في وقت يبذل فيه عامل إقليم الجديدة مجهودات جبارة لإرساء مبادئ الشفافية والنجاعة في تدبير الشأن المحلي، ويواصل قسم الشؤون الداخلية مجابهة كل مظاهر التسيّب الإداري والانزياح عن المساطر، يصرّ أحد أعوان السلطة التابعين للملحقة الإدارية الرابعة على تعكير صفو هذه الدينامية، بممارسات تنتمي إلى زمن الإدارة المزاجية.
القضية تتعلّق بمراسل معتمد، مواطن غيور وشريف السيرة، حاصل لسنوات على رخصة قانونية لمزاولة هواية الصيد، ولم يسجَّل عليه ما يخلّ بالقانون أو النظام العام. لكنّه فوجئ، أثناء مسطرة تجديد الرخصة، بتعطيل غير مبرّر لإجراءات البحث الميداني، وبجواب صادم نقله موظف من داخل الملحقة عن عون السلطة المتعدد المهام: "قال لك حتى تجي عندو"!
جواب يختصر عبثًا إداريًا مرفوضًا، ويضرب في العمق فلسفة البحث السري والميداني الذي تُبنى عليه قرارات الترخيص. فمنذ متى صار حضور المعني بالأمر شرطًا لتنفيذ بحث يُفترض أن يتم بمعزل عنه؟
الأخطر من ذلك، أن هذا العون نفسه يغضّ الطرف عن مظاهر فوضى واضحة في منطقته، من احتلال الملك العمومي أمام المساجد إلى فوضى الباعة المتجولين، وكأن القانون يُطبّق على البعض ويُستثنى منه البعض الآخر.
ونحن إذ نستنكر بشدة هذه التصرفات الفردية، ننوّه في المقابل بما يبذله عامل إقليم الجديدة من جهود حثيثة لتخليق العمل الإداري، وإعادة الاعتبار لمفهوم المرفق العام، وبما يُسجّل لفائدة قسم الشؤون الداخلية الذي ما فتئ يخوض معركة صامتة ضد مثل هذه التجاوزات، ويواجه بصبر ومسؤولية جيوب المقاومة داخل الإدارة الترابية.
ويبقى السؤال المركزي:
هل ستُفتح المسطرة التأديبية في حق هذا العون؟
وهل تتحمّل السلطة الإقليمية مسؤوليتها في تطويق هذه الانزلاقات التي تسيء لسمعة الإدارة الترابية ولروح دستور المملكة؟
نحن نثق أن الرسالة وصلت، وأن لغة "حتى يجي عندي" لا مكان لها في مغرب يطمح للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.


تعليقات
1التعليقات مغلقة.