أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على أنظار الوكيل العام للملك، اليوم الجمعة، 25 مشتبها فيهم، لتورطهم في قضايا النصب والسمسرة والإرشاء.
وقرر الوكيل العام للملك بالمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد استنطاق المتهمين، إحالتهم على قاضي التحقيق لدى الغرفة الأولى، وبعد الاستماع إليهم تمهيديا، اتخد أمرا بإيداعهم بالسجن المحلي عين السبع.
والتمست النيابة العامة، متابعة المتهمين، في حالة اعتقال بجنايات “تكوين عصابة إجرامية، التزوير في محرر رسمي، واستعماله، والمشاركة في إتلاف وإخفاء وثائق عامة وخاصة، من شأنها أن تسهل البحث عن الجنايات أو الجنح أو كشف أدلتها أو عقاب مرتكبيها والإرشاء، وجنحة النصب”.
وتندرج هذه الحملة الواسعة ضمن المجهودات المتواصلة التي تبذلها السلطات القضائية والأمنية للتصدي لظاهرة السمسرة القضائية، التي تُعد تهديداً جسيماً لنزاهة القضاء وتقوّض ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة. وقد أظهرت التحقيقات الأولية أن عدداً من الموقوفين كانوا ينشطون في محيط المحاكم، ويقدّمون أنفسهم كوسطاء يملكون القدرة على “التأثير” في مسار الملفات القضائية، مستغلين هشاشة بعض المتقاضين وجهلهم بالإجراءات القانونية.
وتأكد من الأبحاث التي أشرفت عليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، على العملية، في إطار جهود الأجهزة الأمنية الرامية إلى مكافحة الجريمة وتعزيز الأمن والاستقرار، تبين أن عصابة من السماسرة ترابط قرب محيط المحكمة، تنصب على عدد من المرتفقين الذين يرغبون في التدخل ضدا على القانون لفائدتهم في بعض الملفات، حيث يوهمون الناس على أنهم يمتلكون القدرة على التأثير في مجريات الدعاوى القضائية، مستغلّين ضعف وافتقار بعض المتقاضين للمعرفة القانونية اللازمة، وضعفهم أمام تعقيدات المحاكم.
يرجح أن تفضي التحقيقات الجارية إلى الكشف عن امتدادات أوسع للشبكة المعنية، مع احتمال تورط أطراف إضافية، سواء من داخل الجسم القضائي أو من خارجه، مما قد يفتح المجال أمام اتخاذ إجراءات تأديبية وقانونية أشمل، ترمي إلى تطهير محيط المحاكم من الممارسات غير المشروعة التي أساءت، لسنوات إلى صورة العدالة وثقة المتقاضين في نزاهة المؤسسة القضائية.
على إثر ذلك، سبق للوكيل العام بالدار البيضاء، أن أعطى تعليماته للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء من أجل إجراء بحث يروم التحقق من حقيقة وظروف وخلفيات ما ورد في شريط صوتي من معطيات، والاستماع إلى كل من له علاقة بالموضوع، وإجراء جميع التحريات اللازمة لبلوغ ذلك، حيث أطاح التحقيق العديد من الملتورطين في شبكة من السماسرة والوسطاء والقضاة والعناصر الأمنية.

