جريدة تمغربيت|24 ساعة

صفقة كراء سيارات فاخرة تُشعل الجدل في الدار البيضاء: من يخدم المال العام؟

images – 2025-06-25T150540.362
في خطوة وُصفت بأنها "مستفزة" للرأي العام، فجّرت جماعة الدار البيضاء موجة من السخط الشعبي والسياسي، بعد الكشف عن صفقة كراء سيارات جديدة تبلغ قيمتها 15 مليون درهم، في وقت تعاني فيه المدينة من اختناق مالي وتراجع حاد في الخدمات الأساسية.

الخبر بل التحقيق المهني الذي نشره موقع هسبريس بتاريخ 25 يونيو 2025، كشف معطيات مثيرة للجدل حول طبيعة الصفقة وتوقيتها، مما يطرح تساؤلات جدية حول أولويات تدبير الشأن المحلي بالمدينة.

حسب الموقع ذاته فالصفقة التي تحمل الرقم 26/CC/2025 تنص على كراء 336 مركبة، من بينها سيارات خفيفة، شاحنات، وأيضًا سيارات فارهة بمحركات متطورة، ستُخصص وفق المعطيات المتوفرة لرؤساء المصالح والأقسام وبعض المنتخبين.

ورغم أن العقد يُسوَّق على أنه يأتي لتعويض صفقة سابقة أُبرمت في مارس 2022 بقيمة سنوية تناهز 11 مليون درهم، فإن الزيادة الكمّية في حجم الأسطول، مقابل "انخفاض نسبي" في كلفة الكراء، يثير الشكوك أكثر مما يبعث على الاطمئنان.

وبحسب الوثائق التي اطلع عليها موقع هسبريس، فإن دفتر الشروط يُلزم الشركة المتعهدة بتوفير خدمات الصيانة والإصلاح وتتبع المركبات إلكترونياً، في حين تظل الجماعة مسؤولة عن نفقات الوقود والزيوت. هذا التقسيم في التكاليف يُضاعف العبء المالي على خزينة المدينة، في غياب مؤشرات واضحة حول جدوى هذا الإنفاق من حيث تحسين أداء المرافق الجماعية أو ترشيد المال العام.

توقيت الإعلان عن الصفقة، الذي تزامن مع اقتراب موسم العطلات الصيفية، وفرض تسليم السيارات الجديدة خلال 60 يوماً، زاد من منسوب الشك، خاصة وأن السيارات القديمة – التي لم تتجاوز مدة استخدامها ثلاث سنوات – وُصفت بأنها "متردية"، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول تدبير الأسطول الجماعي ومدى احترام مبادئ النجاعة والمساءلة.

الجدل الذي أشعلته الصفقة لا يقتصر على الرأي العام فقط، بل امتد إلى داخل المجلس الجماعي نفسه، حيث عبّر عدد من الأعضاء عن رفضهم لما وصفوه بـ"الاستهلاك الإداري غير المبرّر" و"تكريس الامتيازات على حساب الخدمات العمومية الحيوية"، مطالبين بفتح تحقيق دقيق حول خلفيات الصفقة، وشروطها، وأوجه صرفها.

فهل يُعقل أن تنفق جماعة تعاني من العجز الملايين على سيارات فاخرة، في وقت لا تزال فيه أحياء الدار البيضاء تغرق في مشاكل التلوث، والانقطاعات، وضعف البنية التحتية؟ وأي رسالة تبعثها مثل هذه الصفقات للمواطن الذي فقد ثقته في النخب ومؤسسات الوساطة؟

الدار البيضاء، القلب الاقتصادي للمغرب، تستحق أكثر من مجرد إدارة بيروقراطية للموارد. إنها تحتاج إلى إرادة سياسية تُعيد ترتيب الأولويات، وتُخضع كل درهم للرقابة والمساءلة.

هل سيتدخل الوالي امهيدية على ديدنه في تطويق  الاختلالات  والمراقبة الصارمة للمال العام؟ فالثقة في رجال ونساء لفتيت وحدها بإمكانها انعاش ثقة المجتمع في المؤسسات…. وهي رهانهم القوي يوميا.
‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت

التعليقات مغلقة.