جريدة تمغربيت|24 ساعة

إقليم الرحامنة: محطة رأس العين لتحلية المياه: سيادةُ الماء من رؤية ملكية إلى نبض الأرض

IMG-20250728-WA0006

في قلب إقليم الرحامنة، والذكرى السادسة والعشرون لعيد العرش المجيد حاضرة بكل دلالاتها ورمزيتها، انتصرت إرادة الحياة والأمل والابتكار على ملوحةُ الأرض لتتحوّل إلى وعدٍ بالحياة، عبر تدشين محطة تحلية المياه الجوفية بجماعة رأس العين

ليست هذه الخطوة مجرّد مشروع مائي، بل هي امتداد عملي لاستراتيجية ملكية رصينة، تجعل من الأمن المائي مدخلاً للسيادة الوطنية، ومن الماء عنوانًا للكرامة المجالية.

بتوقيع عزيز بوينيان، عامل الإقليم، وبتنسيق محكم بين وزارة الداخلية والشركة الجهوية متعددة الخدمات – مراكش آسفي، أُنجز هذا الورش الكبير بطاقة إنتاجية تبلغ عشرة لترات في الثانية، لفائدة حوالي أربعة عشر ألفًا وخمسمئة مستفيد موزعين على خمسة وثلاثين دوارًا بجماعتي رأس العين والجعيدات. مشروع يتجاوز أرقامه، ليكتب بلغة الماء صفحة جديدة في تاريخ الإنصاف الترابي.

في زمن تتراجع فيه الخزانات الطبيعية، وتتصاعد تحديات التغيرات المناخية، تفرض الرؤية الملكية نفسها كخريطة خلاص، تُحسن التوقع، وتُتقن التموقع، في معركة استباقية لحماية مستقبل المغاربة من العطش المُقَنَّع. فالماء لم يعد فقط مرفقًا عمومياً، بل صار مسألة سيادية، ومصدرًا من مصادر الاستقرار الاجتماعي والأمن الوطني.

إن محطة رأس العين هي تعبير عن مفهوم جديد للعدالة، حيث لا تكون الدولة مجرد مزوّد، بل شريك في صون الحق في الحياة.

وجدير بالذكر أن الانقطاعات المتكررة كانت تُصيب يوميات السكان بالقلق، وتحوّل حاجتهم إلى الماء إلى صراع مع الانتظار. واليوم، ومع تشغيل هذه المنشأة المتطورة، استعاد الماء هدوءه، واستعادت الساكنة أنفاسها.

ولأن الماء لا يُفصل عن الإحساس بالكرامة، كان حضور عامل الإقليم حاسمًا، ليس فقط في تدشين المشروع، بل في تتبع نبض الساكنة والتفاعل المباشر مع انشغالاتها.

فقد اختار السيد بوينيان أن يغادر منطق المكاتب نحو الواقع الحي، حيث قطع إجازته، وتوجه إلى جماعة أولاد إملول استجابةً لصوت المواطنين، ليأمر بحفر بئر ثانية بدوار أولاد أحمد، وتجهيزها بشكل استعجالي، في خطوة تعكس جوهر المسؤولية كممارسة ميدانية، لا بروتوكولية.

الرؤية الملكية لتدبير الماء ليست طارئة، بل ممتدة في الزمن والمجال، تسعى نحو ما يمكن تسميته بـ"السيادة المائية"، عبر مشاريع كبرى لتحلية المياه وتثمين الموارد البديلة، وتقوية البنيات التحتية وتجويد الحكامة.

إنها رؤية تُعيد تعريف الماء كحق لا يخضع لميزان الربح والخسارة، بل كأفق إنساني واستراتيجي لبناء مغرب الإنصاف والتوازن.

إن ما يحدث في الرحامنة، من رأس العين إلى المحرة وأولاد إملول، هو صورة مصغّرة عن مغرب جديد، يُواجه الندرة بالابتكار، ويواجه التهميش بالعدل، ويجعل من الحق في الماء مدخلًا للسيادة وركيزة للاستقرار.

ومثلما كانت القلاع تحرس الممالك، صارت اليوم محطات التحلية تُحصّن الوطن من عطش قادم لا يرحم.

الماء ليس مجرّد سائل، بل قصة سيادة. ومن رحم التوجيهات الملكية، تولد مشاريع تحفظ للإنسان كرامته، وللأرض نبضها، وللوطن أمنه المائي.