جريدة تمغربيت|رياضة

أحمد وياسين لخلج.. هذان الغصنان من شجرة كروية أبا عن جد

IMG-20230215-WA0008

سلام بلخير

UCAR

 

“ذاك الغصن من تلك الشجرة”.. كم هي مقولة دقيقة المعاني والدلالات، وتنطبق بالحرف والكلمة وبالنقطة والفاصلة، على العائلة الرياضية للاعب الدولي المتميز السابق، الطاهر لخلج، استنادا إلى ما يسجله التاريخ بوجود أربعة نجوم ضمنها، وقد نجحوا في فرض ذواتهم، بامتياز واضح، داخل المشهد الكروي، أبا عن جد، وجيلا بعد جيل، في صيغة استثناء مغربي، غير مسبوق لدى غيرهم، على صعيد تاريخ كرة القدم الوطنية.

وبحكم قيمة هذا الاستثناء الكروي، الذي تنفرد به، وطنيا، عائلة لخلج، أو “الخالج”، على الأصح، توضيحا منا للنسب العائلي، فقد يحق لنا إعادة صياغة المقولة المذكورة، وفق الدقة المطلوبة والأكثر تعبيرا، على نحو ما يلي: “أحمد وياسين لخلج.. هذان الغصنان الناضجان من تلك الشجرة الكروية أبا عن جد”، وهما نجلا الدولي المغربي المتألق الطاهر لخلج، إبن أحمد لخلج “الحربالي”، اللاعب السابق للكوكب، إبان أواخر الخمسينات وعقد الستينات من القرن الماضي، حيث أبلى البلاء الحسن كحارس مرمى متألق، قبل أن يحدو حدوه نجله الطاهر، عبر كل الأصعدة والاتجاهات، ليبرز بعدهما الحفيدان أحمد وياسين، اللذان يواصلان حاليا البصم عن مشوار كروي لافت للانتباه رفقة فريق اتحاد تواركة المنتمي للقسم الاحترافي الأول، بعد مرورهما بعدة تجارب كروية داخل وخارج المغرب.

الحفيدان أحمد وياسين لخلج، اللذان يعتبران من الركائز الأساسية للنادي التوركي، سيكونان غدا الخميس (16 فبراير 2023) على موعد مع خوض مباراة فاصلة، صحبة فريقهما اتحاد تواركة أمام الزعيم الجيش الملكي، برسم دور سدس عشر نهائي كأس العرش، بمركب الأمير مولاي الحسن بالرباط، انطلاقا من الخامسة مساء، بعدما لعبا معا ضمن التشكيل الأساسي للفريق التوركي ضد وداد فاس (2-1) لحساب الدور السابق لإقصائيات كأس العرش، في أفق الذهاب بعيدا في منافسات الكأس الفضية، ولم لا التنافس على لقبها الغالي.

وبذلك سيعملان على إحياء ذكريات جد ثمينة لدى والدهما الطاهر لخلج، الفائز بثلاثة ألقاب لكأس العرش عن مواسم 87/86 و91/90 و93/92، فضلا عن إحياء ذكرى جدهما أحمد لخلج، الشهير آنذاك باسم “الحربالي”، والذي لعب حارسا رسميا للكوكب في نهائي كأس العرش لسنة 1962 ضد مولودية وجدة، وساهم في التتويج الفضي للفريق المراكشي. وكل هذه المعطيات والإنجازات تحيل على ذلك الارتباط الروحي الوثيق لعائلة لخلج مع هذه الكأس الملكية، ذات الدلالات الرمزية الوثقى والأبعاد الوطنية المثلى.

وبالإضافة إلى ما يحتفظ به التاريخ الرياضي لنادي بنفيكا البرتغالي من مشوار كروي مثير للاعب الدولي الطاهر لخلج، الذي احترف فيه خلال عقد التسعينات، فإن نجليه أحمد وياسين يعدان منتوجا خالصا لفريق بنفيكا، حيث تلقيا تكوينهما الكروي في صفوفه، كما لعبا أيضا مع فئتي كتاكيت وبراعم الكوكب المراكشي، قبل التحاقهما مجددا بفريق بنفيكا، الذي قضيا فيه 6 سنوات كاملة، ومن ثمة انتقالهما لمختلف الفرق، سواء بالمغرب أو بفرق أخرى أجنبية.

أحمد لخلج، النجل البكر للطاهر.. استهل مشواره الكروي بمدرسة الكوكب المراكشي، ثم التحق بفريق بنفيكا البرتغالي، الذي فاز رفقته بلقب بطولة الفتيات للدوري البرتغالي، معرجا بعد ذلك صوب فريق راسينغ باريس الفرنسي، وبعده فريق سنترينس البرتغالي، قبل أن يحط الرحال أخيرا بفريق اتحاد تواركة، حيث يواصل الإبهار الكروي كواحد من أبرز أعمدة النادي التوركي، لاسيما في الدفاع الأوسط، مع إجادته اللعب بالرجل اليسرى، وامتلاكه ميزة تسجيل الأهداف، رغم مهمته الدفاعية.

