جريدة تمغربيت|24 ساعة

الرادارات المتنقلة : التخريب يهدد السلامة الطرقية بالمغرب

Screenshot_20250805_092440_Facebook

مع مطلع شهر يوليوز المنصرم، شرعت السلطات المغربية في اعتماد جيل جديد من الرادارات المتنقلة القابلة للنقل على مختلف المحاور الطرقية، في خطوة تهدف إلى كبح السرعة المفرطة والحد من حوادث السير المميتة.

غير أنّ هذه الأجهزة، التي راهنت عليها الدولة لتثبيت ثقافة الانضباط الطرقي، وجدت نفسها سريعًا تحت رحمة التخريب، ما كشف عن هشاشة تدابير الحماية وضعف الاستعداد الميداني.

ظاهرة التخريب: صور صادمة تتداولها المنصات

وثّقت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الصور ومقاطع الفيديو لرادارات محطمة أو مقلوبة على قارعة الطريق، بل وحتى محاولات لطمس عدساتها بطلاء أسود. آخر هذه الوقائع سُجلت على طريق أزمور بمنطقة دار بوعزة قرب “الدار الكبيرة”، حيث تعرّض رادار جديد من نوع Poliscan لعملية إتلاف متعمدة عبر صباغة أجزائه الحساسة المكلفة بالتقاط صور مستعملي الطريق.

هذه الحوادث لم تقتصر على موقع واحد، بل تكررت في مناطق مختلفة، ما يوحي بأنّ التخريب ليس فعلًا عابرًا، بل ظاهرة تتسع مع غياب الردع الفعلي.

قراءة اجتماعية ونفسية للظاهرة

يفسر بعض الخبراء هذه الاعتداءات المتكررة بغياب الوعي الجماعي بأهمية هذه الأجهزة في حماية الأرواح، وبتنامي شعور لدى بعض مستعملي الطريق بأن الرادار مجرد أداة لجمع الغرامات وليس أداة للسلامة. كما أن وضع الأجهزة مباشرة على الأرض، دون أي حماية مادية أو مراقبة مستمرة، شكّل دعوة مفتوحة للتخريب.

كلفة مالية وبشرية

الاعتداء على هذه المعدات يهدد بخسائر مالية كبيرة، إذ إن كل رادار من هذا الجيل الحديث يكلّف الدولة ميزانية مرتفعة تتجاوز مئات آلاف الدراهم. كما أن توقف هذه الرادارات عن العمل يُضعف جهود محاربة السرعة المفرطة، وهي أحد أبرز مسببات حوادث السير المميتة بالمغرب، حيث تشير إحصائيات وزارة النقل إلى تسجيل آلاف الضحايا سنويًا بسبب عدم احترام قانون السير.

مسؤولية التدبير والردع

أمام هذه المعطيات، تتجه أصابع النقد إلى الجوانب التدبيرية للمشروع؛ إذ كان من المتوقع أن تُرافق هذه الرادارات بآليات حماية، سواء عبر وضعها على قواعد مرتفعة، أو مراقبتها بالكاميرات، أو حتى تعزيز المراقبة الأمنية في محيطها. كما يطرح غياب البلاغات الرسمية الصارمة عقب كل حادثة تساؤلات حول فعالية الردع القانوني، في وقت ينص القانون الجنائي بوضوح على معاقبة كل من يتلف تجهيزات عمومية.

الرهان اليوم لا يقتصر على إصلاح الرادارات وإعادة نشرها، بل على خلق وعي جماعي بأن هذه المعدات ليست خصمًا للمواطن، بل صمام أمان لحماية الأرواح. ويتطلب ذلك مزيجًا من الحملات التوعوية، والتشدد القانوني، والتدبير الأمني الذكي لتجنب تكرار مشهد الرادارات المدمرة على قارعة الطريق.