يُعدّ احتلال الأرصفة والفضاءات العمومية من أكبر التحديات التي تواجه السلطات المحلية في عدد من المدن المغربية، رغم وضوح استراتيجية وزارة الداخلية، بقيادة عبد الوافي لفتيت، في هذا الصدد، والتي تقوم على الصرامة وعدم التساهل، والاحتكام إلى القانون من أجل استرجاع جمالية الفضاء العمومي، كما شهدت بذلك تجارب ناجحة في مدن عدة.
لكن مدينة الجديدة، عاصمة دكالة، ما زالت بعض فضاءاتها تسير في الاتجاه المعاكس، وتحتاج إلى تدخل حازم من السلطات المحلية بجرعة عالية من الصرامة، دون تهاون أو تفريط في تطبيق القانون.
فالمشاهد اليومية لاحتلال الأرصفة بعدة نقط بالمدينة، تثير استياء المواطنين، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ المساواة في تحرير الملك العام.
عدسة موقعنا وقفت على مثال صارخ لهذا الواقع، من خلال الصورة المرفقة، والتي توثق لمحل تجاري سطا بالكامل على الرصيف، في خرق فاضح للقانون، وذلك على مرأى ومسمع من الجميع داخل النفوذ الترابي للملحقة الإدارية الخامسة، يقع الخرف الفاضح في تراب المقاطعة الخامسة.
التساهل مع هذا الوضع لا يُعد فقط إخلالاً بواجب المراقبة والتدخل، بل يُغري باقي المحلات بالسير في نفس الاتجاه، ويفشل كل مقاربة للوزارة في مصالحة المدن مع فضاءاتها العمومية، وقطع الطريق على التسيب والفوضى.
هذا المشهد البشع، لا يشوه فقط جمالية المدينة، بل يُقوّض جهود بناء مقاربة شاملة وعادلة في تدبير المجال العمومي، ويفتح الباب أمام التفاوت في تطبيق القانون، مما يضرب في الصميم ثقة المواطن في المؤسسات.
ويبقى السؤال معلقاً: هل مسؤولة الملحقة الإدارية الخامسة على علم بما يقع من احتلال بشع لمحل تجاري لجزء واسع من الرصيف على مقربة من ثانوية المجاهد العياشي؟
أم أن الأمر يستدعي من يذكرها بأن هيبة القانون تبدأ من الشارع؟