ياسين لخلج، الإبن الثاني للاعب الطاهر.. لعب بفريق بنفيكا البرتغالي، وكتاكيت وبراعم الكوكب، وفاز ببطولة المغرب مع الكوكب عن فئة أقل من 23 سنة، وإن كان عمره وقتها لا يتجاوز 18 عاما. كما جاور أيضا فريقين برتغاليين آخرين، وهما “كوفا دا بيداد” و”سنترينس”. بعد ذلك عاد إلى المغرب وانضم لفريق أولمبيك الدشيرة في الموسم الماضي، حيث اختير أحسن لاعب لتلك السنة، قبل أن يوقع لاتحاد تواركة في الموسم الجاري، مواصلا تألقه في مركز الدفاع بكل جرأة ومهارة، وتميزه في تقديم لوحات كروية في مستوى تطلعات الجمهور العاشق لكرة القدم.

وعلى غرار اللاعب الجد، أحمد لخلح الحربالي، وما تميز به من أداء جيد، سواء كحارس مرمى في أواخر الخمسينات وعقد الستينات مع الكوكب المراكشي، أو مؤطرا ومدربا لمختلف الفئات العمرية والفريق الأول للكوكب، فإن الحديث عن المشوار الكروي لنجله الطاهر لخلج يحتاج بحق إلى تدوينه ضمن كتاب أو مجلد، وفيلم وثائقي، بالنظر إلى ما يزخر به مسار هذا النجم المغربي من عطاء كروي مبهر، سواء رفقة فريقه الأم الكوكب المراكشي، أو مع المنتخب المغربي بمختلف الفئات العمرية، قبل تألقه المثير في صفوف المنتخب الوطني الأول، محققا عدة ألقاب وإنجازات، جماعيا وفرديا؛ ولعل من أبرزها نجوميته المطلقة في نهائيات كأس العالم بفرنسا 1998، واختيار أحسن لاعب ممرر عالمي، علاوة على مجموعة من المكاسب والأرقام الأخرى التي يدونها التاريخ ويحفظها الجمهور عن ظهر قلب، ويصعب سردها كاملة، خاصة أنه لعب أزيد من 150 مباراة دولية إجمالية، رفقة مختلف المنتخبات الوطنية، بدءا بمنتخب الفتيان ووصولا لمنتخب الكبار، وذلك طيلة 20 سنة، في الفترة ما بين 1983 و2003.

ولم يقف اللاعب الدولي الطاهر لخلج عند هذا الحد، بل تمكن من فرض وجوده في عالم الاحتراف الكروي، بكل تميز واستحقاق وإبهار، عندما احترف كرة القدم ضمن 4 أندية أوروبية كبرى، ممثلة في فريقي بنفيكا وليريا من البرتغال، وفريقي ساوثهامبتون وإتشارلتون من إنجلترا. وهيهات من هذين الدوريين الكبيرين على صعيد القارة العجوز “أوروبا”، وما تقتضيه المنافسة فيهما من مؤهلات تقنية وتكتيكية وبدنية ونفسية وذهنية، فضلا عن الصبر والتركيز اللازمين، موازاة مع ما يحتويه الدوريان معا من نجوم عالميين ومن ذوي العيار الكروي الثقيل. ونجح اللاعب الطاهر في إثبات ذاته بمختلف مراكز اللعب، سواء في الدفاع الأوسط أو لاعب وسط موزع وصانع ألعاب.

وبالعودة إلى اللاعبين الحفيدين، ياسين وأحمد لخلج، ومن خلال ما يبصمان عنه من مستوى كروي باهر وأخلاق رياضية عالية، رفقة اتحاد تواركة، كما داخل فرق أخرى سابقة، فإنهما يشكلان بالتأكيد “مشروع لاعب متكامل” على غرار والدهما الطاهر لخلج وجدهما أحمد لخلج الحربالي، سيما في ظل المسار الموفق لهذين اللاعبين الشابين، وما يتوصلان به من عروض مغرية للعب رفقة عدد من الفرق الكبرى، سواء داخل المغرب أو خارجه؛ حيث أن اللاعب الواعد أحمد لخلج كان قاب قوسين من التوقيع للوداد البيضاوي، بطلب من رئيس الأخير، خلال الميركاتو الشتوي المنصرم، لكن تشبث رئيس اتحاد تواركة بخدمات اللاعب حال دون إتمام الصفقة.

وفي كل الأحوال، إذا كان الوقت الراهن أحلى لدى هذين اللاعبين الواعدين، أحمد وياسين لخلج، فإن القادم سيكون، بكل تأكيد، أفضل وأروع، ضمن مشوارهما الكروي..

 

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت