زيارة نشطاء أكراد إلى تندوف، تلك البقعة التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو، قد تكون أكثر من مجرد حدث عابر، إنها تعبير صارخ عن السياسة الجزائرية التي تبدو وكأنها تسير في طريق محفوف بالمخاطر. فبدلاً من أن تكون الجزائر مركزًا للسلام والاستقرار، يبدو أنها اختارت أن تكون “مهرجانًا للانفصال”.
استقبال الجزائر لهؤلاء النشطاء الأكراد هو بمثابة دعوة مفتوحة لكل الحركات الانفصالية في العالم. وكأن النظام الجزائري يصرخ في وجه الجميع: “تعالوا، لدينا مساحة كبيرة هنا لتقسيم الدول!” هذا التقارب بين الحركات الانفصالية يعكس استراتيجية الجزائر في دعم قوى معارضة قد تساهم في زعزعة استقرار دول مثل تركيا وسوريا.
استضافة نشطاء يسعون لتقسيم دول أخرى يتعارض مع المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية. الجزائر، التي تدعي احترام سيادة الدول، تبدو وكأنها تتجاهل هذا المبدأ تمامًا. من الواضح أن النظام الجزائري يختار تحالفات استراتيجية على حساب استقرار المنطقة، مما قد يؤدي إلى عزله دبلوماسيًا.
إن سعي الجزائر لتوسيع نفوذها من خلال دعم الحركات الانفصالية قد يكون له عواقب وخيمة على مصالحها الوطنية. بدلاً من أن تلعب دور الوسيط في حل النزاعات، تتحول الجزائر إلى عنصر مفاقم للصراعات، مما يزيد من تعقيد علاقاتها مع جيرانها، وخاصة المغرب الذي يعتبر دعم البوليساريو تهديدًا لوحدته الترابية.
في النهاية، يبدو أن النظام الجزائري يواصل السير في طريق محفوف بالمخاطر، حيث يسعى إلى دعم الحركات الانفصالية بينما يغض الطرف عن العواقب الوخيمة التي قد تترتب على ذلك. فهل ستستفيق الجزائر من غفلتها قبل فوات الأوان؟ أم ستظل تلعب دور “المهرج” في مسرح السياسة الدولية؟

