جريدة تمغربيت|24 ساعة

نزيف الطرق بين أولاد تايمة وأولاد سعيد: ثلاث أرواح جديدة تسقط في النقطة السوداء المنسية

اسعاف-اسعاف

استفاقت ساكنة إقليم تارودانت، صباح الإثنين 7 يوليوز 2025، على وقع فاجعة جديدة على الطريق الإقليمية الرابطة بين أولاد سعيد والقصيبة، ضواحي أولاد تايمة، حيث لقي ثلاثة شبان مصرعهم في حادثة سير مأساوية إثر اصطدام مباشر بين سيارة خفيفة وشاحنة من الوزن الثقيل، في مشهد دموي خلف صدمة عنيفة في نفوس الساكنة، وجدّد الجراح المفتوحة لنزيف الطرق القاتل بالمنطقة.

وفقًا لمعطيات أوردتها مصادر إعلامية محلية، فإن الحادث المأساوي وقع في الساعات الأولى من الصباح، عندما حاول سائق السيارة الخفيفة تجاوز شاحنة كانت تسير في الاتجاه المعاكس، ما أدى إلى اصطدام عنيف أسفر عن وفاة الشبان الثلاثة على الفور.

وقد هرعت إلى عين المكان السلطات المحلية، وعناصر الدرك الملكي، والوقاية المدنية التي باشرت إجراءات المعاينة، ونقلت الجثامين إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي.

لكن خلف تفاصيل هذا المشهد المأساوي، تختفي بنية تحتية مهترئة، تعاني من انعدام التشوير الطرقي، وغياب المراقبة الصارمة، وتُصنّف ضمن ما يسميه السكان "الطريق القاتلة".

إنها ليست حادثة عرضية بل حلقة أخرى من مسلسل دموي طويل، يتحمل فيه الإهمال المؤسساتي قسطًا كبيرًا من المسؤولية.

الطريق التي شهدت الحادث توصف محليًا بأنها "نقطة سوداء"، تشهد تكرارًا لحوادث مميتة بسبب ضيقها، وغياب الإنارة الليلية، وتآكل جنباتها، وتزايد مرور الشاحنات الثقيلة دون مراقبة فعلية للسرعة أو الحمولة. هذه العوامل تجعل من مجرد التنقل عبر هذا المحور مخاطرة يومية، خاصة لفئة الشباب التي تضطر للتنقل من أجل العمل أو الدراسة، في ظل غياب وسائل نقل آمنة وفعالة.

الفاجعة تعيد طرح سؤال مركزي حول مسؤولية الجهات المنتخبة والوصية في تحسين البنية الطرقية وتأمين حياة المواطنين، خصوصًا في الهوامش والمناطق القروية التي تعاني من التهميش البنيوي.

مطالب الساكنة لم تعد تقتصر على تعبيد الطرق، بل تتعداها إلى المطالبة بتدخل سياسي عاجل لتصحيح "التمييز المجالي" الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط من دمه.

ففي حين يُرصَد الملايين لمشاريع استعراضية في بعض المدن الكبرى، تستمر طرقٌ مثل تلك الرابطة بين أولاد سعيد والقصيبة في حصد الأرواح دون مساءلة حقيقية. ويُطرح هنا تساؤل حاد.

 لماذا لا يتم تصنيف هذه الطريق كأولوية وطنية في مخططات السلامة الطرقية؟ ولماذا تغيب عنها آليات الردع والمراقبة رغم سجلها الدموي؟

لقد باتت مطالب الساكنة واضحة: توسيع الطريق، تحسين بنيتها، تجهيزها بالتشوير الأفقي والعمودي، وضع رادارات مراقبة السرعة، وضمان حضور دائم لعناصر المراقبة المرورية. إنها مطالب حياة لا رفاه، فالأمر لم يعد يتعلق بتحسين الخدمات، بل بوقف نزيف قاتل بات يهدد الحق الأساسي في التنقل الآمن.

وفي انتظار نتائج التحقيق الذي فتحته مصالح الدرك الملكي لكشف ملابسات الحادث، تظل الأسر المفجوعة تئن تحت وطأة الفقد، فيما يتكرس لدى الرأي العام المحلي شعور مرير بأن الطرقات في المغرب لم تعد مجرد ممرات بل مصائد موت، لا سيما في المناطق المهمش