جريدة تمغربيت|24 ساعة

بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب: هيآت حقوقية وطبية تنظّم ندوة بالدار البيضاء تحت شعار “من أجل مغرب خالٍ من التعذيب”

IMG-20250625-WA0042
تحتفي الحركة الحقوقية المغربية باليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب من خلال تنظيم ندوة وطنية كبرى تحت شعار: "من أجل مغرب خالٍ من التعذيب"، وذلك يوم الخميس 26 يونيو الجاري، ابتداءً من الساعة الرابعة مساءً، بـ"دار المحامي" بشارع المقاومة في الدار البيضاء.

الندوة، التي تنظمها الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا العنف وسوء المعاملة، بشراكة مع الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان والائتلاف المغربي لمناهضة عقوبة الإعدام، تأتي في سياق دولي ووطني يتسم بتجدد النقاش حول قضايا السلامة الجسدية، ومناهضة التعذيب، وتعزيز آليات الوقاية والمساءلة.

برنامج غني بمداخلات حقوقية وطبية وقانونية

الندوة ستعرف مشاركة ثلة من الخبراء والفاعلين في المجال الحقوقي والقانوني والطبي، يتقدّمهم النقيب عبد الرحيم الجامعي، أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في المغرب، الذي سيقدم مداخلة تحت عنوان:

"التعذيب في التشريع المغربي والدولي"، تتناول مواطن الضعف القانونية والثغرات التشريعية التي لا تزال تسمح بوقوع التعذيب والإفلات من العقاب.

كما سيقدم الدكتور محمد الزهاري، ممثلاً عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قراءة نقدية في تجربة الآلية الوطنية لمراقبة أماكن الاحتجاز، باعتبارها إحدى أدوات الوقاية من التعذيب، التي تم إحداثها ضمن التزامات المغرب الدولية.

وفي محور بالغ الحساسية، تستعرض الأستاذة سعاد البراهمة ملف وفاة المواطن ياسين الشبلي، الذي توفي في مركز للأمن، كنموذج لقضية تُطرح فيها أسئلة جدّية حول الحماية من التعذيب، وممارسات الشرطة، ومسؤولية القضاء.

أما الدكتور عبد الكريم المانوزي، الكاتب العام للجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا العنف، فسيقدّم مداخلة تقييمية حول مسار التكفل بضحايا العنف وسوء المعاملة بالمغرب، مبرزاً التحولات التي عرفها هذا الملف من حيث الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي، ومؤكداً على التحديات الراهنة.

يوم للتأمل والضغط والمساءلة

تؤكد الورقة التوجيهية التي أصدرتها الجمعيات المنظمة أن هذه الندوة تشكل لحظة تأمل جماعي ومساءلة جادة لمدى وفاء الدولة المغربية بالتزاماتها الحقوقية، ولا سيما تلك المرتبطة باتفاقية مناهضة التعذيب، التي صادقت عليها المملكة سنة 1993، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على أرض الواقع، بحسب تعبير الهيآت المنظمة.

وترى الورقة أن استمرار وقائع التعذيب والمعاملة المهينة في أماكن الاحتجاز والمحاكم والسجون، يكشف عن فشل منظومة الوقاية، وضعف آليات الإنصاف والمحاسبة، ويُبقي على حالة الإفلات من العقاب، مما يعمّق آلام الضحايا ويهدد سيادة القانون.

مطالب واضحة: تجريم فعّال، مساءلة ناجعة، وتأهيل حقيقي للضحاي

الندوة، حسب الجهة المنظمة، تهدف إلى: الدعوة إلى تجريم واضح وفعال للتعذيب في القانون الجنائي المغربي، والمطالبة بـ ضمان التحقيق الجدي في كل ادعاءات التعذيب ومحاسبة المسؤولين، مع تعزيز استقلالية الآلية الوطنية لمراقبة أماكن الاحتجاز، وتأمين التكفل الشامل بالضحايا، طبيًا ونفسيًا واجتماعيًا وتسريع تسوية ملفات المختفين وضحايا سنوات الرصاص، استجابة لمطالب أسرهم والحركة الحقوقية، والتصدي لمحاولات التستر أو التبرير تحت مبرر “الأمن والاستقرار.

خلفية رمزية وتاريخية

يُذكر أن اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يُخلَّد في 26 يونيو من كل سنة، قد أقرته الأمم المتحدة سنة 1997، تخليدًا لدخول اتفاقية مناهضة التعذيب حيّز التنفيذ سنة 1987، وللتأكيد على رفض المجتمع الدولي المطلق لأي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة.

ويأتي تنظيم هذه الندوة في ظل تجدد مطالب المجتمع المدني في المغرب بإصلاح جذري لمنظومة العدالة، وتحقيق انفراج حقوقي حقيقي، تكون فيه الكرامة والسلامة الجسدية لكل المواطنين مقدّسة وغير قابلة للانتهاك.