الجزء الأول: مقدمات عاطفية
في زمن الصمت المهول الذي يعرفه النقاش العمومي حول المسرح، وبعد تساؤل صادق من المخرج المسرحي أمين نسور حول غياب مسرح أكون، الذي ظل طيلة سنوات يشكل إحدى التجارب المسرحية المشرقة في حياتنا المسرحية، نشر المخرج المسرحي والمبدع محمد الحر على صفحته تدوينة تناول فيها مجموعة من القضايا المرتبطة بواقع الحياة المسرحية المغربية، معبرًا عن رؤى نقدية ومواقف عميقة تجاه الوضع الراهن.
يبدأ محمد الحر بطرح تساؤلات حول موقع المسرح في المشهد الثقافي المغربي، في مواجهة التحولات الاجتماعية والسياسية، وأدواره في بناء الذات والإنسان، وتحرير رقبته من تحديات كبيرة تتعلق بالتمويل، والابتكار، والتنظيم.
والحقيقة أن أزمة المسرح المغربي ليست أزمة إبداع في الكثير من وجوهها، بل هي أيضًا أزمة بنيوية مرتبطة بالتخطيط الثقافي، وضعف التدابير الموجِّهة للفنون، وغياب رؤية استراتيجية واضحة لدعم المسرح كمجال ثقافي حيوي قادر على الإسهام في تنمية الإنسان والمجتمع.
إلى ذلك، يضاف تفاقم ظاهرة “الموسمية المضغوطة” في الإنتاج المسرحي وعرضه، التي تجبر العديد من الفرق المسرحية على تقديم عروضها بسرعة وبإمكانات محدودة، مما يعمق عزلة المسرح، ويجعل من الصعب عليه بناء علاقة مستدامة مع جمهوره.
الفنان المسرحي يُفترض فيه – إجبارًا – تجاوز الحلول السطحية والشكلية، والانخراط في حوار جاد حول المحتوى والأفكار التي يقدمها المسرح، بعيدًا عن اللهاث لتعميق الانجرار نحو الريع، بأشكاله التي أصبحت مفضوحة، بعضها توسلي، وبعضها الآخر مبني على تدخلات لا فنية، وبعضها قائم على الصداقات والقرابات.
ولهذا، أضم صوتي إلى صوت محمد الحر في ضرورة تكاثف الجهود بين الفنانين والمؤسسات الثقافية والجمهور لإعادة بناء جسور الثقة في المسرح.
فالنهوض بالمسرح المغربي يتطلب رؤية شمولية تتجاوز الحلول المؤقتة، وتتبنى سياسات ثقافية تستند إلى الابتكار والانفتاح على التجديد، مع الحفاظ على تنوع الخيارات الفنية، ودمقرطة الوصول إلى الموارد المالية والبشرية، وضرب الحلقيات الآخذة في احتكار الصوت والصورة…


تعليقات
1905التعليقات مغلقة.