جريدة تمغربيت|24 ساعة

مركز مدى للدراسات والأبحاث الإنسانية يقارب الحداثة السياسية

IMG-20250309-WA0014

نظم مركز مدى للدراسات والأبحاث الإنسانية، يوم الجمعة 07 مارس 2025، اللقاء الثالث ضمن فعاليات الموسم الثاني من مشروع "مفاهيم ذات الصلة بالتحول الديمقراطي"، تحت عنوان "الحداثة السياسية: المفاهيم والأسس".

 تركز النقاش حول مفهوم "الحرية"، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين في مجالات الفلسفة السياسية، والاجتماع، والتاريخ، حيث افتتح اللقاء عبد الكريم بحير، الباحث في الفلسفة السياسية وفلسفة القانون، مرحبًا بالحضور ومقدمًا محاور النقاش، مؤكدا على أهمية مفهوم الحرية في السياق العربي والإسلامي، وسبل تفاعله مع الحداثة السياسية المعاصرة.

من جانبه، تناول عبد الرحيم رجراحي، الباحث في الفلسفة السياسية، مفهوم الحرية في الفكر المغربي المعاصر، مستعرضًا أبرز أعمال المفكرين عبد الله العروي ومحمد عزيز الحبابي

 وفي السياق ذاته لفت رجراحي الانتباه إلى أن أعمالهما تعكس رؤية مغايرة لمفهوم الحرية مقارنة بالتقاليد الأوروبية، خاصة الفكر الليبرالي. العروي لا يقتصر على اعتبار الحرية كمفهوم نظري فقط، بل يعدها شعارًا وواقعًا ملموسًا، متجاوزًا المقاربات الفيلولوجية التي تدعي أن الفكر العربي الإسلامي لم يتطرق لمفهوم الحرية. أما الحبابي، فقد انتقد التصور الشخصاني الكلاسيكي للحرية، معتبراً إياها عملية تحرر متعددة الأبعاد تشمل الفردي والجماعي، والكينونة والعندية، وكذلك التاريخي والسياسي.

وفي هذا الصدد وفي مداخلته، استعرض مصطفى إنشاء الله التوتر بين الحرية والحتمية في العلوم الاجتماعية، مقدمًا ورقة بعنوان "بارادايغم الحتمية في العلوم الاجتماعية: علم الاجتماع مثالاً".

وفي هذا الصدد تناول النماذج السوسيولوجية من أوغست كونت ودوركايم إلى بيير بورديو ورايمون بودون، مشيرًا إلى أن الحتمية طغت على المقاربات السوسيولوجية رغم محاولات ماكس فيبر والتفاعلية الرمزية لإبراز الفاعلية وحرية الإرادة لدى الفاعلين الاجتماعيين.

وفي سياق مواز  سلط عبد الواحد بنعضرا، الباحث في التاريخ والمختص الضوء على قضايا الخطاب الديني المعاصر، متناولا العلاقة بين الحرية والدولة، متسائلًا عن كيفية التوفيق بين الحرية واحترام القانون في ظل الدولة الحديثة.

وأكد في هذا الصدد على أن الخطاب الديني المعاصر أسهم في تعزيز التباعد بين الفرد والدولة، مما أضعف مفهوم الدولة وأدى إلى تسهيل نزع الشرعية عنها. كما نبه إلى أن الأخلاق في الخطاب الديني المعاصر ارتبطت بشكل رئيسي بالفرد، مما أسهم في غياب الحس المسؤولية تجاه المجتمع والدولة.

وجدير بالذكر أن اللقاء عرف نقاشًا تفاعليًا مثمرًا، حيث تم التطرق إلى العديد من الإشكاليات الفلسفية والسياسية والاجتماعية المتعلقة بمفهوم الحرية، ومدى تأثيره على بناء الدولة الحديثة.

وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أهمية استمرار البحث والنقاش حول الحرية في علاقتها بالدولة، القانون، المجتمع، والتربية، بهدف بلورة رؤية نقدية تعزز من تطور الحداثة السياسية في السياق العربي.يعد هذا اللقاء جزءًا من سلسلة حوارات تهدف إلى تعميق الفهم النقدي لمفاهيم التحول الديمقراطي والحداثة السياسية في العالم العربي، حيث تظل الحرية محورًا أساسيًا في هذه النقاشات، في ظل التحديات الراهنة التي تواجهها الدولة والمجتمع في ظل التحولات العالمية المتسارعة.