ربورتاج: سلام بلخير
عاشت مدينة الرباط حدثا تاريخيا واستثنائيا بكل المقاييس، حدث حفل استقبال المنتخب الوطني المغربي، العائد من قطر، بزهو ما بصمه من تألق باهر في كأس العالم 2022، بوصوله المربع الذهبي وإنهائه المنافسة الدولية في المركز الرابع من بين 32 منتخبا مشاركا من مختلف البلدان والقارات.
* قيم تمغربيت
سيبقى يوم الثلاثاء 20 دجنبر 2022 يوما راسخا في أذهان المغاربة، ورقما تاريخيا عصيا على النسيان، بحكم ما رسخه من قيم حقيقية، تجسد بحق “قيم تمغربيت” بكل المعاني والدلالات، سواء من حيث الطريقة التي اختتم بها الحفل باستقبال الملك للاعبين وأمهاتهم، وما تفضل به جلالته عليهم من أوسمة سامية، أو بخصوص الكيفية التي تم فيها الاحتفاء من طرف حشود جماهيرية بالآلاف، وما تخللها من أهازيج وأناشيد وطنية وهتافات بأسماء اللاعبين.

* موكب الأسود والحافلة الاستثنائية
ما أن حطت طائرة أسود الأطلس بمطار الرباط سلا، في حدود الساعة الخامسة والربع من مساء اليوم، حتى اهتزت هتافات الجماهير المغربية، ترحيبا منها بالأبطال المغاربة الذي أبلوا البلاء الحسن في مونديال قطر. وبعد دقائق من موعد حلولهم بأرض الوطن، امتطى أعضاء المنتخب المغربي حافلة مكشوفة بدت على قدر كبير من الأناقة والتميز، على غرار تميز هؤلاء النجوم بمونديال الكبار، فضلا عن حملها صورة لأسد، في دلالة على تسمية هؤلاء الأبطال بأسود الأطلس.
* احتفالات صاخبة تعم شوارع الرباط

يبدو أن نبض الرباطيين، ومعهم باقي زوار المدينة في هذا اليوم المشهود، قد عرف تغيرا ملحوظا، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، إذ سارع الجميع بمختلف الشرائح الاجتماعية، شبانا وأطفالا وشيوخا، نساء وذكورا، إلى حجز أمكنة بمختلف الشوارع والساحات المحددة لمرور الموكب الرياضي المحتفى به، وإلقاء نظرات مباشرة على نجوم ظلوا يتابعون تألقهم في المونديال، كما غيره، عبر القنوات التلفزيونية، ومتابعة أخبارهم السارة عبر الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية.
* لاشيئ يعلو الراية المغربية والأناشيد الوطنية

على طول المسافة المخصصة لموكب المنتخب الوطني، ظلت الراية المغربية، بلونها الأحمر وما يتوسطها من نجمة خضراء، حاضرة في كل مكان، من خلال ما جسدته من تزيين لدى الآلاف من الجماهير الحاضرة، كما القميص المغربي، وما رافق
كل ذلك من ترديد مسترسل للأناشيد الوطنية والأهازيج الفلكلورية وإطلاق العنان لمزامير السيارات، فضلا عن استحضار كلمة “النية”، في صيغة “مفتاح السر” لدى وليد الركراكي في كل المباريات السبع التي خاضها بمونديال قطر، كما اختار المواطنون ترديد عبارة ” سير سير”، كلما مرت حفلة الاسود من أمامهم.
* الملك يوشح اللاعبين بأوسمة سامية

شكل الاستقبال الملكي للاعبي المنتخب الوطني المغربي مسك الختام لهذا الحفل الأسطوري، تعبيرا للعطف المولوي السامي إزاء اللاعبين وما بصموا عنه من إنجاز تاريخي غير مسبوق، إذ تفضل جلالته بتوشيحهم بأوسمة رمزية وغالية، بدءا برئيس الجامعة الملكية فوزي لقجع، ومدرب الأسود وليد الكراكي، وكلاهما نالا وساما من درجة قائد، مقابل وسام من درجة ضابط لكل لاعب على حدة من مجموع اللاعبين ال26 المشاركين في نسخة المونديال. كما أمر جلالته بتوشيح الطاقمين التقني والطبي بأوسمة مماثلة جزاء مساهمتهم في تحقيق هذا الإنجاز المونديالي المبهر.

