أعلن وزير الفلاحة أحمد بواري، عقب مجلس الحكومة المنعقد بالرباط، أن الحكومة قررت مواصلة سياسة الإعفاء الضريبي على استيراد الأبقار الموجهة للذبح، ورفع الحصة المخصصة لذلك إلى 300 ألف رأس مع نهاية السنة الجارية، إلى جانب إلغاء الرسوم على استيراد الأغنام والماعز والحليب المجفف.
كما كشف عن تخصيص غلاف مالي ضخم يصل إلى 11 مليار درهم لتقديم دعم مباشر لمربي الماشية، يوجه بالأساس إلى اقتناء الأعلاف والحفاظ على الإناث الموجهة للتوالد، مع برامج موازية لتخفيف المديونية وتنظيم حملات للتلقيح والتأطير.
غير أن حجم الموارد المرصودة وأهمية الفئة المستفيدة – حيث أن 90% من مربي الأغنام والماعز يتوفرون على أقل من 50 رأسًا، و93% من مربي الأبقار لا يتجاوز قطيعهم 10 رؤوس – يضعان العملية أمام تحدي المصداقية والشفافية.
فالرهان الفلاحي لا يكفي وحده ما لم يواكبه إشراف صارم يضمن التوزيع العادل ويمنع أي استغلال أو انحراف سياسي.
في هذا السياق، تبرز الضرورة الملحة لتفعيل دور وزارة الداخلية في جميع مراحل العملية مرحلة التخطيط والمشاركة في تحديد معايير الدعم وتوزيع الموارد بما ينسجم مع التوجيهات الملكية القائمة على العدالة الاجتماعية والإنصاف الترابي ومرحلة التنفيذ: عبر إشراف اللجان المحلية المختلطة (فلاحة، داخلية، سلطات محلية) على الإحصاء التأكيدي والتحييني وترقيم القطيع وفق مقاربة جديدة وتحديد المستفيدين، لضمان موضوعية المعايير المعتمدة مع مباشرة مرحلة المراقبة والتتبع بتكليف مصالح الداخلية برصد مدى احترام التوزيع الفعلي للدعم، وتتبع استعماله في الغرض المحدد، بما يحصن العملية من الانزلاقات الزبونية أو الحسابات السياسية الضيقة.
وفي هذا الصدد تظل مرحلة التقييم رهينة بإنجاح هذا الورش الذي يقتضي تقارير دورية ترفع إلى الجهات المركزية، وتُعرض في صيغة شفافة للرأي العام، تجسيدًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن توجيهات الملك كانت دائمًا واضحة بضرورة إبعاد الدعم العمومي عن أي شبهة استغلال سياسي أو انتخابي، وجعل هذه العمليات الاستراتيجية مجالًا لخدمة المصلحة العامة وحدها.
ومن هذا المنطلق، فإن إشراف وزارة الداخلية لا يشكل فقط آلية تقنية للتنظيم، بل هو ضمانة سياسية ومؤسساتية لتكريس الثقة في التدبير العمومي، وحماية المربين الصغار والمتوسطين الذين يمثلون العمود الفقري للقطاع الفلاحي الوطني... ووزارة لفتيت كما عهد إليها الإعداد للانتخابات بتعليمات رئيس الدولة، عليها أن تنفذ تعليمات الملك الصارمة في كل قطاع يعرف الدعم العمومي، بعيدا عن التجاذبات السياسية.
إن إعادة تشكيل القطيع الوطني، في ظل التحديات المناخية والغذائية الراهنة، ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو ورش استراتيجي يقتضي شفافية قصوى، وتنسيقًا محكمًا بين وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، حتى يتحقق الهدف المركزي: إعادة بناء الثروة الحيوانية الوطنية بشكل عادل ومستدام، بعيدًا عن أي تأويل أو شبهة سياسية.


تعليقات
1التعليقات مغلقة.