: "مكاينش بلاصة"، في وقت يبقى فيه حسب الساكت القطاع الخاص خيارا مستحيلا للأسر محدودة الدخل بسبب التكاليف الباهظة.
صرخة إنسانية وحقوقية
في تدوينته الساكت كثير من المرارة التي يتلاشى معها خطاب الأمل، لدرجة توجيهه سؤالا استنكاريا فيه من المرارة بقدر الخوف على الوطن لذوي القرار:
"هل حياة المواليد أقل قيمة من مشاريع الإسمنت والاحتفالات والمهرجانات؟"، قبل أن يضيف بمرارة: "طفل يموت لأنه لم يجد آلة ثمن عشرة منها أقل من سيارة فارهة لمسؤول. إنها وصمة على جبيننا جميعًا."
هذه الشهادة ليست حالة معزولة، بل تعكس معاناة مئات الأسر التي تواجه المصير ذاته يوميا، في غياب تخطيط استراتيجي للصحة العمومية يضع الحق في الحياة كأولوية قصوى، لا كشعار يرفع في المناسبات الرسمية.
واقع صحي مأزوم
الدار البيضاء، باعتبارها القطب الاقتصادي الأول في البلاد، تعاني من خصاص صارخ في التجهيزات الاستشفائية الأساس، وعلى رأسها حضانات المواليد الخدج.
وفق تقديرات ميدانية غير رسمية، لا تتجاوز هذه الحضانات أصابع اليد الواحدة على مستوى المستشفيات العمومية، في حين تسجل سنويا آلاف حالات الولادات المبكرة.
هذا الخصاص لا يكشف فقط ضعف الإمكانيات التقنية، بل يعكس أيضا فشل السياسات العمومية في ضمان الحد الأدنى من العدالة الصحية، حيث تتحول أبسط حقوق الإنسان، كالحق في العلاج والنجاة من الموت، إلى امتياز اجتماعي مقصور على القادرين ماديا.
الصحة.... مداد كثير...
للأسف نخصص ملايير الدراهم لمشاريع الطرقات والمهرجانات والاحتفالات الرسمية، بينما يظل الاستثمار في صحة المواطن الحلقة الأضعف.
المفارقة الصارخة أن تكلفة تجهيز قاعة حضانات متكاملة لا تعادل ثمن سيارات فارهة يستعملها مسؤولون كبار.
هذا الوضع، بحسب خبراء الصحة والحقوقيين، يعكس غياب الإرادة السياسية الحقيقية لوضع صحة المواطن في قلب السياسات العمومية، ويجعل المغرب في مواجهة مباشرة مع التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي ينص صراحة على الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه.
من أجل جيل لا يموت في صمت
الواقعة تطرح بإلحاح سؤال المسؤولية الأخلاقية والسياسية: من يحاسب حين يُترك وليد خديج يتنفس بصعوبة حتى الموت، فقط لأنه لم يجد حاضنة خدج؟
الأطفال الخدج في المغرب لا يملكون من يدافع عنهم سوى صرخات أمهاتهم المكلومات، وشهادات صحفيين أمثال يوسف الساكت دون مزايدات، وحقوقيين غيورين على الحق في الحياة. لكن النزيف مستمر، وصوت الغضب كتوم لكنه موجود.


Boostaro is a modern men’s wellness boostaro formula created to support daily vitality, stamina, and confidence through a practical, natural routine.