تسعى السلطة القضائية المغربية باستمرار إلى تعزيز استقلاليتها وكفاءتها من خلال مجموعة من الإصلاحات الهادفة إلى ضمان عدالة نزيهة وشفافة. ورغم التقدم الذي أحرزته في هذا السياق، فإن النظام القضائي لا يزال يواجه تحديات كبيرة، لعل أبرزها اختفاء الملفات القضائية، وهو ما يعطل سير العدالة في بعض القضايا الهامة ويثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات القضائية.
في هذا السياق، تواجه محكمة الجنايات بالدار البيضاء تحديًا كبيرًا في استكمال التحقيق التكميلي في قضية عميد شرطة ممتاز متهم بالتزوير في محضر رسمي، وذلك بعد اختفاء الملف الأصلي من المحكمة الزجرية الابتدائية.
القضية تعود إلى تصدير شحنة من الزرابي إلى أمريكا عبر ميناء الدار البيضاء، وقد تم البت فيها من قبل المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع منذ 11 عامًا. ورغم الجهود المبذولة من قبل المحكمة لاستكمال التحقيق في القضية، إلا أن اختفاء الملف الأصلي يعوق سير العدالة.
وفي هذا الصدد، أكدت مصادر صحفية أن الملف الذي يُعتبر حاسمًا في القضية لم يتم العثور عليه بعد، مما يعطل استكمال الإجراءات القانونية. ورغم هذا التحدي، فإن محكمة الجنايات بالدار البيضاء أصدرت حكمًا تمهيديًا يقضي بالاطلاع على الملف الأصلي، الذي أدرج سنة 2014، والاستماع إلى الشهود في القضية. هذا القرار يعكس حرص السلطة القضائية على ضمان نزاهة التحقيق، حتى في ظل الظروف الاستثنائية التي تواجهها.
دفاع المتهم، الذي يتابع بتهم تتعلق بتزوير محضر رسمي، انتقد الأبحاث التي اعتمدت على صورة شمية للمحضر في غياب النسخة الأصلية، مشيرًا إلى أن المحضر يحتوي على عبارات غامضة وبأسلوب ركيك. ورغم ذلك، فإن السلطات القضائية تعمل بكل جد لضمان استكمال التحقيق بكافة الوسائل المتاحة، بهدف التوصل إلى الحقيقة وضمان محاكمة عادلة.
هذه القضية تسلط الضوء على إشكالية اختفاء الملفات القضائية في النظام القضائي المغربي، وهي مشكلة قد تؤثر على سير العدالة في بعض القضايا المعقدة. ورغم ذلك، فإن السلطة القضائية تواصل جهودها لمواجهة هذه التحديات بشكل فعال، من خلال تفعيل الأحكام التمهيدية والتحقيق المستمر لضمان الشفافية والنزاهة في كافة القضايا.
إن الإصلاح القضائي في المغرب، رغم ما يواجهه من صعوبات، يعكس التزامًا قويًا من الدولة والمجتمع القضائي لضمان تحقيق العدالة وحماية حقوق المواطنين. وفي ظل هذه التحديات، تبقى السلطة القضائية في صدارة الجهود الرامية إلى تعزيز الشفافية والمصداقية في النظام القضائي، مما يساهم في بناء ثقة أكبر لدى المواطنين في العدالة المغربية.
الحادثة تذكرنا بملف الشابة ر.أ التي تعرضت بمراكش لعنف جسدي حدد فيه العجز في 30 يوما ومرشح للتمديد، لكن ملفها يلفه غموض غريب، فما زالت الضحية تبحث عن ملفها في دهاليز المحكمة الابتدائية بمراكش، الذي لم تجد له أثرا، وتاهت بين مصالح قضائية متعددة في البحث عن ملف، يعيد سؤال خطاب الثقة في المؤسسات إلى الواجهة، علما أن المدعى عليه ادعى صفة ينظمها القانون، زاعما أنه أمني، ثم ادعى أنه عون قضائي، يقينا أنه سلوك معزول، لكن خسائره النفسية والاجتماعية كبيرة، إذ يهدد كل التراكم الإصلاحي القضائي، وهو سلوك إداري لا قضائي محض.
ولا نملك الآن غير صوت وطني يطالب بكل ثقة في قيادة الإصلاح والحكامة القضائين: أين اختفى ملف الشكاية رقم 7702، المحال بتاريخ 04 من الشهر الفارط على المحكمة الابتدائية بمراكش؟
في انتظار الكشف عن حيثيات اختفاء أو ضياع هذا الملف نجدد الثقة في المؤسسات، ونحذر من جيوب المقاومة في زوايا مظلمة لم تستوعب بعد أن الإصلاح خيار لا رجعة فيه.
وفي هذا السياق، يذكر أنه بعد تلكؤ المحقق في الملف ذاته في الدائرة الأمنية فضاء الشكاية، أنصفها رجال حموشي بالمنطقة الأمنية الذين أنصتوا لتظلمها وأعادوا لها الثقة في مؤسسة وطنية لا تتهاون في التصدي للسلوكات المعزولة، وأعادوا الأمور إلى روحها المسطرية والقانونية وفق رؤية أمنية إنصافية مواطنة، وصرامة غير تمييزية ولا إقصائية…. تحياتنا للمنطقة الأمنية مراكش جليز…في انتظار رفع اللبس عن ملف اختفى في ظروف مجهولة لا يمكن فك طلامسها غير سلطة قضائية تضرب بحديد على ديدنها كل جيوب مقاومة الإصلاح القضائي.

