نذير اخازي
في مباراة دراماتيكية وحافلة بالإثارة، حقق فريق الرجاء الرياضي فوزًا ثمينًا على نادي مكناس في المباراة التي جمعتهما على أرضية الملعب الشرفي بمكناس، بنتيجة 2-1. عكست هذه المباراة شخصية بطل الموسم الماضي التي لا تقبل الاستسلام، حيث أظهر لاعبو الرجاء قتالية استثنائية وإيمانًا عميقًا بالعودة حتى آخر لحظة في المباراة.
على الرغم من الصعوبات التي واجهها الفريق، أثبت الرجاء مرة أخرى أنه فريق لا يعرف المستحيل. فقد ظهرت شخصية بطل الموسم الماضي بقوة، حيث قاوم “النسور” بشجاعة العودة في النتيجة بعد أن تأخروا بهدف. رغم محاولات المكناسيين السيطرة على اللقاء، فإن إصرار الرجاء على العودة كان هو العامل الأهم في تحقيق هذا الانتصار الغالي.
ولا يمكن أن نمر مرور الكرام على الأداء الرائع الذي قدمه المدرب التونسي منذر الشابي. فقد استطاع الشابي أن يوجه لاعبيه بشكل مثالي خلال اللقاء، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي مروا بها بعد التأخر في النتيجة. العودة في مثل هذه المباراة أمام فريق عنيد مثل الكوديم من أصعب المهام، ولكن الفريق أظهر روحًا قتالية رائعة وسط أرضية الملعب الشرفي، وهو ما يعكس عملًا تكتيكيًا جيدًا وجهودًا فردية رائعة من اللاعبين.
رغم دعم جماهيري هائل وحماس كبير من جماهير مكناس، أخفق النادي المكناسي في الحفاظ على تقدمه في النتيجة، ليخسر المباراة في النهاية. الهزيمة جاءت بعد أن فشل الفريق في استغلال فرصه، كما أن بعض القرارات التكتيكية للمدرب جريندو لم تكن كافية لمواكبة سرعة اللعب وأسلوب الرجاء في الشوط الثاني. كما يتحمل المدرب جزءًا من المسؤولية في عدم استغلال تفوق الكوديم في بداية المباراة بالشكل المطلوب.
بالنظر إلى أداء الرجاء في المباراة، يمكن ملاحظة أن هناك خللاً في خط الوسط، خاصة مع أداء اللاعب بيكورو الذي لم يكن في أفضل حالاته. ولكن بالرغم من ذلك، كان المعموري هو اللاعب الأبرز في اللقاء، حيث ساهم بشكل كبير في تفعيل هجمات الرجاء وكان نقطة التحول الحاسمة في المباراة. فتمركزه الصحيح وتحركاته الذكية كانا السلاح الأقوى الذي منح الرجاء النقاط الثلاث، ليحقق الفريق انتصارًا ثمينًا.
وعلى الرغم من الهزيمة، لا يمكن إغفال الأداء الرائع للاعب الكوديم غولوز الذي قدم مباراة كبيرة. هذا اللاعب الشاب الذي أظهر مهارات فردية عالية ويعتبر من أبرز النجوم في صفوف الكوديم، من المؤكد أنه سيجذب أنظار الأندية الكبرى في المستقبل القريب. تحركاته الفنية داخل الملعب لم تمر مرور الكرام، وأعتقد أن الأعين ستظل تتابع هذا اللاعب عن كثب.
وفي النهاية، تمكن فريق الرجاء من كسر “صيامه” الذي دام لخمسة أشواط من دون تسجيل أهداف، ليحرز هدفين في مباراة اليوم، ويؤكد مرة أخرى أن “لكل رجاء مجتهد نصيب”. الانتصار يعتبر ثمرة للعمل الجاد والقتالي للفريق على مدار الموسم، ويرسل رسالة قوية لجميع المنافسين أن الرجاء لا يزال ينافس بكل قوة على جميع الأصعدة.
الفوز الذي حققه الرجاء اليوم هو بمثابة تأكيد على عودة الفريق إلى السكة الصحيحة، ويعكس القوة والروح الجماعية التي يمتلكها، بينما تبقى الخسارة بالنسبة للنادي المكناسي درسًا قاسيًا يجب أن يستفيد منه المدرب واللاعبون في المستقبل.

