بقلم/عبد العزيز الخطابي
عندما يجلس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في البرلمان ويتحدث عن “المغرب الجميل” وكأننا نعيش في جنة، يتبادر إلى ذهني سؤال واحد: هل يعيش في نفس البلد الذي نعيش فيه نحن، أم أنه في رحلة سياحية إلى كوكب آخر؟ فعندما يقول إن المواطن المغربي “لا ينقصه شيء والكل وكل وشارب”، يبدو وكأنه ينظر إلى المغرب من خلال نظارات وردية، أو ربما من خلال نافذة فاخرة في أحد فنادق الخمس نجوم!
الحوز تحت الأمطار
لنبدأ بأقرب مثال: إقليم الحوز، الذي يعاني من الأمطار والبرد، يبدو أنه خارج دائرة اهتمام رئيس الحكومة. فبينما يتحدث عن “البنيات التحتية” و”التنمية الشاملة”، هناك مواطنون يعانون من الفقر المدقع. لكن ربما هو يعتقد أن المطر هو نوع من الرفاهية التي يجب أن نكون ممتنين لها!
الأرقام تتلاعب بنا
أما فيما يتعلق بالأرقام التي يطرحها، فهي كالأرقام السحرية التي يستخدمها بعض السحرة في عروضهم. يتحدث عن استثمارات بمليارات الدراهم وكأنها تتساقط من السماء، لكنه يغفل عن ذكر أن هذه الاستثمارات غالباً ما تذهب إلى جيوب الأجانب، بينما المواطن المغربي يتخبط في مشاكله اليومية.
هل نحن في نفس الواقع؟
لنتحدث قليلاً عن البطالة. فبينما يرفع أخنوش شعار “نموذج اقتصادي متميز”، يعيش العديد من الشباب، الحاملين للشهادات وغيرهم، في حالة من عدم اليقين. فإذا كان المغرب “جميلاً” كما يقول، فلماذا يشعر هؤلاء الشباب وكأنهم في كابوس لا ينتهي؟
طنجة المتوسط.. إنجازات الملك
ولا ننسى مشروع طنجة المتوسط، الذي يصرّ أخنوش على نسبته لنفسه. فعندما تتحدث عن إنجازات ضخمة، يجب أن نتذكر أن صاحب الجلالة هو من وضع الأسس لهذا المشروع. لكن يبدو أن أخنوش اعتاد على التقاط الفضل لنفسه، مثلما يفعل بعض السياسيين في جميع أنحاء العالم.
في النهاية، دعونا نتذكر أن السخرية هي وسيلة للتعبير عن خيبة الأمل. فعندما يتحدث رئيس الحكومة عن “مغرب المستقبل” دون أن يلتفت إلى واقع المواطنين، يصبح حديثه مجرد كلمات في الهواء، وكأننا نعيش في عالم افتراضي بعيد عن الحقيقة. فالمغرب بحاجة إلى سياسة واقعية، لا إلى أحلام وردية!.


تعليقات
2