كشفت يومية الصباح عن خبر مفاده أن تحقيقا أجرته لجنة من المفتشية العامة للمالية عرى اختلالات مالية صادمة في المعهد الملكي لتكوين أطر الشباب والرياضة مولاي رشيد، تصل قيمتها إلى مليار و300 مليون سنتيم.
غلاف مالي يكفي لإطلاق دورة أولمبية، ذهب سدى من وزارة تتلكأ في تفعيل التكلفة المالية للحوار الاجتماعي ... أي وزارة برادة....لكن هنا، يبدو أن المعهد فضّل تحويل الأموال إلى دائن مجهول بدل الاستثمار في الشباب والرياضة.
في الوقت نفسه، المدير اختار أن يقيم في غرفة الفندق التابع للمعهد لمدة ثلاث سنوات، بتكلفة 15 مليون سنتيم، رغم توفره على سكن وظيفي وتعويضات الوزارة.
لكن المسؤولية لا تقع على المدير وحده. فالوزارة والوزير الحالي محمد سعد برادة يتحملان كامل المسؤولية القانونية والإدارية، وفق المرسوم رقم 2.21.831 الصادر في الجريدة الرسمية رقم 7032 بتاريخ 22 أكتوبر 2021، الذي نقل الإشراف على المعهد رسمياً إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي.
هنا يظهر الخلط بين القطاع الوصي والوزارة القانونية: بعض المرافق والأنشطة ما زالت مرتبطة بمديرية الرياضات أو قطاع الشباب، ما يخلق انطباعاً خاطئاً بأن المسؤولية موزعة، بينما القانون واضح: الوصاية على المعهد تقع على الوزارة والوزير الحالي.
اللجنة لاحظت أن المعهد منح تراخيص للجامعات الرياضية والأنشطة المختلفة رغم الديون، ولم يحصل على تأشير خزينة المعهد قبل الترخيص، وكأن سياسة الإدارة العليا تتلخص في شعار واحد: "دعوا الأموال تختفي، ودعوا الموارد تتلاشى، طالما نراقب فقط من بعيد".
المعهد الذي يُفترض أن يكون مؤسسة نموذجية لتكوين أطر الشباب والرياضة، أصبح مختبراً للفوضى الإدارية والمالية: كل سنتيم غير محصل هو ميدالية ذهبية للإهمال الإداري والسياسي، كل غرفة فندقية مستغلة من المدير هي تمرين عملي في فنون السخرية المالية، وكل تقصير من الوزير والوزارة هو إعلان رسمي لتفشي اللارقابة.
الدرس النهائي للطلاب وللمواطنين: في معهد مولاي رشيد، الرياضة الحقيقية ليست الجري أو رفع الأثقال، بل رياضة إخفاء الموارد وتراكم الديون، تحت أنظار الوزارة والوزير الذي في دار غفلون، رغم أن الوصاية القانونية تقع على برادة بالكامل، يفتح قوس " المهدي بن سعيد" و" لقجع" فقط من باب تداخل المسؤوليات....

