* بقلم صفاء لغزوزي: صحافية
النوم جافاني منذ الجريمة المشؤومة في حق الشرطي المغدور ” هشام،ب”، أحس بانقباض في صدري وألم يعتصر قلبي، لن يهدأ الا بتوقيف الفاعلين وإحالتهم على العدالة.
الجريمة شنيعة بكل المقاييس، والجرح لن يندمل لأن لفراق الابن والزوج والحبيب، الأب والأخ والصديق وزميل العمل، صفات يتقاسمها الشرطي مع الاجتماعي اليومي المعاش.
الموت والآفات يحملهم الشرطي على عاتقه، كل يوم عند اقفال باب منزله ومغادرته إلى العمل، يرسم البسمة على شفاهه وهو يودع احباءه قبل ذهابه إلى العمل، خصوصا رجال الشرطة الذين يعملون في الشارع العام وفي احتكاك مع الأشخاص سواء الخارجين عن القانون او المخالفين لقانون السير.
يترك رجال الشرطة وراء الابواب الموصدة، شفاها تدعو لهم بالسلامة والنجاة من كل شر، لكن للأسف المجتمع المغربي مازال في خصام مع حملة السلاح.
هؤلاء النسوة هن امهات، أو زوجات، واخوات، وبنات وابناء، يدعون للشرطي بعبارات (الله ييسر امورك، ويخرج سربيسك على خير ، والله وينجيك من كل شر..) هي دعوات يرتلنها لحماية الشريك والابن من كل الشرور .
لانك انت الام والزوجة، لا يحمل قلبك الطمأنينة الا وهو بالقرب منك وداخل حصن المنزل، أما في العمل فقلبك رهين باي اتصال هاتفي وارد وبشكل مفاجئ ان شريك العمر اصيب في حادث.. قتل في جريمة..تعرض لهجوم..او توقف عن العمل لأسباب ..او عزل من الوظيفة.. او احيل على النيابة العامة وتم سجنه..
بشكل او بآخر، فاعل او بريء، طيب او يطبق القانون، تبقى نظرة المجتمع للشرطي دونية، يرددونها على المسامع ( البوليس اولاد الخيرية.. البوليس شفارة.. البوليس كروش الحرام..)، وهناك في الجعبة الكثير من النعوت المسيئة لمهنة الشرطي.
أليس ذلك البوليسي هو الذي يسهر على سلامة وممتلكات جميع المواطنين، هو نفسه البوليسي الذي يترك وراءه أشخاص غاليين على قلبه في عهدة الله، ويذهب إلى عمله ويؤديه بتفان.
جريمة اليوم ” قتل شرطي وحرقه بزيه النظامي “، لها دلالات عدة بغض النظر عن ملابسات اقتراف الجريمة البشعة، يجب أن يعيد المغاربة حساباتهم بجدية، ويعترفوا ان حملة السلاح سواء رجال الشرطة او رجال الدرك الملكي او الجنود.. هم (منهم وفيهم) كما يقال في الدارجة العامية، وهم حماة هذا الوطن ومواطنون مغاربة يدافعون عن بلادهم باستماتة وفخر.
هناك الخطأ وهناك الشوائب لأن الإنسان ليس بملاك او نبي معصوم عن الخطأ، لكن في مثل هذه الظروف العصيبة والمؤلمة، يجب أن نكون يدا في يد ونعين بعضنا البعض ونكون يدا واحدة، ونتصالح ونتسامح مع بعضنا لصالح هذا الوطن.
عائلة الشرطي المغدور المكلومة تحتاج إلى الدعم والسند والحب والتعاطف معها في محنتها من قبل المغاربة، بعيدا عن “المزايدات الخاوية”، ابناء الشرطي “هشام” اليتامى ابناءكم، امسحوا دموعهم وكونوا البلسم ل”لم الجرح الغائر” بالطيبة المعروفة عند “المغاربة”، واجبروا خاطر الام وزوجة الشرطي “هشام. ب” شهيد الواجب الوطني، ولترقد روحه في سلام.

