جريدة تمغربيت|24 ساعة

قرصنة وظيفة الضابطة القضائية: ظهور كتيبة ميدانية لسائقي سيارات الأجرة بالوليدية تحت إمرة أمين الحرفة

images – 2025-07-20T163255.576

لم نكن نعلم أن بعض سائقي سيارات الأجرة قادرون على التحول إلى كتيبة ميدانية منظمة، تتحرك بإذن ب"الواليدية" لا في إطار قانوني، وتعمل تحت إمرة "جنرال" ميداني هو "أمين الطاكسيات"، يتصرف كما لو كان حاكمًا فوق القانون، يوزّع الامتيازات، ويأمر بالمحاصرة، ويُصدر التعليما

ت الميدانية في فضاء يُفترض أن تحكمه المؤسسات، لا الولاءات النقابية أو الزبونية المهنية.

واقعة محاصرة سائق  بالوليدية أمس قادما من الدار البيضاء، يعمل وفق تطبيق رقمي تكشف بوضوح عن تحوّل بعض المهن الخدمية إلى أدوات قمع وتخويف خارج القانون، حيث تنسق سيارات الأجرة في ما بينها كما لو أنها وحدات تعبئة حربية، دون أي رادع مؤسساتي، بل أمام أنظار ممثلي السلطة المحلية، الذين اختاروا موقف المتفرج.

ما تعرض له السائق من عنف لفظي، وإهانة جسدية ورمزية، ومحاصرة ميدانية، لم يكن كافيًا لتحريك مساطر المتابعة ضد المعتدين، بل حُرّكت مسطرة "النقل السري" في حق الضحية وحده، وكأن العقاب يوجه فقط لمن لا ينتمي إلى المنظومة الريعية المسيطرة.

هذا المشهد ليس معزولًا، بل هو نتاج وضع قانوني شاذ تعيشه تطبيقات النقل الرقمي، التي توجد في منطقة رمادية لا هي مرخصة رسميًا، ولا هي مرفوضة مجتمعيا، ما يفتح الباب لتأويلات مزاجية، وتدخلات انتقائية، تُشرعن الاعتداءات بدل أن تُجرّمها. والأسوأ أن مؤسسات يفترض فيها الحياد والنزاهة، باتت تميل لصالح منطق القوة الميدانية، لا لمنطق العدالة.

السكوت عن هذا الوضع لا يُفهم إلا كتواطؤ صامت مع لوبيات الفوضى التي راكمت امتيازات غير مشروعة لعقود، وجعلت من رخص النقل ريعًا تتقاسمه شبكات المصالح، بعيدًا عن أي شفافية أو منافسة نزيهة. وتحوّل بعض "أمناء الحرفة" في عدد من المدن إلى سلطة موازية، تتحدث باسم المهنيين دون شرعية، وتفرض منطقها عبر التخويف والتجييش، في غياب أي مساءلة.

لا يمكن الحديث عن إصلاح أو عدالة أو تحديث قطاع النقل، دون تحريره من هذه البنيات التقليدية التي تعادي كل ما هو رقمي أو عصري، وترى في كل محاولة لتنظيم القطاع تهديدًا لمصالحها. والحال أن الحلول واضحة ولا تتطلب إلا إرادة سياسية جادة. أولها، تقنين عمل التطبيقات الرقمية وفق دفاتر تحملات دقيقة تضمن السلامة والمنافسة وحماية الحقوق. ثانيها، القطع النهائي مع نظام المأذونيات الريعي وتعويضه بمنظومة استثمارية شفافة. ثالثها، تجريم كل أشكال العرقلة الميدانية والمحاصرة والاعتداء على السائقين تحت أي ذريعة. ورابعها، إخضاع التمثيليات المهنية لانتخابات نزيهة تفرز نخبًا حقيقية تخضع للمحاسبة. وخامسها، ضبط تدخلات السلطة المحلية والأجهزة الأمنية بما يضمن الحياد الكامل ويمنع الانخراط في منازعات مهنية لصالح طرف دون آخر.

الاستمرار في إدارة هذا الملف بسياسة اللاموقف، أو تركه بيكد موازين القوة داخل الشارع، يُعرض السلم الاجتماعي والاقتصاد المحلي لمزيد من التوتر والانفجار.

فالقانون لا يمكن أن يظل أداة بيد الأقوى ميدانيًا، بل يجب أن يكون الحَكم النزيه بين الجميع، حتى لا تتحوّل مهنة شريفة إلى ساحة معركة، والدولة إلى جهاز يكتفي برصد المحاضر الورقية.

الوقت لا يسمح بمزيد من التردد. فالحق في التنقل، والحق في الاستثمار، والحق في الأمان، حقوق دستورية لا يمكن التلاعب بها تحت أي غطاء.